ذا أوبزرفر” تعاكس التيار: توسع يومي في زمن انكماش الصحافة المطبوعة

ذا أوبزرفر” تعاكس التيار: توسع يومي في زمن انكماش الصحافة المطبوعة

التأخي / وكالات

في وقت يواصل فيه قطاع الصحافة المطبوعة تراجعه الحاد على المستوى العالمي، اختارت صحيفة “ذا أوبزرفر“، أقدم صحيفة أحد في التاريخ، مساراً يبدو معاكساً للاتجاه السائد .

وبعد انتقال ملكيتها إلى مجموعة تورتويس ميديا في أبريل 2025، تحولت الصحيفة إلى نشر رقمي يومي يغطي سبعة أيام في الأسبوع عبر موقعها الإلكتروني، مع تقديم محتوى يومي منتظم يشمل نشرات إخبارية متخصصة وبودكاست وتحليلات معمقة، فيما حافظت على إصدارها المطبوع الأسبوعي يوم الأحد فقط، متمسكة بذلك بجذورها التقليدية دون التخلي عنها .

ويأتي التوسع الرقمي في سياق أزمة بنيوية طالت معظم الصحف المطبوعة في العالم. ففي الولايات المتحدة انهار متوسط التوزيع اليومي للصحف المطبوعة إلى أقل من نصف ما كان عليه قبل عقد من الزمن، بينما شهدت بريطانيا تراجعاً مماثلاً في مبيعات الصحف اليومية الوطنية، مصحوباً بإغلاق مئات الصحف المحلية أو تقليصها إلى إصدار أسبوعي. وفي أوروبا، تحولت صحيفة ألمانية يومية معروفة إلى أسبوعية في خريف 2025 بعد سنوات من الخسائر المالية .

وانخفضت إيرادات الإعلانات المطبوعة في معظم الأسواق بنسب تتراوح بين 85 و95 في المئة منذ بداية العقد الثاني من الألفية. وأدت هذه الضغوط إلى إغلاق مكاتب صحفية وتسريح آلاف الصحفيين وتقليص عدد الصفحات أو التوقف الكلي عن الطباعة اليومية في كثير من الحالات .

وعلى النقيض من هذا الاتجاه، راهنت إدارة تورتويس ميديا على نموذج مزدوج يجمع بين الرقمي اليومي والمطبوع الأسبوعي. وقد استثمرت المجموعة 25 مليون جنيه إسترليني في توسيع الفريق التحريري وإضافة أقسام جديدة في مجالات الأعمال والعلوم والرياضة، إلى جانب إطلاق اشتراك رقمي لأول مرة في تاريخ الصحيفة الذي يمتد لأكثر من قرنين .

وأكد جيمس هاردينغ، مؤسس تورتويس ورئيس تحرير “ذا أوبزرفر“، أن الهدف ليس تحويل الصحيفة إلى يومية تقليدية أخرى، بل بناء منصة رقمية تعتمد على التحليل العميق والأخبار “البطيئة”، مع الاحتفاظ بالإصدار الأسبوعي كحدث مميز يحمل طابعاً ثقافياً وعاطفياً لجمهورها المخلص .

ويتساءل القراء حول مدى نجاح هذا المسار المزدوج في ظل المنافسة الشرسة مع منصات رقمية أخرى تقدم محتوى سريعاً ومجانياً في كثير من الأحيان. إلا أن الإدارة تعول على عوامل عدة، منها نمو الاشتراكات الرقمية لدى الصحف التي تقدم محتوى موثوقاً ومعمقاً، والإرهاق الإخباري الذي يدفع جزءاً متزايداً من القراء نحو تحليلات طويلة النَفَس بدلاً من الأخبار اللحظية، فضلاً عن وجود جمهور يقدر تقاليد “ذا أوبزرفر” اليسارية الليبرالية وتاريخها الاستقصائي .

وبعد تسعة أشهر من الاستحواذ، أشارت الإدارة في يناير 2026 إلى أن المسار يسير بشكل إيجابي، مع توقع أن يكون عام 2026 الأول الكامل تحت النموذج الجديد .

وأصبحت “ذا أوبزرفر” محاولة نادرة لعكس اتجاه يبدو لا رجعة فيه في صناعة الصحافة المطبوعة، محاولة الجمع بين الحفاظ على التراث والتكيف مع واقع رقمي يفرض نفسه بقوة .

قد يعجبك ايضا