احداث عاصرتها

 

“وﻛﺎن الإنتاج اليومي لشركة فورد البريطانية ﻳﺒﻠﻎ اﻟﻒ وﺳـﺘﻤـﺎﺋﺔ ﺳﻴـﺎرة ﻣﻦ الحجم المتوسط واﻟﺼﻐـﻴﺮ وﻣﻦ ﻣـﺨـﺘﻠﻒ اﻻﻧﻮاع اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﺠﻬـﺎ ﻣﺼﺎﻧﻊ (ﻓﻮرد) اﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴـﺔ، وﻛﺬﻟﻚ ﺣﻮاﻟﻲ أرﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻣـﺎﻛﻨﺔ زراﻋﻴﺔ ﻣﻦ الجرارات والحاصدات وﻣﻦ اﻟـﻨﻮع اﻟﺬي ﻳـﺴــﻤﻰ (ﻓـــﻮردﺳﻦ)، وﻗـــﺪ أﻋﺠﺒﺖ ﻛﺜﻴﺮاً ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ اﻻﻧﺘـﺎج واﻻﺳﺎﻟﻴﺐ اﻵﻟﻴﺔ المتبعة اﻧﺬاك، واﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌـﺪ ﺑﺎﻟـﻨﺴـﺒـﺔ ﻟﻨﺎ أﺳﻠـﻮﺑﺎً ﺣـﺪﻳﺜـﺎً وﻏـﺮﻳﺒــﺎً ،ﺣـﻴﺚ ﻛـﺎن ﻳﺒـﺪأ ﺑـﺨـﺮوج الحديد المذاب ﻣﻦ اﻟﻔــﺮن وﻳﺼﺐ ﻓﻲ ﻗـﻮاﻟـﺐ ﺧـﺎﺻـﺔ ﻟﺼـﻨﻊ ﻣﻜﺎﺋﻦ اﻟﺴــﻴـﺎرة، وﻛﻞ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﺴﻴﺮ ﺳﻴـﺮاً آﻟﻴﺎً ﻋﻠﻰ ﺧﻂٍ ﺧﺎص، ﺛﻢ ﺗﻨﻀﻢ اﻟﻴﻬﺎ اﻟﻘﻄﻊ اﻻﺧﺮى وﻳﺮﺑﻂ ﺑﻌــﻀــﻬـﺎ ﺑـﺒـﻌﺾ وﻻﻳـﻌـﻤﻞ ﻋـﻨﺪ ﻛﻞ ﻣــﺮﺣﻠﺔ ﺳــﻮى ﻋـﺎﻣﻞ واﺣــﺪ أو ﻋﺎملين وﺑﻌﺪ اﺿﺎﻓﺔ ورﺑﻂ ﺟﻤﻴﻊ اﻻﺟـﺰاء ﺗﺪﺧﻞ اﻟﺴﻴﺎرة اﻟﻰ ﻗﺎﻋﺔ اﻟﺼﺒﻎ ﺛﻢ ﺗﺨﺮج ﻣﻦ المصنع ﺑﺸﻜﻠﻬﺎ اﻟﻨﻬﺎﺋﻲ ﻳﻘﻮدﻫﺎ اﺣﺪ اﻟﺴﻮاق المختصين”

 

