عزيز ملا هذال
إن هؤلاء قادرون على التغير والتبدل، وقد لاحظتكثيرًا من الحالات التي تحول فيها مراهقون مننماذج غير مبشرة إلى ناجحين وقادرين على مواجهةالحياة والتعاطي معها بشكل فعال، وكانت النصائحالأبوية هي عماد التحسن للأفضل في حياةالمراهقين، فجعلت حياتهم أهدأ وطورت نموهمالعاطفي والعقلي بشكل ملحوظ…
الإنسان في حياته يمر بمراحل عمرية مختلفة منالطفولة إلى الشيخوخة، ولكل مرحلة من هذه المراحلصفاتها النفسية التي تجعلها منفردة عن الأخرى،وواحدة من أهم مراحل الحياة وأكثرها حساسيةوخطورة سيما حين يساء التعامل معها هي مرحلةالمراهقة، فما هو سبب الاهتمام العالي بمرحلةالمراهقة؟، وما هي أسس التعامل النفسي السليم معهذه المرحلة لكي يكون سلوك المراهق سويًا؟
يعتقد بعض الناس أن الانتقال من مرحلة الطفولةإلى المراهقة يمر بالسلاسة ذاتها التي يتسم بهاالانتقال من صفوف المرحلة الابتدائية إلى الصفوفالإعدادية، لكن في واقع الأمر المراهقة ليست بتلكالبساطة، فهي أشبه بانتقال المراهق من المساحةالمخصصة للأطفال في المطاعم والمولات والحياةالأكثر سلاسة إلى ساحة حرب تشبه العراك معحبيب لا عدو.
فمرحلة المراهقة لا تختصر صعوبتها على الأبوينفقط بل تمتد إلى المراهقين أنفسهم، إذ يعاني هؤلاءكثيرًا من تقلبات المزاج والتحسس الزائد، مما يحتاجمنهم إلى كفاح طويل ليتخطوها، ويتطلب من الأبوينوالمربين صبرًا وحكمة ومعرفة بخصائص هذه المرحلةليتسنى لهم التعامل وفق الأسس النفسية المنطقيةالتي تحمي الطرفين دونما يحدث خللًا في العلاقة أويتضرر أحد من سوء التعامل وهنا تكمن حساسيةوخطورة هذه المرحلة.
يميل المراهقون إلى الاكتئاب في تلك المرحلة منحياتهم، ففي طريق اكتشافهم لحياتهم وهويتهم هممحاصرون بالجداول والقيود العائلية والمجتمعية،وذلك يشعرهم بالعجز، فالإدارة غير السليمة لحياتهممن جانب الأبوين تسهم في وضع مزيد من البنزينعلى الحريق المشتعل والعكس هو المنطقي.
في السياق يقول خبير العلاقات الأستاذ (دانيالجيان): “إن هؤلاء قادرون على التغير والتبدل، وقدلاحظت كثيرًا من الحالات التي تحول فيها مراهقونمن نماذج غير مبشرة إلى ناجحين وقادرين علىمواجهة الحياة والتعاطي معها بشكل فعال، وكانتالنصائح الأبوية هي عماد التحسن للأفضل فيحياة المراهقين، فجعلت حياتهم أهدأ وطورت نموهمالعاطفي والعقلي بشكل ملحوظ“.
كيف يجب أن يكون التعامل مع المراهقين؟
لتجاوز هذه المرحلة بأقل آثار سلبية ممكنة وحمايةالعلاقة بين الآباء والأبناء المراهقين وإبقائها بأبهىصورها يجب أن يكون التعامل مع الأبناء وفقالتالي:
أول ما يجب أن يتنبه إليه الوالدان هو عدم فرضأوامر وإملاءات على أبنائهم المراهقين ومحاولةإقناعهم بما يُراد منهم تنفيذه أو القيام به لأن الفرضعليهم يجعلهم معاندين أكثر ولا يستمعون إلى الكلاموالنصائح وإن كانت صحيحة، فالأسلوب هو الحاكمفي تحقيق الأهداف التربوية أو رفضها.
وعلى الوالدين تجنب الغضب مع أبنائهم المراهقين،فمن الأمور التي تغضبهم هو التحدث إليهم بغضبأو الإساءة إليهم لفظيًا، فحتى وإن كان الأبناءمسيئين في بعض السلوكيات فالأفضل أن يتركواالأمر يمر حتى تهدأ العاصفة، وسيُذكر أنك احترمتغضبه ويُقدر لك ذلك بدلًا من أن تتشاجران وتحلالقطيعة بينكما.
ومن الأهمية بمكان أن يدع الآباء أبنائهم ليختبرواعواقب أفعالهم، فلا أحد يكتشف العالم إلا بالتجربة،والفشل فيها لا يستحق عقابًا، لكوننا نتعلم منه كيفننجح في المرات المقبلة، لذا لا داعي أن يُنتقد الأبناءوهو ما يمنحهم القدرة على مجابهة قادم الأيام التيلن تكون موجودين فيها.
كما يجب الحكم على سلوكيات المراهقين وفق معاييرالسواء من عدمه في الوقت الحالي وليس حسبمعايير الماضي، فما كان في الماضي مستهجنًاأصبح مقبولًا اليوم والعكس هو المنطقي، فليسصحيحًا أن نحكم عليهم على ما مضى لأنهم خُلقوالزمان غير زمانكم.
ومن الجيد أن يركز الأبوين على الأشياء المهمة فيحياة أبنائهم المراهقين، فليس مهمًا أن يضيعاوقتهما وجهدهما من أجل محاربة سلوك ليس مهممثل قصة شعر لا تعجبهما، والأفضل هو تشجيعالسلوكيات المميزة مثل ابتكار حل لمشكلة ما أوالقيام بعمل إبداعي وما شابه، وبهذه السلوكياتيُحفظ الود بين الطرفين ويبقى سلوك المراهق مسيطرًاعليه.