كيف يمكننا أن نعيش بصحة أفضل

ريما لمع بزيع

تقليدياً، كان نموذج الرعاية الصحية يعتمد علىالعلاج بعد ظهور المرض، أي أننا لا نطلب المساعدةالطبية إلا عند حدوث مشكلة واضحة.

وقد اعتاد الأفراد على اعتبارالصحة الجيدةمجرد غياب المرض.

من خلال التحول إلى نموذج وقائي، نهدف إلى تقييمالمخاطر بشكل شامل حتى نتمكن من تجنّب المرضتماماً أو اكتشافه في مراحله المبكرة، حيث تكونالتدخلات أقل تعقيداً وأكثر فعالية. أحد الأمثلة القويةعلى تأثير هذا النهج يظهر في كيفية تعامل النظامالصحي مع أمراض القلب مقارنة بالسرطان.

في أمراض القلب، لدينا مؤشرات إنذار مبكر بسيطةوواضحة مثل مستويات الكوليسترول، مما يمنحنافرصة للتدخل المبكر وتغيير نمط الحياة لتجنّب أوتأخير ظهور المرض. بالمقابل، لا يوجد لدينا نظامإنذار مبكر واضح لمخاطر السرطان، فقط الكشفالمبكر بعد ظهور الخطر. لا يوجد لدينا ما يعادلمستوى الكوليسترول لتغيير نمط الحياة ومنع المرضقبل حدوثه.

وإذا نظرنا إلى معدلات الوفيات من السرطان مقابلأمراض القلب بين عامي 1970 و2010، سنجدانخفاضاً كبيراً في وفيات أمراض القلب، بينماتحسنت معدلات البقاء في السرطان دون تغيير كبيرفي معدل الوفيات الإجمالي.

وبعيدًا عن هذا المثال، فإن تبنّي عادات وقائية، مثلالنوم الجيد وتناول فيتامين دي D والزنك، يُعد وسيلةفعّالة للحد من الإصابة بالأمراض الشائعة كالرشح.

ما الفوائد التي يمكن أن تجنيها المجتمعات من تبنيالنهج الوقائي بدلاً من العلاجي؟

يمكن النظر إلى الأمر من زاويتين:

على المستوى الفردي، هناك بيانات واضحة تدعم أنالرعاية الوقائية الاستباقية تطيل العمر الصحيوالعمر الإجمالي. ومع انتشار هذا التفكير، سيطالبالأفراد بمزيد من نظام الرعاية الصحية، بالتركيزعلى جودة الحياة والأداء بدلاً من مجرد تجنبالمرض.

أما على مستوى المجتمع، فهناك أدلة متزايدة تشيرإلى أن هذه الاستراتيجيات فعّالة من حيث التكلفة. نرى هذا بالفعل في أنظمة التأمين التي تغطيالتصوير الإشعاعي للثدي سنوياً وتنظير القولون كلخمس سنوات لمن هم فوق 45 عاماً.

ومع ظهور المزيد من الأدلة الاقتصادية الصحية،سيصبح من شبه المؤكد توسيع برامج التقييمالوقائي لتشمل فحوصات أشمل مثل أشعة الرنينالمغناطيسي لكامل الجسم أو تصوير القلب الطبقيالمحوري.

قد تهمك متابعة طرق الوقاية من الأمراض المزمنةليست صعبة

ما دور التكنولوجيا الحديثة في دعم الرعاية الوقائية،مثل الأجهزة القابلة للارتداء؟

قد يكون هذا الأمر سلاحاً ذا حدّين؛ فنحن نعيشاليوم في عصر مليء بالبيانات الصحية الدقيقة،حيث يمكننا تتبّع كل شيء بشكل مستمر، من عددالخطوات إلى مراحل النوم العميق، ومن مستوياتالجلوكوز في الدم إلى مكوّنات الزفير. لكن يبقىالسؤال: هل جميع هذه البيانات قابلة للتطبيق؟ وهليعرف معظم الأفراد فعلًا كيف يضعون خطة عمليةبناءً على هذه المعلومات؟ وهل نفهم حقًا العلاقة بينبعض هذه المؤشرات وجودة الحياة الصحية؟

لبعض المؤشرات الإجابة نعم. على سبيل المثال، عندقياس كفاءة الجهاز القلبي التنفسي من خلالاختبار الحدّ الأقصى لاستهلاك الأكسجين، يمكنناالتنبؤ بالعمر البيولوجي بدقة عالية. كما يمكن ربطتحسين نتائج الحدّ الأقصى لاستهلاك الأكسجينبزيادة العمر المتوقع بشكل واضح ومدروس.

