د. نضال الجزائري
العراق مهد الحضارات الأولى، آثارها موزعة في شتى مناطقه من دون كشف الغطاء عن كنوزها التي لا تحصى، لذا تمر عليها الأيام هدراً. ففي كل لحظة في الزمن المعاصر، تمتد آثار العراق، من أعلى قمم جبال زاخو في مطلع شمس كوردستان، الى إنسراح سهول الجنوب في فاو البصرة، وكل لحظة تساوي كذا ألف دولار!
كان يمكن أن تتفوق على ريع النفط لأنها نهر جارٍ من وارد لا ينضب، لو أتيح للمستثمرين السياحيين، العمل فيها، من خلال الارتقاء بها عبر صناعة سياحية توفر وسائل راحة، كفنادق شامخة تطل على آثار بابل، وحفلات مفتوحة طوال ليالي الصيف والشتاء، بتكييف احترافي يتقنه السياحيون المختصون، ومطاعم ومقاه ومتاجر تحمل علامات بابل وسومر وأكد، تصميم وخياطة تشيرتات وقمصان وسراويل وشورتات وأحزمة وقبعات وكوفيات وخيام خلوية تنصب في ظلام الآثار بعد توفير أمن وطمأنينة ورعاية صحية وتمشيط لأديم الأرض خشية الأفاعي والعقارب والمقذوفات الحربية، المتخلفة عن المعارك الهوجاء التي خاضها العراق.
يتم ذلك بعد ان تتعاقد وزارة الثقافة مع شركات سياحية، محلية وإقليمية وعربية وآسيوية وعالمية، على تفويج كروبات سياحية وتوفير مرشدين أكاديميين يجيدون العمل الميداني لمرافقتها، بالتعاقد الضامن لحقوق الجميع: الدولة العراقية وشركات السياحة ومؤسسات الخدمات ومتعهدي الحفلات وما يسفرون عنه من مطربين ورسامين وآثاريين وأدباء يلقون محاضرات وقصائد.

صانعو الدمى والطباعون والمصورون الفوريون. فيديو وفوتوغراف، ورسامو الأرصفة، ينظمون في أكشاك وبازارات معلومة الأسعار بوضوح رسمي لا تدليس فيه، يستقبلون الزائرين، ويبلون شغفهم بالظهور مع الآثار في فلوات بابل الممتدة من الآن الى عمق التاريخ، يتجولون فيها بربلات مزينة.
رواد الآثار وهواة السفر ومحبو السياحة سيتوافدون زواراً على بابل. فضلاً عن غابات الموصل والحضارة الآشورية وأشنونا والأهوار والمحميات الطبيعية في الأنبار والسماوة والعتبات المقدسة والبحيرات التي جفت خجلاً من صهد الشمس وانشغال المسؤولين عنها..!
هل سيبقى إقتصاد العراقي ريعياً.. على الطريقة البدائية قبل فجر التاريخ من اليد الى الفم، نبيع نفطاً ويسرق المسؤولون 99,9% منه ويتركون عشراً للعراق، كاف لإخلاء الترفكلايتات من تسول أبناء الشهداء، وعيش فئات المجتمع الباقي، في رفاه كريم.

لن يصدر قانون كافل لحقوق المستثمر، وحمايته من (أنسيرتات) الإبتزاز الجانبية، توقيع كل موظف بكذا ألف دولار، وكل أجرة الختم بمثله، والمبلغ يتصاعد حسب المنصب.
ولم يصدر مثل هذا القانون، لكن لو صدر، وشرعه مجلس النواب، ثم أقره مجلس الوزراء، تنفيذاً ملزماً، ستحال العقود مع الشركات الداخلية والخارجية، الى إخوة وزوجات وأبناء وأقرباء المسؤولين، والمتحزبين في تياراتهم وينحرف المراد عن جادة الهدف. وتبقى المشكلة قائمة.