رسن تيتب
طالما بقي إقليم كوردستان العراق، منطقة سياحية محلية، يقتصر على السياح من داخل الإقليم، لكنه منذ سنوات بدأ يتحول إلى قبلة يقصدها السياح من المدن العراقية في الوسط والجنوب وكذلك العرب من خارج العراق، وحتى الأجانب من الدول المجاورة.
ساعد على ذلك طبيعة المنطقة الجغرافية من جبال وتضاريس وأودية وأنهار وبحيرات، ناهيك عن المواقع الأثرية، ومناخ مناسب لجذب السياح خاصة في الصيف حيث يهرب كثير من العراقيين من حرارة الصيف في الوسط والجنوب باتجاه المناطق السياحية في كوردستان العراق، والمتميزة بمناخ معتدل صيفا.
ونتيجة لازدياد عدد السياح وبروز أهمية هذا القطاع لدى الإقليم، فقد جرت عمليات تهيئة للمنطقة للسياحة الشتوية أيضا، حيث أصبح الإقبال عليها يتزايد من عشاق مناطق تساقط الثلوج في الجبال، حيث تتميز بعض المناطق ببقاء الثلوج فيها على مدار السنة.

ومما يساعد على تطور القطاع السياحي في إقليم كوردستان هو رغبة أهالي هذه المناطق في مجيء السياح عربا وأجانب، وتميزهم بحسن الاستقبال وكرم الضيافة، إضافة إلى حاجة المنطقة لفتح أسواق جديدة تكون بابا لتوظيف أبنائهم.
بحيرة بيكوديان
تبقى بحيرة بيكوديان من أبرز مناطق الجذب السياحي في كوردستان العراق، وهي من بين أعلى المناطق في العراق، حيث تقع على ارتفاع يفوق 3 آلاف متر عن مستوى سطح البحر. البحيرة تمتد بين جبال تذوب الثلوج التي تكسو قممها فتغذي البحيرة، ليتشكل منظرا بديعا يجمع البحيرة والقمم الجبلية المحيطة، والتي تحتفظ بثلوجها منذ فصل الشتاء.
لكي يصل السائح إلى البحيرة من الوسط والجنوب أو السائح العربي والأجنبي، فلا بد أن تكون محطتك الأولى أربيل التي تصل إليها من بغداد جوا عبر رحلات يومية من مطار بغداد تستغرق 45 دقيقة، كما تصل إلى مطار أربيل الدولي رحلات من كل الدول المحيطة بالعراق، ودول الخليج منها وكذا بعض الدول الأوروبية، أما برا من بغداد، فتستغرق الرحلة إلى أربيل 4 ساعات.
ومن أربيل لا بد أن تأخذ الطريق برا، ولن تقطع سوى مسافة قصيرة (30 كيلومترا فقط) لكي تدخل المنطقة الجبلية من منتجع صلاح الدين، فهو أول ما سيواجهك، المدينة الساكنة فوق جبل.
منطقة شقلاوة
وإذا لم تكن وجهتك منتجع صلاح الدين، فيمكنك أن تأخذ الطريق الأسرع والأسهل وهو النفق الذي يخترق الجبل من تحت المنتجع، لمسافة كيلومترين ونصف الكيلومتر ليدخلك النفق منطقة شقلاوة مباشرة وهي التي يقع في حضن جبل سفين، بين غابات وبساتين، مما يعطيها جمالا أخاذا يجذب السياح إلى درجة تدفع السلطات أحيانا لقطع الطرق الجبلية المتجهة إلى المنطقة من جميع الاتجاهات بسبب الازدحام.

ولا يمكن أن تكتمل جولة السائح للمنطقة إذا لم يقم بجولة مشي مسائية في شوارع شقلاوة وبين غاباتها، كما يجعلك التلهف إلى الوصول لقمم الجبال وإلى الأودية العميقة والأنهار والشلالات المنتشرة في المنطقة تطيل إقامتك في شقلاوة.
منتجعات رواندز
60 كيلومترا شمال شقلاوة، وبعدما تعبر سهولا وجبالا وطرقا وعرة تصل إلى منطقة رواندز، وهي منطقة سياحية مميزة تنتشر فيها منتجعات، فتبدأ سلسلة منتجعات رواندز بشلال “كلى علي بك”، والذي رسمت صورته على العملة العراقية الورقية (5 آلاف دينار).
تضم رواندز عددا من المنتجعات بالنظر لاستقطاب المنطقة عدد من الزوار المحليين والأجانب، وفي أسفل الشلال بحيرة تجتمع حولها، جلسات بمظلات تستظل بها العائلات ومختلف الزوار لأخذ استراحة لتناول الطعام، وسط خرير مياه الشلال التي تنساب من طرف الجبل لتسقط في البحيرة، ولشدة صوت الخرير فإن المرء لا يكاد يسمع حديث الآخرين.
وعلى بعد بضعة كيلومترات من شلال كلي علي بك، وأنت لا تزال في عمق الوادي، حيث يملأ المكان مشهد السماء والجبلين، يأتيك الشلال الأجمل والأكثر استقطابا للسياح وهو شلال بيخال، والذي تنساب منه مياه نبع زلال من قمة الجبل، وفي أطراف الجبل نصب الأهالي على الصخور التي تجري حولها مياه الشلال مظلات لكي يسترح السياح في ظلالها.
ولكي تصل إلى قمة جبل كورك على ارتفاع 2100 متر فوق مستوى سطح البحر، يلزمك أخذ التليفريك، وعند الوصول إلى القمة يمكنك أن تقضي وقتا ممتعا حيث هناك مطاعم ومقاهي وفلل لمن يريد المبيت.
وكلما اتجهت شمالا إلا ووجدت جبالا أعلى مما تركته خلفك، وأيضا أودية أكثر عمقا وأنهارا أشد في صبيب مياهها لدرجة تكاد معها أن تنتزع الصخور من مكانها، كما أن هناك طرقا أكثر وعورة لدرجة يصاب بعض السياح بالدوار، من كثرة الالتفاف يمينا ويسارا صعودا وهبوطا.
وهكذا عليك أن تستمر إذا كنت تريد الوصول لبحيرة بيكوديان، إذ أصبحت مؤخرا مقصدا خاصة لهواة تسلق الجبال.

وفي أسفل الجبل تتوقف السيارة حيث تنتهي المسافات التي يمكنها أن تقطعها فيبدأ مسار التسلق، الذي يستمر ساعات طويلة للوصول إلى البحيرة، ولهذا لا بد من الوصول إلى هناك عن طريق الفرق الخاصة والمرشدين الذي يعدون أنفسهم للمبيت، وتمضية الوقت على أطراف البحيرة وسط ما تبقى من ثلوج فصل الشتاء.