التأخي / وكالات
يُعد هذا الإقرار خطوة حاسمة نحو تحديث التشريعات الإعلامية في لبنان، حيث يهدف المشروع إلى مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية السريعة، مع الحفاظ على جوهر الحريات الصحفية التي يُعتبر لبنان نموذجاً لها في المنطقة .
أعرب النائب جورج عدوان، رئيس اللجنة، عن سعادته بالإنجاز، قائلاً إن “اليوم أنجزت لجنة الإدارة والعدل مشروع قانون الإعلام، وفي الأيام المقبلة سيتم إرساله إلى الهيئة العامة لمناقشته وإقراره”. وأضاف أن اللجنة عملت بجد طوال الشهور الماضية، مشدداً على أن “القانون يُكرّس الحريات الإعلامية ويضمن أقصى درجات الحماية للصحافيين والمؤسسات الإعلامية”. ونفى عدوان الشائعات حول تقييد الحريات .
وشكر عدوان الفريق الذي ساهم في صياغة المشروع، مشيراً إلى أن النقاشات الطويلة التي امتدت لأكثر من عامين ساهمت في تهيئة نص يتوافق مع المعايير الدولية .
من جانبه، أكد مرقص أن هذا القانون “يهدف إلى تعزيز حماية الحرية الإعلامية وليس تقييدها بأي شكل”، مشدداً على أنه يتبنى بالكامل النسخة التي أقرتها اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الإدارة والعدل. وقال مرقص في تصريحات بعد الجلسة “شكراً للجنة الإدارة والعدل على جهودها الدؤوبة في إقرار هذا المشروع، وأتمنى إقراره كما هو دون أي تعديلات، مع الحفاظ على الثوابت الأساسية مثل حرية التعبير والاستقلالية الإعلامية “.
وأوضح الوزير أن المشروع يعالج قضايا حيوية مثل تنظيم الإعلام الإلكتروني، وتعزيز صلاحيات المجلس الوطني للإعلام لتكون تقريرية بدلاً من استشارية، بالإضافة إلى حماية الصحفيين من الاعتداءات والتهديدات، معتبراً أن “هذا القانون سيُحدث نقلة نوعية في المشهد الإعلامي اللبناني، ويجعله أكثر شفافية ومهنية ” .
وأطلقت وزارة الإعلام بالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت حملة إعلامية وطنية بعنوان “#هيك_منكمّل“، تهدف إلى إطلاع الجمهور على تفاصيل المشروع قبل إقراره النهائي .
ورغم الترحيب العام بالإقرار، أبدت بعض المنظمات الصحفية والحقوقية تحفظاتها على بعض البنود .
في بيان مشترك وقّعته أربع عشرة منظمة، من بينها لجنة حماية الصحفيين ومنظمة العفو الدولية، حذرت المنظمات من أن “بعض الصيغ في المشروع قد تُستخدم لتكميم الأصوات الناقدة، خاصة فيما يتعلق بتنظيم الإعلام الإلكتروني وصلاحيات المجلس الوطني للإعلام”، مطالبة بـ”مراجعة دقيقة قبل الإقرار النهائي لضمان عدم وجود أي ثغرات قانونية تُتيح التدخل في المحتوى الإعلامي ” .
من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لمركز “سمير قصير” للحريات الإعلامية، ألين صباغ “نرحب بالتقدم الذي أحرزه المشروع في إلغاء عقوبات سالبة للحرية على جرائم النشر، لكننا نُحذّر من أن توسيع صلاحيات المجلس الوطني للإعلام قد يتحول إلى أداة رقابة إذا لم يُرافق ذلك بضمانات استقلالية حقيقية وشفافية في تعيين أعضائه”. وأضافت أن “القانون يتحدث عن حماية الصحفيين، لكن دون آليات تنفيذية واضحة، فكيف سيحمي الصحفي الذي يواجه تهديدات من جهات نافذة إذا بقيت المحاكم عرضة للضغوط؟ ” .
كما عبرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية عن تحفظها في بيان رسمي، حيث قال نقيب المحررين جوزيف قصيفي “نخشى أن يُستخدم القانون لإسكات الإعلام الرقمي المستقل، خاصة أن بعض المواد تمنح السلطات التنفيذية صلاحيات واسعة في تصنيف المحتوى المخالف، دون تحديد معايير موضوعية واضحة”. وأضاف قصيفي أن “النقاشات الطويلة أنتجت نصاً طموحاً، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل، ونطالب بجلسة استماع علنية في الهيئة العامة لمناقشة هذه الملاحظات قبل التصويت ” .
وفي السياق نفسه، أشار الصحفي المستقل رامي أيوب، الذي يدير منصة إخبارية إلكترونية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “القانون يطالب المنصات الرقمية بالترخيص، لكن من سيمنح الترخيص؟ ومن سيضمن عدم استغلال هذا الإجراء لإقصاء الأصوات غير المرغوب فيها؟ نحن نعيش في بلد يُعرف بالتعددية، لكن التجربة تُعلمنا أن القوانين قد تُستخدم كأدوات سياسية”. وختم أيوب قائلاً “نريد قانوناً يحمي الإعلام، لا يُخضعه ” .