نحو مجتمع حضاري

وجدان عبد العزيز

لا يتصور أحد ان اكتساب الثقافة طريق سهلمفروش بالورود، إنما تحتاج إلى صبر وحذق فيالتمكن من العلوم والفنون والآداب، وحين يتخلق هذاالإنسان المثقف نفسيا وعقليا، تبدأ مرحلة بناءالمجتمع الصالح القابل للتطور، والرافض لقيودالجهل وأمراضه، كالتعصب والأنانية والعدوانية

لا يتصور أحد ان اكتساب الثقافة طريق سهلمفروش بالورود، إنما تحتاج إلى صبر وحذق فيالتمكن من العلوم والفنون والآداب، وحين يتخلق هذاالإنسان المثقف نفسيا وعقليا، تبدأ مرحلة بناءالمجتمع الصالح القابل للتطور، والرافض لقيودالجهل وأمراضه، كالتعصب والأنانية والعدوانية، ثمأن الثقافة، هي بحث دائب عن الحقيقة بذهنيةمتوقدة، مشخصة بذلك الجهلاء الأعداء، الذين لايحسنون، الا العنف والعصبية والزوايا المظلمة ومنهمالحكام الطغاة.

ومن هنا نؤكد ان مجتمعنا الآن يتعرض لهجمةشرسة على الإنسان والثروة والأرض والتاريخ، هذهالهجمة ذات خيوط متشابكة ومعقدة، لا يدركها، إلاالمثقف الذي أشرنا له أعلاه، وعليه لا بد من نهوضهذا المثقف للدفاع عن المجتمع من أعداء الداخل أولاوالخارج ثانيا، وإلا سيقع تحت ضغوط المتلقيات،مثل مطالب الفاسدين وتعليمات الأجهزة الرقابيةللأعداء، فحين يتولد الأنموذج الثقافي الباحث عنالحقيقة، تبدأ روح الإبداع في مناحي الحياة العامة،وامتلاك القرارات الحكيمة في بناء المجتمع، بعيداعن الولاءات اللاوطنية، ومن هنا تنهض عملية انتاجالثقافة الاجتماعية البنّاءة، المولودة من رحم ظروفهاالبيئية المحيطة مع الاستعداد الدائم للانفتاح علىالرأي الآخر، والعمل على سُنّة الخوض في حواراتثقافية، تشمل شتى الموضوعات، حتى تلك التييُنظر إليها على أنها من المحرمات، أو الخطوطالحمر التي لا يمكن الاقتراب منها في اعتقادالبعض.

هنا نضمن حدوث عملية التغيير الاجتماعيوالحضاري، ممّا يجعلنا ننظر للثقافة على انهاليست الشهادة العلمية فقط، برغم من أهميةالشهادة الأكاديمية في بناء الفرد المؤثر في المجتمع،إلا أن هناك ثقافة الحوار، واستيعاب الحياة، وفهمبيئة ذلك المجتمع، وقيمه الفكرية، وأعرافه وتقاليدهوامتلاك الاستعداد الذهني والمعرفي والعمليلصناعة التغيير، وقدرة التأثير في الرأي العام.

بهذا المنحى نجعل الثقافة والمثقف قادرين على خلقوبناء المجتمع الصالح للتطور، كما هو المهندس فيقضية بناء الهيكل الهندسي الرصين، واجتماع ثقافةالذوق، ونلاحظ كلما كثر المثقفون الحقيقيون فيالمجتمع، زادت فرص السلام والمحبة والتمدنوالنضوج العقلي، وتطورت منظومة الأخلاق والسلوكالاجتماعي، وبعيداً عن الانتماءات الفكرية والدينيةوالعرقية، تصبح هناك جسور ذات قوة بين الإنسان،والإنسان الآخر، واستثمار التقدم التكنولوجي فيالتحرر من الانعزال والخروج من القوالب الثقافيةالسائدة في المجتمع، والانتقال إلى بناء مجتمعحضاري ذي ثقافة منفتحة، والتخلص من أزماتالدكتاتورية المقيتة، ذات التمييز العنصري والعرقيوالانتماءات الضيقة من الحزبية وغيرها، ولا بد منتوضيح الحال، بأن الثقافة تخلق إنسانا ينأى بنفسهعن البيروقراطية والتكنوقراطية الصرفة، ليكونإنسانا ثوريا شغله الشاغل، هو عملية التنوير،ويكون عضويا في التأثير.

وتكتسب أهمية المثقف اجتماعيا بالدفاع عن العدالةالاجتماعية وحقوق الإنسان، متمحورا حول فهممشكلات المجتمع ووضع الحلول لها، وقدرته بالمقاربةبين الفكر والواقع، ومؤكدا من خلال الفعل الملتزمالمتمثل بالتغيير الايجابي، لنشر الوعي والمعرفة،اللذان يوطآن إلى التغيير والإصلاح، ومن ثم بناءمجتمع متماسك تسوده المحبة والسلام والتمدن،بحيث أفراده يكونون قادرين على حل المشكلاتالمعترضة طريق الصعود نحو الحضارة، بإدراكهمالمشكلات الاجتماعية وخصائص المجتمع، والحلولالتي تتناسب مع الواقع والثقافة، وبالتالي فإنالمسؤولية المهمة لهذا المثقف الاجتماعي، هو السعيلحماية الفئات الضعيفة، من خلال تقديم رؤىتكافلية، لتمكينهم اقتصادياً وفكرياً، كي تتمالاستفادة في اندماجهم مع الجميع وعملية النهوضوالنمو الحضاري للمجتمع

قد يعجبك ايضا