“وﻓﻲ اواﺋـﻞ اﻟﻌــﺎم ١٩٥٩ وﺑـﻌــﺪ ﺻـــﺪور ﺣﻜﻢ اﻻﻋـــﺪام ﻋﻠﻴـــﻪ ﻣﻦ ﻗـــﺒﻞ المحكمة اﻟﻌـﺴﻜﺮﻳﺔ اﻟﻌﻠﻴـﺎ الخاصة، اﻟﺘـﻘـﻴﺖ ﻳﻮﻣـﺎً ﺑﻜﻞ ﻣﻦ ﻛﻤـﺎل اﻟﺸـﻴﺦ ﻗـﺎدر ﻣﺪﻳﺮ اﻻوراق ﻓﻲ وزارة اﻟﻌـﺪل وﺑﺎﻟﺪﻛـﺘﻮر ﻣﻈـﻔﺮ ﻣـﺪﺣﺖ اﻟﺰﻫﺎوي ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺐ اﻷول ﺑﺎﻟﻮزارة، وﻛﺎﻧـﺖ ﻟﻬﻤﺎ ﺻﻠﺔ ﻗـﺮاﺑﺔ ﺑﻌﻴﺪة ﺑﺄﺣـﻤﺪ ﻣﺨـﺘﺎر ﺑﺎﺑﺎن وﻛﻼﻫﻤﺎ ﻣﻦ اﺻﺪﻗﺎﺋﻲ ﻓﺄﻋﺮﺑﺎ ﻋﻦ ﻧﻴـﺘﻬﻤﺎ ﻟﻠﺬﻫﺎب اﻟﻰ ﻣﺼﻄﻔﻰ اﻟﺒﺎرزاﻧﻲ واﻟﺮﺟﺎء ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﺘﻮﺳﻂ ﻟﺪى اﻟﺰﻋﻴﻢ ﻋﺒـﺪاﻟﻜﺮيم ﻗﺎﺳﻢ ﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﺣﻜﻢ اﻻﻋﺪام ﻋﻠﻴﻪ، ﻓـﺄﺳﺘﺤـﺴﻨﺖ اﻟﻔﻜﺮة وﺷﺠـﻌﺘﻬـﻤﺎ، وﺑﻌﺪ ﻳﻮمين او ﺛﻼﺛﺔ زرت ﻛـﻤﺎل اﻟﺸﻴﺦ ﻗﺎدر ﻓﻲ ﻣﻜﺘـﺒﻪ ﻓﺎﺧﺒﺮﻧﻲ ﺑـﺄﻧﻬﻤﺎ ﻗﺪ ﻗﺎﺑﻼ اﻟﺒـﺎرزاﻧﻲ اﻟﺬي وﻋﺪﻫﻤﺎ ﺑﺒـﺬل ﺟـﻬـﻮده ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﺠـﺎل، وﻋﻠﻤﺖ ﻓـﻴﻤـﺎ ﺑﻌـﺪ ﺑﺄن اﻟﺒـﺎرزاﻧﻲ ﻗـﺪ اﻟﺘـﻘﻰ ﺑﺎﻟﺰﻋـﻴﻢ ﻋﺒـﺪاﻟﻜﺮيم ﻗـﺎﺳﻢ ﻟﻬـﺬا اﻟﻐﺮض ﻓـﻮﻋـﺪه ﺧﻴـﺮاً”

 

محسن دزه يي

تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية ، (محسن دزه يي).

 

يغطي الجزء الأول من كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية، ولأهمية هذه الشخصية القيادية البارزة ودوره الفاعل في الحركة التحررية الكوردستانية، ندعوا قراءنا الى متابعة مجريات الأحداث والذكريات التي عاصرها المناضل (دزه يي) خلال محطات حياته.

 

