جاسم العقيلي
في زمن العولمة والرقمنة، لم يعد الإعلام مجرد ناقل للأخبار، بل تحوّل إلى مدرسة موازية تُشكّل وعي النشء وتُصقل قيمهم وسلوكهم. فأمام هذا التأثير الكبير، يبرز دور الإعلام في العملية التربوية كأحد أهم الركائز في بناء الشخصية المتوازنة .
يقول الفيلسوف جون ديوي: “إن التعليم ليس تحضيرًا للحياة؛ التعليم هو الحياة نفسها”. ويمكن تطبيق هذا القول على الإعلام الجيد الذي يجعل التعلّم جزءًا من الحياة اليومية. إذ يُمكّن الإعلام الهادف من ترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية، وتعزيز المفاهيم الإيجابية كالتعاون والتسامح والعطاء، من خلال تقديم نماذج قدوة حقيقية ومحتوى درامي وأعمال وثائقية تبرز هذه القيم. كما يُساهم الإعلام في توسيع مدارك الشباب من خلال طرحه لقضايا مجتمعية وأخلاقية، مما يُنمّي لديهم القدرة على التمييز بين الصحيح والخاطئ .
يُعد الإعلام أداة فعالة في تشكيل اتجاهات النشء وسلوكياتهم؛ فهو يعمل على الترويج لأنماط حياة إيجابية كالقراءة وممارسة الرياضة، ويحذر من المخاطر الاجتماعية والأخلاقية .
في المقابل، يحمل هذا الدور تحديات كبيرة، حيث قد يتعرّض النشء لمضامين تتعارض مع قيم مجتمعاتهم أو تُروّج لسلوكيات سلبية، مما يفرض مسؤوليات مشتركة على الإعلاميين في انتقاء مضامين هادفة ملتزمة .
لذا يبقى الإعلام شريكاً أساسياً في العملية التربوية، وقادراً على ترك بصمة واضحة في تشكيل قيم النشء. فالإعلام سلاح ذو حدين، يمكن أن يبني قيماً إيجابية أو يهدمها، وهذه مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق منتجيه ومستهلكيه على حد سواء .