عندما يكون الإعلام محايدًا

جاسم العقيلي

في خضمّ العواصف الإعلامية التي تهبُّ علينا من كل صوب، والتي تتدافع فيها الأصوات المتنافسة، يبرز مفهوم “الحياد الإعلامي” كواحة أمان للجمهور المتلقي، وكمعيارٍ للصحافة الحقة. فالإعلام المحايد ليس مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل هو ركيزة أساسية للمجتمع الواعي والديمقراطية السليمة .

إن الإعلام المحايد ليس إعلامًا بلا رأي أو بلا وجهة نظر، فهذا ضرب من المستحيل. بل هو إعلام يلتزم بالدقة والنزاهة والإنصاف ، و يتجلى حياده في فصل الخبر عن الرأي، والشفافية ، والموضوعية في الصياغة.

وتجلى فوائد الإعلام المحايد على المجتمع، من خلال بناء مجتمع واعٍ فعندما يتلقى المواطنون معلومات دقيقة وشاملة، تزداد قدراتهم على التحليل النقدي واتخاذ القرارات المستنيرة، سواء في الانتخابات أو في شؤون حياتهم اليومية، وفي تعزيز التماسك الاجتماعي حيث يساعد الإعلام المحايد في جسر الهوة بين فئات المجتمع المختلفة، فهو لا يغذي نيران الصراع بل يقدم صورة متوازنة تساعد في فهم الآخر، حتى مع الاختلاف معه، وايضا محاربة الشائعات والأخبار الكاذبة ، ويصبح الإعلام المحايد مصدرًا موثوقًا يُحتكم إليه، مما يحاصر المعلومات الزائفة ويقلل من تأثيرها، فضلا عن رقابة فعالة على السلطة إذ يكون الإعلام سلطة رابعة حقيقية عندما يراقب أداء الحكومات والمؤسسات بموضوعية، ويكشف عن الأخطاء والمخالفات دون خوف أو محاباة، مما يساهم في مكافحة الفساد وتحسين الأداء . لأن الانحياز في الإعلام هو مثل النظر إلى العالم من ثقب المفتاح، أما المحايد فهو من يفتح الباب على مراعيه، ولكن لا يتحقق الحياد الإعلامي في فراغ، فهو يواجه تحديات جسامًا، أبرزها، التبعية المالية، و الانحيازيات السياسية والأيديولوجية، والسباق وراء السرعة والضجة: ففي عصر السرعة، تتنافس الوسائل الإعلامية على كسب المشاهدات والمتابعين، مما قد يدفعها للتضحية بالدقة والتحقق لصالح الخبر السريع والمثير . يقول الكاتب المصري أحمد بهجت : ان الحياد لا يعني البعد عن الآلام والإنجازات الإنسانية، ولكنه يعني العدل في التعبير عنها

قد يعجبك ايضا