القسم الثالث عشر

 

 

مرحلة ممارسة المحاماة والتجارة

* اﻟﺘﻮﻛﻞ ﻓﻲ دﻋﺎوى اﻟﺘﺴﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺣﺎج ﻋﻤﺮان

* الحصول ﻋﻠﻰ وﻛﺎﻟﺔ ﺷﺮﻛﺔ (ﻓﻮرد) ﻟﻠﺴﻴﺎرات ﻓﻲ أرﺑﻴﻞ ﺑﺎﻟﺼﺪﻓﺔ

* ﻣﺄدﺑﺔ ﻏﺪاء ﻋﻠﻰ ﺷﺮف ﺧﻠﻴﻞ ﻛﻨﻪ ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ دوﮔﺮدﻛﺎن ﻋﺎم ١٩٥٤

* ﻛﻴﻔﻴﺔ تمكن ﺧﺎﻟﺪ اﻟﻨﻘﺸﺒﻨﺪي ﻣﺘﺼﺮف أرﺑﻴﻞ ﻣﻦ ﺷﺮاء ﺳﻴﺎرة ﺧﺎﺻﺔ ﻟﻪ!

 

*وماذا عن تجربتك مع المحاماة؟

– تجربتي ﻣﻊ المحاماة ﻛـﺎﻧﺖ تجربة ﻗﺼـﻴﺮة، ﻓـﺒـﻌﺪ ان ﺗﺨـﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﻛﻠﻴـﺔ الحقوق اﻟﻌـﺎم ١٩٥٥ ﻛﻤـﺎ ذﻛﺮت، ﻣـﺎرﺳﺖ المحاماة ﻟﻜﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ ﻣﺘـﻔﺮﻏـﺎً ﻟﻬﺬه المهنة ﻛﻠﻴـﺎً ﺣﻴﺚ ﻛﻨﺖ ﻣﻨﺸﻐـﻼً ﺑﺎدارة ﺷﺆوﻧﻨﺎ اﻟﺘﺠـﺎرﻳﺔ، اذ ﻛﺎن ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻣﻜﺘﺐ تجار ﻟﺴـﻴﺎرات اﻟـ(فورد) وﻛﺬﻟﻚ ﻟﻼﻃﺎرات واﻻﻻت اﻟﺰراﻋـﻴﺔ، و ﻛﻨﺖ ﻛﺬﻟﻚ أﻋﺎون ﺷﻘﻴﻘﻲ ﻛﺎك اﺣـﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﺸﺆون اﻟﺰراﻋﻴﺔ، ورﻏﻢ اﻧﻪ ﻛﺎن رﺟـﻼً ﻣﺠـﺪاً وﻣﺘـﻤﻜﻨﺎً ﻓﻲ ﻋـﻤﻠﻪ وﺧـﺒﻴـﺮاً ﻓﻲ اﻟﺸﺆون اﻟـﺰراﻋﻴـﺔ، ﻟﻜﻨﻲ ﻛﻨﺖ ارﻳﺪ ﻣﻌﺎوﻧﺘﻪ وﻟﻮ ﺷﻜﻠﻴﺎً أو ﻣﻌﻨﻮﻳﺎً ﻻﺳﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ تجاربه وﺧﺒﺮاﺗﻪ..