ومع ذلك، فإن قياس مئات المؤشرات الحيويةومتابعتها يومياً أو حتى كل بضعة أشهر قد يُبعدناعن الهدف الأساسي.

الهدف هو إجراء فحوص شاملة، ثم ربط المؤشراتالحيوية الرئيسية مباشرةً بالعمر المتوقع وصياغةخطة واضحة تساعد الشخص على تحقيق أهدافه.

كما يجب مواكبة رحلة الشخص والعمل على تقديممتابعة وتوجيه مستمرين لضمان تحوّل التغييراتالسلوكية إلى عادات ثابتة وطويلة الأمد، وليس مجرداندفاعات قصيرة لأسابيع قليلة.

لذلك، ورغم إيماننا العميق بأهمية الفحوص المتقدمةوالتكنولوجيا، فإن تركيزنا ينصب على مجموعةمحدودة ومختارة بعناية من المؤشرات الحيويةالمصممة خصيصاً لتلبية احتياجات كل فرد. فمنالمرهق وغير الواقعي محاولة التركيز على كل شيءفي نفس الوقت.

هل هناك تحديات تواجه استخدام التكنولوجيا فيالوقاية والرعاية الأولية؟

وفرة البيانات قد تصبح مربكة، والكثير منها لا يكونقابلاً للتطبيق عملياً. حتى المتخصصون في الرعايةالصحية يميلون أحيانًا إلى عرض البيانات دونتوضيح أهميتها أو تقديم خطة عمل واضحة بناءًعليها.

ما دور أسلوب الحياة الصحي في تقليل الحاجةللعلاج؟ وهل يمكن أن تحل الرعاية الوقائية محلالعلاجية في المستقبل؟

إن مجال الطب الوقائي مليء بالعلاجات المتقدمةالتي تعِد بإضافة سنوات صحية للحياة. ويعتمد جزءكبير من هذا الزخم على التسويق القوي وجمهورمتحمس. فمن منا لا يرغب في العيش لفترة أطولوبصحة أفضل؟ جميعنا نرغب بذلك.

لكن الحقيقة البسيطة هي أن معظم هذه التقنياتمبنية على دراسات أُجريت على الفئران والقوارض. ورغم أنه لا شك في قدرتنا على إطالة عمر هذهالكائنات بشكل ملحوظ، إلا أن الأدلة على إمكانيةتحقيق نفس النتائج لدى البشر ما تزال محدودة.

ومع ذلك، لا يعني ذلك أن العلاجات المتقدمة ليس لهادور. فـتحسين الهرمونات يمكن أن يُحدث تأثيراًكبيراً على مستوى الطاقة وتكوين الجسم والتركيز. والببتيدات تُعد نقلة نوعية في تعزيز التعافي. والخلايا الجذعية لديها القدرة على الحفاظ علىصحة الجهاز العضلي الهيكلي وتأخير ظهور بعضالأمراض المزمنة.

لكن رغم هذه الخيارات المتقدمة، تظل العاداتاليومية البسيطة هي البوصلة الحقيقية لزيادةسنوات الحياة الصحية.

تناول طعام أفضل، الحفاظ على نوم جيد، ممارسةالرياضة بانتظام، وصنع حياة مليئة بالعلاقاتوالمعنى والرضا. هذه العادات لها تأثير مثبت لاجدال فيه على تحسين جودة الحياة مع التقدم فيالعمر.

ومع ذلك، نعلم جميعاً أن الالتزام بها ليس أمراًسهلًا. كلنا نعرف أن رقائق البطاطس على سبيلالمثال، ليست خياراً صحياً، ومع ذلك من نتناولها.

الهدف هو تصميم خطط عملية مخصصة تركز علىمجموعة محددة من الأولويات، ومرافقة الفرد فيرحلة تغيير مستدامة.

قد يعجبك ايضا