لماذا يتأخر الناس في مواعيدهم؟

عزيز ملا هذال

يكون التأخر عن المواعيد بسبب أنانية الإنسان، إذ لايكترث للآثار التي يتركها التأخر عن الموعد سواءكانت نفسية أو جسدية ولا يهمه راحته وما يتعلق به،والحق في مثل هذه الحالات على صاحب الموعد فيالغالب فلو تجرأ وألغى الموعد على سبيل المثال لماتكرر معه الموقف

حين يُستفز الإنسان يخرج منه أسوأ ما فيه فيسلكسلوكيات قد تبدو غريبة لكنها في النهاية ردة فعلدالة على مدى عدم استساغة الفعل الأول، وواحدةمن أهم السلوكيات التي تستفز الكثير من الناسوأنا منهم هو التأخر عن المواعيد، فهذا الأمر أصبحظاهرة متعبة للنفس ومستهجنة، فما هي أهمالأسباب؟، وكيف يجب أن يتعامل الإنسان معهاللقضاء عليها؟

قد يعزو بعض المتأخرين سيما في أوقات الصباحسبب تأخرهم إلى تأخرهم في النوم وعدم الحصولعلى وسيلة نقل وزحام الشوارع وغير ذلك من الأعذارغير الحقيقية، فالحقيقة أن هذا السلوك تكرر حتىأصبح عادة سلوكية بفعل وجود أسباب نفسيةوأخرى اجتماعية، فليس منطقيًا أن يتأخر الإنسانلزحمة في الطريق ولو أراد أحدهم أن يتخلص منهذه المشكلة لفعل.

بحسب تقرير نشره موقع (سيكولوجي توداي): “أنالتأخر يهين الآخرين، لكنه أيضًا يقوض شخصيةالشخص المتأخر لأنه قد ينم عن نقص في الذكاء أوفي معرفة الذات أو في قوة الإرادة أو التعاطف، علىسبيل المثال، قد يكون الشخص المتأخر وضع أهدافًاغير واقعية، وأفرط في جدولة يومه، أو قلّل الوقتالذي يستغرقه السفر من مكان إلى آخر، فيالنتيجة هو أمر مزعج يجب أن يتدرب من أصيببلعنته على التخلص منه بشتى الطرائق والأساليب.

ويرتبط التأخر عن المواعيد في حالات معينة بالحالةالاجتماعية كما يعتقد بعض الناس (المرضى)، الذينيرون أن التأخر عن المواعيد يمنحهم شيئًا من الهيبةوالوقار ومجرد انتظار الآخرين لهم يمنحهم شعورًابالارتياح على اعتبار أنهم مؤثرون ولا يمكن التخليعنهم، وهذا الأمر نلاحظه لدى الكثير ممن يرونأنفسهم وجهاء أو أنهم علية القوم.

كما يكون التأخر عن المواعيد بسبب أنانية الإنسان،إذ لا يكترث للآثار التي يتركها التأخر عن الموعدسواء كانت نفسية أو جسدية ولا يهمه راحته ومايتعلق به، والحق في مثل هذه الحالات على صاحبالموعد في الغالب فلو تجرأ وألغى الموعد على سبيلالمثال لما تكرر معه الموقف.

أسبابها

الكثير من الناس يتأخرون في مواعيدهم لعدةأسباب محتملة منها انعدام الوعي بأهمية الوقتوضرورة احترامه، فمن لم يحترم موعده لم يحترمصاحب الموعد في الأصل، وحين يغيب هذا الوعيفإن الفرد يسوف المواعيد ولا يلتزم بها وهذه خطيئةكبيرة يرتكبها الإنسان بحق الآخرين والخطيئة الأكبرهو أنه يبرر لنفسه ولا يرى أن الأمر خطأ أو أنهامشكلة فيستمر في هذه السلوكية غير المرغوب فيهابقصد.

وقد يرتبط الأمر بنمط الشخصية، فبعضالشخصيات يسيطر على سلوكياتها البرود والتباطؤوهو ما يجعلها تتأخر عن المواعيد وهذا ما يؤشر أنلديها خللًا في إدارة الوقت وهذه مشكلة إضافية قدتكون منبعًا لمشكلة التأخر في المواعيد.

والسبب الثالث المحتمل هو أن التأخير يحصل بفعلأسباب نفسية أيضًا، إذ أن الإنسان إن لم يكن يريدالذهاب إلى موعد محدد وكان غير قادر على رفضالدعوة، حتى لو كان جدوله اليومي لا يسمح بذلكيحاول التأخر أملًا في إلغاء الموعد أو التهرب منه.

كيف تُقوَّم هذه السلوكية؟

أول ما يجب القيام به من قبل الفرد غير الملتزم هوإعادة تشكيل قيمة الالتزام بالوقت والنظر إليها منزوايا متعددة، ولا بأس بوضع نفسه محل من يتحملتأخره وحين يرى حجم السوء والأذى الذي يصيبه إنتأخر عليه أحدهم حتمًا سيفكر في أن يهتم بمواعيدهولا يتأخر قدر الممكن.

ومن الأهمية بمكان أن لا يحصر الإنسان وقتهوصوله بالدقائق فقد يحصل أن يُقطع الطريقلعارض معين أو يحصل أمر يمنعه من الوصول فيموعده، فالحريص على الوصول بموعده يخصصوقتًا إضافيًا للخروج من الحرج واللوم الذي يوجهإليه نتيجة لتأخره.

كما من الجيد أن يضع الإنسان لنفسه استراتيجيةلحل معضلة المواعيد، والتدرب على الالتزام بالمواعيدلاعتبار أن الأمر يحط من قيمة الإنسان في عيونمحيطه الاجتماعي لكون سلوكه غير مريح بالنسبةإليهم، وبهذه السلوكيات يمكن لأي إنسان أن يغرسسلوكية الالتزام بالموعد بدلًا من سلوكية التأخر.

قد يعجبك ايضا