وﻓـﻴــﻤـﺎ ﻳﺘــﻌﻠﻖ بالمحاماة ﻛﻨﺖ اﺷــﺘـﺮك ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟـﺪﻋـﺎوى المهمة ﻣﻊ المحامي زﻳﺪ اﺣـﻤــﺪ ﻋـﺜـﻤـﺎن (وﻫﻮ اﺑﻦ ﺧـﺎﻟﺘﻲ وﻛـﺎن ﻣـﻦ أﻗـﺮب اﺻـﺪﻗـﺎﺋﻲ واﺻﺪﻗﺎء ﺷﻘﻴﻘﻲ ﻛﺎك اﺣﻤـﺪ وﻛﺬﻟﻚ ﺟﻤﻴﻊ اﻓﺮاد اﺳﺮﺗﻨﺎ ﻋﺪا ﺻﻠﺔ اﻟﻘﺮاﺑﺔ). ﺣﻴﺚ ﻛﻨـﺎ ﻧﺘﻮﻛﻞ ﻣﻌـﺎً ﻓﻲ ﺑﻌﺾ دﻋﺎوى اﻟﺘـﺴﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘـﺔ ﺣﺎج ﻋـﻤﺮان، واﺛﻨﺎء ذﻟﻚ ﻛﻨﺎ ﻧﻘﻀﻲ اﻳﺎﻣﺎً ممتعة ﻣﻊ اﺻﺪﻗﺎء اﺧﺮﻳﻦ ﻣﻦ المحامين وﺣﻜﺎم اﻟﺘﺴﻮﻳﺔ وﻣﻨﻬﻢ ﻋﺒـﺪاﻟﻘﺎدر ﻧﻮراﻟﺪﻳﻦ رﺷﻴﺪ اﻏﺎ، وﻛﺎﻧﺖ ﻣﻬﻨﺔ ممتعة رﻏﻢ ﻗـﺼـﺮ ﻣـﺪة ممارستي ﻟﻬـﺎ، وﻛـﺎن ﻳﺼـﺎدف أﺣـﻴـﺎﻧﺎً ﺣـﻀـﻮرﻧﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﺪﻋﺎوى ﻓـﻲ اﻗﻀﻴـﺔ ﻣﺨـﻤﻮر وﻛﻮﻳﺴـﻨﺠﻖ وﺷﻘﻼوه وراوﻧﺪوز، وﻛـﺎﻧﺖ اﻳﺎم ﻋﻘـﺪ ﺟﻠﺴـﺎت المحكمة اﻟﻜﺒـﺮى ﻣﻦ أﻣﺘﻊ اﻻﻳﺎم ﺣـﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ الجلسات ﺗﻌـﻘـﺪ ﻓﻲ ﻳﻮم ﻣــﺤـﺪد ﻓﻲ اﻻﺳـﺒـﻮع ﺣـﺴﺐ ﺗﻮﻓـﺮ اﻟﻘـﻀـﺎﻳـﺎ المعروضة ﻋﻠﻰ المحكمة، وﻛـﺎن ﻳﺮأس المحكمة اﻟﻜﺒـﺮى اﻧﺬاك رﺋﻴﺲ اﻻﺳﺘﺌـﻨﺎف المقيم ﻓﻲ ﻛﺮﻛـﻮك ﻋﺒـﺪاﻟﺮﺣﻤـﻦ ﺳﻌﻴـﺪ ﺛﻢ ﺑﻬـﺎء اﻟﺪﻳﻦ ﻗﻄﺐ، وﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻧﻮراﻟﺪﻳﻦ ﺑـﻬﺎء اﻟﺪﻳﻦ، وﻛﺎن ﻳﺮاﻓـﻘﻬﻢ دوﻣـﺎً المرحوم ﻋﺒـﺪاﻟﻘﺎدر ﻧﻮراﻟﺪﻳﻦ اﻟﺬي اﺻـﺒﺢ ﻓﻴـﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺣﺎﻛﻤﺎً وﻋﻀﻮاً ﻓﻲ المحكمة اﻟﻜﺒﺮى، واﻟﺬي ﻛﺎن ﺻﺪﻳﻘﻨﺎ وﻛﺎن اﻧﺴﺎﻧﺎً ﻣــﺮﺣـﺎً ﺟــﺪاً، وﻓﻲ ﻛﻞ ﻣـﺮة ﻛــﺎن ﻫﺆﻻء ﻳﻘــﻀـﻮن ﻟﻴﻠـﺔ ﻓﻲ ارﺑﻴﻞ ﺣــﻴﺚ ﻛﻨﺎ ﻧﻘـــﻀﻲ ﺳــﺎﻋـــﺎﺗﻬـــﺎ ﺑﺎﻟﻀـــﺤﻚ واﻟﻨﻜـﺎت ﻓﻲ اﻟﻨﺎدي اﻟـﻌــﺴﻜـﺮي أو ﻧﺎدي المحامين.. وﻫﻜﺬا أﻣـﻀﻴﺖ ﺑﻀﻌﺔ أﻋـﻮام ﻓﻲ ممارسة المحاماة واﻟﺘـﺠﺎرة ﻓﻲ آن واﺣـﺪ ﺣــﺘﻰ ﻋــﺎم ١٩٦٣ ،ﺣـﻴﺚ اﻟﺘــﺤـﻘـﺖ ﺑﺎﻟﺜـﻮرة اﻟﻜـﺮدﻳﺔ وﺗﻐـﻴــﺮ نمط  ﺣـﻴﺎﺗﻲ ﻛـﻠﻴﺎً اﺛﺮ اﻧﺸـﻐـﺎﻟﻲ ﺑﺸـﺆوﻧﻬـﺎ ﻣﻨﺬ ذﻟﻚ الحين وﺣـﺘﻰ اﻻن وﺳﺄذﻛـﺮ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻛﻴﻔﻴﺔ اﻟﺘﺤﺎﻗﻲ ﺑﺎﻟﺜﻮرة ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﻲ ﺳﻴﺎق ﺣﻮارﻧﺎ.

