التأخي / وكالات
شهدت العاصمة الأردنية عمان إطلاق كتاب “المصلح
للصحفي الأردني الأميركي أمجد تادروس، الحائز على جائزة إيمي، في حفل حضره نخبة من الإعلاميين والدبلوماسيين والمثقفين في مكتبة عبد الحميد شومان، حيث يروي الكتاب سيرة تادروس المهنية كـ”مُصلح” في مناطق النزاع بالشرق الأوسط، مستعرضاً كيف يُسهم الصحفيون المحليون في تمكين التغطية الدولية وسط المخاطر الجسيمة.
يغطي الكتاب، الذي صدر بالإنجليزية عن دار نشر “أنترلينك بوكس” الأميركية، ثلاثة عقود من العمل الميداني، بدءاً من تغطية تادروس للحرب الأهلية اللبنانية في الثمانينيات، حيث عمل كمراسل ميداني لشبكات أميركية كبرى، وصولاً إلى الحروب على غزة، مع تركيز خاص على دوره في تسهيل عمل مراسلي “سي.إن.إن” و”بي.بي.سي” ونيويورك تايمز، من خلال ترتيب المقابلات وتأمين الحماية وتفسير السياقات المحلية المعقدة .
أُقيم حفل إطلاق الكتاب بحضور الأميرة ريم علي، في فندق إنتركونتيننتال عمّان. ويحمل اختيار المكان أهميةً شخصيةً عميقةً لأمجد؛ يُمثل هذا الكتاب نقطة انطلاق مسيرته المهنية المتميزة، رحلةً أخذته من عمّان إلى بعضٍ من أكثر خطوط المواجهة الإخبارية تحديًا في العالم .
ويُقدم كتاب “المُصلح” تأملًا عميقًا في ثلاثة عقود من العمل الصحفي في الشرق الأوسط، حيث يأخذ القراء إلى كواليس الأحداث والصراعات الكبرى من خلال عيون أمجد الفضولية .
يمزج الكتاب بين التاريخ والسرد الاستقصائي والخبرة الشخصية، ويُقدم نظرةً نادرةً على التحديات الإنسانية والأخلاقية التي يواجههاأولئك الذين يُخاطرون بكل شيء لكشف الحقيقة .
ويُشير وزير الخارجية الأردني السابق مروان المعشر، الذي كتب مقدمة الكتاب، إلى أن “تادرس نجح في كتابة روايةٍ مُشوقة، وعميقة، ودقيقة، في آنٍ واحد“.
بنى أمجد تادرس سمعةً ممتازةً لعمله مع قناة سي.بي.إس.نيوزوبرنامج “60 دقيقة” الشهير، حيث ساهمت تقاريره في تشكيل الفهم العالمي للشرق الأوسط. وقد نال أربع جوائز إيمي للصحافة الاستقصائية المتميزة بفضل تحقيقاته الرائدة .
يكتب تادرس في مقدمة كتاب “ألهمني البحث عن الحقيقة جمع ما رأيته، وما سمعته، وما أعرفه، لمساعدة القراء على استكشاف تاريخ منطقتي المعقدة، المجنونة، والرائعة في آنٍ واحد، وسردها، وغموضها ” .
شهد حفل الإطلاق كلمة افتتاحية قصيرة للصحفي المخضرم حسن فتاح، ونقاشًا مع المؤلف، تلاه حفل توقيع الكتاب وحفل استقبال إعلامي .
أشار تادروس خلال حفل الإطلاق إلى أن الصحفيين المحليين هم العمود الفقري للتغطية العالمية، لكنهم يُعاملون كـ”أدوات قابلة للاستبدال”، داعياً إلى إنشاء صندوق دولي لحماية الصحفيين المستقلين، وتفعيل آليات محاسبة في المحكمة الجنائية الدولية لجرائم استهداف الإعلاميين كجرائم حرب.
حضر الحفل مراسلون من الجزيرة وبي.بي.سي عربي ورؤيا الأردنية، إلى جانب دبلوماسيين من الولايات المتحدة وبريطانيا، مما عكس الاهتمام الدولي بتجربة تادروس، خاصة أن الكتاب يتضمن فصلاً خاصاً بعنوان “غزة: عندما تصبح الكاميرا هدفاً”، يوثق بالصور والوثائق كيف تحولت مهنة الصحافة في القطاع إلى “مهمة انتحارية ” .
يُعد “المصلح” إضافة نوعية إلى أدبيات الصحافة في مناطق النزاع، حيث يجمع بين السرد الشخصي والتحليل السياسي، ويطرح تساؤلات عميقة حول أخلاقيات التغطية الدولية، ودور الإعلام الغربي في تجاهل معاناة الصحفيين المحليين، مما جعله مرشحاً لجوائز أدبية وصحفية دولية في 2026.