المبرر والأسباب في نقل الإرهابيين الدواعش

زهير كاظم عبود

بعد ان تم القضاء على اغلب مجموعات عناصر داعش الإرهابية في العراق ، تراجعت اعداد ممن ارتكبوا الجرائم الى مناطق سورية التي شكلت مدنها المحاددة للعراق والصحراء أماكن للاختباء مؤقتا ، وخلال الفترة التي حوصرت فيها تلك المجموعات تاركة الأرض العراقية ، وهي تترك عناصرها والمغرر بهم جثثا متعفنة في ساحة المعركة ، تم القبض على أعداد كبيرة منهم داخل الأراضي السورية ، وخلال فترة احتجازهم واخضاعهم للتحقيق داخل السجون السورية ، تعرضت هذه السجون والأماكن التي يتم احتجازهم فيها الى ظروف يخشى فيها على فرارهم وتملصهم من العدالة ، لذلك تم الاتفاق على نقل الاعداد المتهمة بارتكاب جرائم جنائية وإرهابية في العراق ونقلهم الى داخل العراق .
ولما كانت الحكومة العراقية واثقة من نفسها بمساهمتها ليس فقط تمكنها من نقل تلك الاعداد ، انما ان يتم النقل بطرق تضمن امن المنطقة لما تمثله تلك المجموعات من خطر كبير على السلم العالمي وامن الدول المحيطة بالعراق ، علما بان عدد العراقيين المنتمين الي الى تنظيم داعش الإرهابي من هؤلاء المتهمين ٤٦٧ متهم ، وعدد العرب منهم ٤٢٥٣ واكثر الاعداد العربية من الجنسية السورية اذ بلغ ٣٥٤٣ ، وبلغ عدد الأجانب ٩٨٣ متوزعين بين المانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكيا والنمسا وسويسرا والدنمارك وبولندا وروسيا وأوكرانيا وأستراليا وكندا ونيوزلندا وبولندا وبريطانيا ، وتم نقل تلك المجموعات على شكل دفعات ، علما بان التحالف الدولي مسؤول عن اطعام الإرهابيين المنقولين من السجون السورية الى السجون العراقية .
عملية النقل تمت ضمن تفاهمات مشتركة بين التحالف الدولي والعراق والسلطات السورية، وبما ان العديد من هؤلاء المتهمين من العراقيين، والعدد الباقي ممن متهم بارتكاب جرائم إرهابية في العراق ما يجعل سريان نصوص قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ المعدل وقانون مكافحة الإرهاب ينطبق عليهم، ويشمله الاختصاص الإقليمي من حيث المكان، وباشرت الهيئات التحقيقية القضائية بأجراء التحقيق معهم وفق الأصول حتى تتم محاكمتهم امام المحاكم المختصة في العراق.
وتشير الوقائع على تمكن القوات الأمنية العراقية من تحمل مسؤولية نقل هذه المجموعة من الإرهابيين والسيطرة على حركتهم ، كما انها أيضا تحكم السيطرة على أماكن الاحتجاز التي يتم ايداعهم فيها ، وتبديدا لمخاوف العراقيين من ان أماكن الاحتجاز لا يمكن الهروب منها ، ولاتسمح بالتخطيط والتجنيد لهم ، وبعد اكتمال التحقيقات الابتدائية والقضائية سيتم إحالة من تجد السلطات التحقيقية من الأدلة ما تكفي لإحالته على المحكمة المختصة ، وبعد اجراء المحاكمات وفق الأصول وإدانة من تجد المحكمة ان الأدلة المتوفرة في القضية كافية لإصدار قرار الحكم والادانة ، يتم تنفيذ الحكم في السجون العراقية ، والسعي لغلق الملف الخاص بهذه العناصر ، على ان تتولى الدول الأجنبية التي يحمل بعض الإرهابيين جنسيتها من استعادتهم لتنفيذ الاحكام الصادرة بحقهم من المحاكم العراقية داخل سجونها .
ويثير بعض المواطنين بعض الأسئلة حول الموضوع، بالنظر للمخاوف الواقعية حول خطورة هذه العناصر الإرهابية، وسبق وان نجحت اعداد منهم بالهروب والعودة لارتكاب الجرائم، وامام تلك المخاوف كان لابد من غلق الملفات وعرض الامر على القضاء العراقي لإصدار احكامه العادلة بحق من يتم ادانته لينال جزاؤه العادل، وسعي السلطات التنفيذية للعمل على القضاء على الظاهرة الإرهابية وعدم عودة النشاط للتنظيمات الإرهابية.
نقل المجموعات الإرهابية من سورية الى العراق أمر فرضته الظروف المحيطة بالمنطقة، وأمر يفرضه التطبيق القانوني السليم لقانون العقوبات العراقي، وليس صحيحا ان الظروف والمواقف السياسية هي التي تحتم عملية النقل والتحقيق والمحاكمة، ولاننفي ان أي خطأ في عملية النقل أو عمليات الاحتجاز والتوقيف وتنفيذ الاحكام يتم ارتكابه سيؤدي حتما الى نتائج خطيرة.
والعراق اذ يتخذ هذا القرار يتحمل عبئا قانونيا ويفرض قبضة حديدية بالتشديد الأمني حول عملية النقل والاحتجاز ، وهو يتخذ هذا القرار انما يمثل موقفا دوليا في دعم عملية السلام العالمي وحماية الامن الدولي، وهو موقف بالإضافة الى تميزه انما يشكل موقفا وطنيا شفافا إزاء ملف دولي معقد، ما يفرض على المجتمع الدولي ان يتحمل أو يساعد العراق لإنجاز هذا الملف، وعدم تمسك بعض البلدان برفض استلام مواطنيها من الإرهابيين ممن يتم ادانتهم ، والمساهمة الفعالة لمنع خطر انتاج التطرف داخل أماكن الاحتجاز .

قد يعجبك ايضا