 

* وما هي حكايتك مع شركة (فورد) للسيارات؟

– ﺗﻠﻌﺐ اﻟﺼـﺪف ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻻﺣـﻴﺎن دوراً ﻣـﻬﻤـﺎً ﻓﻲ ﺣـﻴﺎة اﻻﻧﺴـﺎن دون ارادﺗﻪ ودون ﺳﺎﺑﻖ ﺗﺼﻤﻴﻢ، ﻓﻔﻲ اواﺧـﺮ اﻟﻌﺎم اﻟﺪراﺳﻲ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ دراستي الجامعية ﻓﻲ ﻛﻠﻴﺔ الحقوق، أﺑﻠﻐﻨﻲ ﺷﻘـﻴﻘﻲ ﻛﺎك اﺣﻤﺪ موافقته ﻋﻠﻰ اﻗﺘﻨﺎء ﺳﻴﺎرة ﺧﺎﺻﺔ ﻟﻲ وأرﺳﻞ ﻟﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ مبلغ وﻛﺎﻧﺖ ﺣﻮاﻟﻲ رﺑﻊ ﻗﻴﻤﺔ اﻟﺴﻴﺎرة ﻋﻠﻰ ان اﺳـﺪد المبلغ المتبقي ﻣﻦ ﻗـﻴـﻤـﺘـﻬـﺎ ﻋﻨﺪ ﺣﻠﻮل ﻣـﻮﺳﻢ الحصاد ﺑﻌـﺪ اﺷـﻬـﺮ ﻗﻠﻴﻠﺔ، وﻗـﺪ ﻓـﺮﺣﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﻛـﺜـﻴـﺮاً ﻷﻧﻪ ﻧـﺎدراً ﻣﺎﻛـﺎن يمتلك ﻃﺎﻟﺐ ﻓﻲ ﻛﻠﻴﺔ ﺳﻴﺎرة ﺧﺎﺻﺔ ﻋـﺪا ﺑﻌﺾ اﺑﻨﺎء اﻟﺬوات، وﺑﺎﺷﺮت ﺑﺎﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ اﻟﺴﻴﺎرة المرغوبة وﺑـﻌﺪ تجوالي ﻓﻲ ﻣـﻌﺎرض اﻟﺴـﻴﺎرات وﻣﻜﺎﺗﺐ اﻟﻮﻛـﻼء ﻓﻲ ﺑﻐﺪاد، وﻛﺎن ﻋﺪدﻫﺎ ﻗﻠﻴﻼً اﻧﺬاك_ ﺷﺎﻫﺪت ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺐ ﺷـﺮﻛﺔ (فورد) ﻟﻠﺴﻴﺎرات اﻻﻣـﺮﻳﻜﻴﺔ  واﻟﺒـﺮﻳﻄﺎﻧﻴـﺔ واﻟﺬي ﻛﺎن وﻛـﻴﻠﻪ اﻟﻌـﺎم ﻋﺒـﺪاﻟﺮزاق اﻟﻔـﺮﻳﺢ ﺳﻴـﺎرة ﻣﻦ الحجم المتوسط واﻟﻨﻮع اﻟﺼﻐـﻴﺮ ﻗﻴـﺎﺳﺎً ﻟﻠﺴﻴـﺎرات اﻻﻣﺮﻳﻜﻴـﺔ اﻟﻔﺎرﻫﺔ، ﻛـﺎن ﺳـﻌـﺮﻫﺎ ﺣـﻮاﻟﻲ ﺛـﻤـﺎنمائة دﻳﻨﺎر وﻛـﺎن ﺳـﻌـﺮاً ﻣﻨﺎﺳــﺒـﺎً ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻮﻗﺖ، ﻓــﺪﺧﻠﺖ المكتب وﻓــﺤــﺼﺖ اﻟﺴــﻴــﺎرة الجميلة اﻟﺸﻜـﻞ والمناسبة الحجم واﻟﺴـﻌـﺮ، وﺑﻌـﺪ اﻻﺗﻔـﺎق ﻋﻠﻰ اﻟﺴـﻌﺮ ﺳـﺄﻟﺘـﻬﻢ ﻋﻦ ﺳـﺒﺐ ﻋـﺪم وﺟـﻮد ﻓﺮع ﻟﻠﻤﻜﺘﺐ ﻓﻲ ارﺑﻴﻞ، ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻳﻮﻣﻬـﺎ أي ﻓﺮع ﻓﻲ ﻣﺪن ﻛﺮدﺳﺘﺎن ﻋﺪا الموصل ﻓـﺄﺟﺎﺑﻮﻧﻲ ﺑﺎﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻌﺜـﺮوا ﻋﻠﻰ وﻛﻼء لحد اﻻن، وﺑﻌﺪ اﻛـﻤﺎل ﻣـﻌـﺎﻣﻠـﺔ ﺷـﺮاء اﻟﺴـﻴـﺎرة ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻲ ﺻــﺎﺣﺐ المكتب ﻛـﻔـﺎﻟﺔ ﺷــﺨﺺ ﺿـﺎﻣﻦ بالمبلغ المتبقي واﻟﺬي ﻛﺎن ﻗـﺪره ﺣـﻮاﻟﻲ ﺳﺘـﻤـﺎﺋﺔ دﻳﻨﺎر، ﻓـﺬﻫﺒﺖ اﻟﻰ ﻣﻜﺘﺐ المقاول المرحوم رﺷﻴـﺪ ﻋﺎرف اﻟﺬي ﻛﺎن ﻣـﻬﻨﺪﺳﺎً ﻛﺮدﻳـﺎً ﻣﻌﺮوﻓـﺎً وواﺣﺪاً ﻣﻦ أﺷﻬـﺮ المقاولين اﻻﺛﺮﻳﺎء ﻓﻲ ﺑﻐـﺪاد، وﻛﺎن ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻌـﻼﻗﺔ ﺻﺪاﻗـﺔ ﻣﻊ ﺷﻘـﻴﻘﻲ ﻛﺎك اﺣﻤﺪ، ولما ﺷﺮﺣﺖ ﻟﻪ الموضوع أﺗﺼﻞ ﻫﺎﺗﻔـﻴﺎً بمكتب اﻟﺸﺮﻛﺔ وأﺧﺒﺮﻫﻢ ﺑﺎﻧﻪ ﻻﺣـﺎﺟـﺔ اﻟﻰ أﻳﺔ ﻛــﻔـﺎﻟﺔ ﺿـﺎﻣﻨﺔ، ﻷﻧﻨﺎ ﻣـﻮﺿﻊ ﺛﻘـﺔ ﻓـﻮاﻓﻖ المكتب ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ واﺳﺘﻠﻤﺖ اﻟﺴﻴﺎرة.

