محمد منصور
يُعدّ الإعلام سلاحًا ذا حدين فكما يمتلك القدرة على التوعية بمخاطر المخدرات والحدّ من انتشارها قد يتحول (من دون قصد ) إلى عاملٍ مساهم في ترسيخ فكرة المخدرات في أذهان المتلقين خصوصًا فئة الشباب والمراهقين .
إن المبالغة في عرض تفاصيل المواد المخدرة أو طرق تعاطيها في البرامج والأفلام والتقارير، حتى وإن كان الهدف توعويًا قد تثير فضول البعض لتجربة ما يشاهدونه أو على الأقل تُحدث نوعًا من التطبيع الذهني مع هذه الظاهرة الخطيرة .
ويزداد هذا التأثير عندما يُقدَّم متعاطو المخدرات في بعض الأعمال الإعلامية بصورة درامية جذابة أو إنسانية مفرطة، مما يجعل المتلقي يتعاطف مع الفاعل بدلًا من رفض الفعل. وهنا تظهر أهمية الوعي الإعلامي المسؤول في كيفية تناول هذه القضايا بحيث يُركّز الخطاب على الوقاية، والعلاج، والنتائج الكارثية للمخدرات لا على التفاصيل المثيرة أو المشاهد الاستعراضية .
إن معالجة قضية المخدرات إعلاميًا تتطلب حسًّا تربويًا ومجتمعيًا عاليًا، يوازن بين التوعية والتأثير النفسي حتى لا يتحول الإعلام من أداة توجيه إلى وسيلة غير مباشرة لتطبيع السلوك المنحرف في أذهان الأجيال .