التأخي / وكالات
حث خبراء وإعلاميون سعوديون، خلال فعاليات النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام 2026 في الرياض، على ضرورة الالتزام بالتغطية الأخلاقية والمهنية في زمن الأزمات، محذرين من أن الأخبار المجردة من سياقها قد تُضلل الجمهور وتُقوض مصداقية المؤسسات الإعلامية، في وقت يُعيد فيه الصراعات الإقليمية تشكيل ملامح الصحافة العربية.
وأكد مالك الروقي، المدير العام لـ القناة الثقافية السعودية التابعة لمجموعة أم بي.سي، في جلسة نقاشية بعنوان “الإعلام والأزمات: معركة الوعي وتحديات التغطية المسؤولة”، أن الإعلام العربي “وُلد في خضم الأزمات وتشكل بفعل الصراع لا الاستقرار”. وأضاف أن “اليوم، عندما تُنشئ مؤسسة إعلامية وتستثمر فيها لسنوات طويلة، قد تُدمرها أزمة واحدة”، مشيراً إلى أنه شهد قنوات إخبارية “انهارت مصداقيتها بين ليلة وضحاها” بسبب الانحراف نحو الدعاية بدلاً من المهنية .
وتابع الروقي “من الناحية الصحفية والسياسية، هذه ليست عملية إنتاج أخبار، بل هي عملية إنتاج دعاية. الضرر الناجم عن مثل هذا المنشور هائل بالنسبة لمؤسسة استُثمر فيها الملايين، بل ربما المليارات”. وحذر من أن الانحراف عن المعايير الأخلاقية يُبعد الوسيلة الإعلامية عن دورها الأساسي، مضيفاً “الأزمة قد تكون في صالحك أو ضدك. فعندما تُظهر، في خضم الأزمة، مصداقية عالية واتزاناً، فإنك تتقدم بخطوات واسعة. أما عندما تُخفق في الالتزام بالمعايير الأخلاقية، فإنك تخسر خطوات واسعة أيضا .
من جانبه، أشار عبد الله العساف، أستاذ دراسات الإعلام السياسي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إلى أن الأجندات والتوجيهات غالباً ما طغت على المهنية في العديد من الأزمات العربية، قائلاً “لقد دُفنت المصداقية” في كثير من الحالات .
أما حسن المصطفى، الكاتب والباحث في قناة العربية، فقد شدد على أهمية وضع المعلومات الخام في سياقها السياسي والأمني والتاريخي والجغرافي الصحيح، خاصة في فترات عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. وقال “المعلومات الخام قد تخضع لتفسيرات متعددة إذا لم تُوضع في سياقها (…) الموضوعية، أو المصداقية، مسؤولية عظيمة. فهي لا تنعكس فقط على تأثيرها في الجمهور، بل أيضاً على مصداقية صانع المحتوى ” .
وحذر المصطفى من مخاطر الشعبوية والتسرع في التغطية، معتبراً أنهما يُعمقان الأزمات بدلاً من توفير وجهات نظر مستنيرة. وأضاف أن المنافسة مع المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي دفع بعض الوسائل التقليدية إلى تقليد نماذجهم، بدلاً من تعزيز معاييرها المهنية، مشيراً إلى أن “وسائل إعلامنا مدفوعة بالأزمات لعقود”، وأن الكثير من التغطية يبقى رد فعل وليس استباقيا.
وتأتي هذه الدعوات في سياق أوسع يشهد فيه الإعلام العربي تحديات متزايدة، من انتشار الخوارزميات التي تفضل المحتوى المثير إلى تراجع الثقة في بعض المؤسسات، مما يجعل الأخلاقيات المهنية، كالحياد والدقة والسياق، أداة أساسية لإعادة بناء الثقة وتعزيز دور الصحافة كمدرسة مجتمعية غير رسمية .
وأجمع المتحدثون خلال أعمال النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام 2026، الذي انعقد في الرياض من 2 إلى 4 فبراير تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل”، على ضرورة تعزيز التغطية الأخلاقية والمسؤولة كأداة أساسية لمواجهة التحديات التي تعيد تعريف الصحافة العربية في عصر الخوارزميات والذكاء الاصطناعي والمعلومات السريعة الانتشار، مؤكدين أن “الإعلام المسؤول” هو السبيل لمواجهة “معركة الوعي” في عصر التحولات السريعة .