 

 

 

وﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أﺗﺼﻠﺖ ﺑﺸﻘﻴـﻘﻲ ﻛﺎك اﺣﻤﺪ ﻫﺎﺗﻔﻴﺎً وﺳﺄﻟﺘـﻪ ﻋﻦ رأﻳﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻮ ﺣـﺼﻠﻨﺎ ﻋـﻠﻰ وﻛـﺎﻟﺔ ﻓـﺮع ﻟﻠﻤﻜﺘـﺐ ﻓﻲ أرﺑﻴﻞ ﻓـﺄﻳﺪ اﻟﻔﻜﺮة ﺑـﺤـﻤـﺎس، وﻃﻠﺐ ﻣﻨﻲ اﻻﺳﺮاع ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺎوض ﻣﻌﻬﻢ وأﺑﺪى اﺳـﺘﻌﺪاده ﻟﻠﺤﻀﻮر اﻟﻰ ﺑﻐﺪاد اذا ﻣﺎ أﻗﺘﻀﻰ ذﻟﻚ، وﻋﻠﻰ اﺛﺮه اﺗﻔﻘﺖ ﻣﺒﺪﺋﻴﺎً ﻣﻊ المكتب ﺛﻢ ﺣﻀﺮ ﻛﺎك اﺣﻤﺪ ﻟﺒـﺤﺚ اﻟﺘـﻔـﺎﺻـﻴـﻞ واﻻﺗﻔـﺎق اﻟﻨﻬـﺎﺋﻲ ﻣـﻌـﻬﻢ، ﺑﻌـﺪﻫﺎ تم ﺗـﻮﻗـﻴﻊ اﻟﻌـﻘـﺪ بين الجانبين وﺑﺬﻟﻚ ﺣـــﺼـﻠﻨﺎ ﻋﻠـﻰ وﻛـــﺎﻟﺔ أو ﻓـــﺮع ﻣﻜـﺘﺐ ﺷـــﺮﻛـــﺔ (ﻓـــﻮرد) ﻟﻠﺴﻴـﺎرات اﻻﻣﺮﻳﻜﻴﺔ واﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴـﺔ، وﻛﺬﻟﻚ ﻟﻠﻤﻜﺎﺋﻦ اﻟﺰراﻋﻴـﺔ المصنوعة ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﺸـﺮﻛﺔ، وﺑﻌـﺪ ﻣﺪة ﺣﺼﻠـﻨﺎ ﻋﻠﻰ وﻛﺎﻟﺔ للإطارات وزيوت اﻟﺴـﻴﺎرات ﻣﻦ ﺷﺮﻛﺎت اﺧﺮى، وﻛـﺎن اﻟﻌﻤﻞ ﻧﺎﺟﺤﺎً ﻓﻲ ﺑﺪاﻳﺔ اﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻨﺴـﺒﺔ ﻟﻠﺴﻴﺎرات، ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻻﺣﻈﻨﺎ ﺑﻂء اﻟﺸﺮﻛـﺔ أو اﻟﻮﻛﻴﻞ اﻟﻌﺎم ﻓﻲ تجهيزنا ﺑﺎﻻﻋﺪاد المطلوبة ﻣﻦ اﻟﺴـﻴـﺎرات وﻋـﺪم ﺗﻮﻓﺮﻫـﺎ ﻓﻲ ﻣﻌـﺎرض ﻣﻜﺘـﺐ اﻟﺸﺮﻛـﺔ ﺑﺼـﻮرة داﺋﻤـﺔ. وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻗـﻴـﺎﻣﻨﺎ ﺑـﻔﺘـﺢ ﻣﻜﺘﺐ وﻣـﻌـﺮض تجاري، اﻻ اﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﻨﺸـﻐـﻼً ﺑﺎﻟﺪراﺳﺔ الجامعية وﻟﻢ اﻛﻦ ﻣﺘﻔﺮﻏـﺎً ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻤﻞ، وﻛـﺎن ﻛﺎك اﺣﻤـﺪ ﻳﺸﺮف ﻋﻠﻰ اﻋـﻤﺎل ﻓـﺮع المكتب رﻏﻢ ﺿـﻴﻖ وﻗﺘـﻪ وﻗﺪ ﻛـﺎن ﻳﻌـﺎوﻧﻪ ﻣﻮﻇﻒ لإنجاز اﻻﻋﻤـﺎل اﻟﻴﻮﻣـﻴﺔ، وﺑﻌﺪ ان اﻧﻬـﻴﺖ دراﺳﺘﻲ الجامعية ﺗﻔﺮﻏﺖ ﻛﻠﻴـﺎً ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﻜـﺘــﺒﻨﺎ اﻟﺘــﺠـــﺎري، وﻛﻨﺖ ﻓﻲ اﻟﻮﻗـﺖ ﻧﻔــﺴــﻪ أﺧــﺼﺺ ﺑﻌـﺾ اوﻗــﺎﺗﻲ لممارسة ﻣﻬﻨﺔ المحاماة..

ﺑﻌـــﺪ ﻣــﻀـﻲ ﺣــﻮاﻟﻲ ﻋـــﺎمين، ﻻﺣﻈـﺖ ﺑﺎن ﻣﻜﺘـﺐ اﻟﻮﻛــﻴـﻞ اﻟﻌــﺎم ﻟـﺪﻳﻪ ﻣﺸـﺎﻛﻞ ﻣﻊ اﻟﺸﺮﻛﺎت اﻟﻤﺠـﻬﺰة ﺑﺴﺒﺐ ﻋـﺪم اﻟﻘﻴﺎم ﺑـﺎﻟﺘﺰاﻣﺎﺗﻪ ﺑﺼـﻮرة ﻛﺎﻣﻠﺔ، وﺑﺴـﺒﺐ اﻟﻀـﻌﻒ الموجود ﻓﻲ ﺻـﺮف ﻣﻨﺘـﺠـﺎت اﻟﺸـﺮﻛـﺔ، وﻓﻲ اواﺧـﺮ اﻟﻌـﺎم 1956 ﺗﻘﺮر ﺳﺤﺐ وﻛـﺎﻟﺔ اﻟﺸﺮﻛﺔ اﻻﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﺒـﺪاﻟﺮزاق اﻟﻔﺮﻳﺢ واﺑﻘﺎء وﻛـﺎﻟﺔ اﻟﺸـﺮﻛـﺔ اﻟﺒـﺮﻳﻄﺎﻧﻴـﺔ ﻟﺪﻳﻪ ﻓـﻘـﻂ، وﻣﻨﺤﺖ اﻟﻮﻛـﺎﻟﺔ اﻷوﻟﻰ اﻟﻰ ﺷـﺮﻛـﺔ اﺧـﺮى ﻓﻲ ﺑﻐـﺪاد ﻛـﺎن اﺳـﻤـﻬـﺎ (ﺷﺮﻛـﺔ ﺑﻐـﺪاد ﻟﺘـﺠـﺎرة اﻟﺴـﻴـﺎرات)، وﻛـﺎﻧﺖ ﺗﻌﻮد ﻟﻌﺎﺋﻠﺘﻲ اﻟﺪاﻣﺮﺟﻲ والجلبي الثريتين وﻣﻦ ذوات اﻟﻨﻔﻮذ، ﻓﺄﺗﺼﻠﺖ ﻣﻊ اﺻـﺤــﺎب اﻟﺸـﺮﻛـﺔ الجديدة ووﺟـﺪت ﻟﺪﻳﻬﻢ اﻟﺮﻏــﺒـﺔ ﻓﻲ ﻗـﻴــﺎﻣﻨﺎ ﺑﻮﻛـﺎﻟـﺘـﻬﻢ، واﺳـﺘـﻤـﺮار ﻓـﺮع ارﺑﻴﻞ ﺑﻌـﻤﻠﻪ اﺿـﺎﻓـﺔ اﻟﻰ ﻗـﻴـﺎﻣﻨﺎ ﺑﺘـﺼـﺮﻳﻒ المنتجات ﻓﻲ ﻣـﺪﻳـﻨﺘﻲ ﻛـﺮﻛــﻮك واﻟﺴﻠﻴــﻤـﺎﻧﻴــﺔ اﻳﻀـﺎً لحين اﻟﻌـﺜــﻮر ﻋﻠﻰ وﻛـﻼء ﺧــﺎصين ﻓﻴﻬـﻤﺎ، وﺑﻌﺪ اﻻﺟﺮاءات اﻟﻼزﻣـﺔ لتوقيع اﻟﻌﻘﺪ ﻣﻊ اﻟﺸـﺮﻛﺔ الجديدة اﻟﺘﻲ ﻛــﺎﻧـﺖ ذات اﻣﻜﺎﻧﺎت ﻫـﺎﺋﻠﺔ، وﺳــﺎر اﻟـﻌــﻤﻞ اﻟﺘـــﺠــﺎري ﺑﺼـــﻮرة ﻣﻨﺘﻈـﻤــﺔ وﻣـﻮﺳـﻌﺔ وﻻﺳـﻴـﻤـﺎ ﻓﻲ اﻟﻌـﺎم ١٩٥٧ ﺣـﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﺣـﺼـﺘﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺴـﻴـﺎرات اﻛﺜﺮ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ  المدن اﻟﻌﺮاﻗﻴﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺷﺮوﻃﻨﺎ اﻟﺴﻬﻠﺔ والمشجعة، وأدى ذﻟﻚ اﻟﻰ ﺑﻴﻊ ﻋﺪد ﻛﺒﻴﺮ ﺟﺪاً ﻣﻦ اﻟﺴﻴـﺎرات ﻓﻲ ارﺑﻴﻞ ﺧﻼل اﻟﻌﺎم المذكور ﻗﻴﺎﺳﺎً ﺑﺎﻟﺸـﺮﻛﺎت اﻻﺧـﺮى، ﻟﻜﻦ ﻧﺸﺎﻃﺎﺗﻨـﺎ اﻟﺘﺠـﺎرﻳﺔ ﺧﻔﺖ ﺑﻌـﺪ ذﻟﻚ ﺑﺴﺒﺐ ﺳـﻮء الموسم اﻟﺰراﻋﻲ وﺳﻮء اﻻﺣﻮال اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ.

 

وﻓﻲ اواﺋﻞ اﻟﻌـﺎم ١٩٥٨ أﺗﺼﻞ ﺑﻲ اﺣـﺪ اﻟﺘـﺠـﺎر اﻟﻌـﺮاقيين ﻣﻦ اﻟﻄﺎﺋﻔـﺔ اﻟﻴـﻬـﻮدﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﻐـﺪاد وأوﺿﺢ رﻏـﺒـﺔ ﺷـﺮﻛـﺔ (ﻓـﻮرد) اﻟﺒـﺮﻳﻄﺎﻧﻴـﺔ ﻓﻲ ﺳـﺤﺐ اﻟﻮﻛـﺎﻟﺔ اﻟﻌﺎﻣـﺔ ﻣﻦ وﻛﻴـﻠﻬﺎ ﻋـﺒﺪ اﻟﺮزاق اﻟﻔـﺮﻳﺢ أﺳـﻮة ﺑﺎﻟﺸﺮﻛـﺔ اﻻﻣﺮﻳﻜﻴـﺔ، وﺷﺠﻌﻨﻲ ﻟﻠﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻟﻮﻛﺎﻟﺔ اﻟﻌـﺎﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق، وذﻛﺮ ﻟﻲ اﻧﻪ ﻗﺪ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻣﻌﻲ ﻓـﻲ ذﻟﻚ، ﻓﺮﺣﺒﺖ ﺑﺎﻟـﻔﻜﺮة وﺑﺤﺜﺖ الموضوع ﻣﻊ ﻛﺎك اﺣﻤـﺪ اﻟﺬي أﻳﺪ اﻟﻔﻜﺮة أﻳﻀــﺎً، وﺑﻌـﺪ ﻣـﺪة اﺳـﺘﻠﻤـﺖ دﻋـﻮة ﻣﻦ ﺷـﺮﻛـﺔ (ﻓـﻮرد) اﻟﺒــﺮﻳﻄﺎﻧﻴـﺔ ﻟﺰﻳﺎرة ﻣﺼﺎﻧﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ واﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ أﻣﺮ اﻟﻮﻛﺎﻟﺔ.

 

وﻗـﺪ ﺻـﺎدف ﺳـﻔــﺮي اﻟﻰ ﺧـﺎرج اﻟﻌـﺮاق ﻓﻲ اواﺋﻞ ﺣــﺰﻳﺮان اﻟﻌـﺎم ١٩٥٨ ﺣﻴﺚ أﻣـﻀﻴﺖ زﻫﺎء اﺳـﺒﻮع ﻓﻲ ﺗﺮﻛـﻴﺎ، وﻛـﺎن ﺷﻘـﻴﻘﻲ اﻧﻮر ﻳﻮاﺻﻞ دراﺳـﺘﻪ الجامعية ﻓـﻴﻬـﺎ اﻧﺬاك ﻓﻲ المرحلة اﻻﺧﻴـﺮة ﺑﻜﻠﻴـﺔ اﻟﻄﺐ، ﻛﻤـﺎ ﻛﺎن اﻟﻌـﻘﻴـﺪ اﻟﺮﻛﻦ ﻋﻄﺎ ﻣـﺤـﻤـﺪ ﻣـﻌـﺎوﻧﺎً ﻟﻠﻤﻠﺤﻖ اﻟﻌـﺴﻜﺮي ﻓﻲ اﻟﺴـﻔـﺎرة اﻟﻌـﺮاﻗـﻴـﺔ ﻓﻲ اﻧﻘــﺮة اﻧﺬاك وﻫﻮ ﻛـﺮدي ﻣﻦ اﻫﺎﻟـﻲ اﻟﺴﻠﻴـﻤــﺎﻧﻴـﺔ، وﻛــﺎن رﺟـﻼً وﻃﻨﻴــﺎً ﻳﺤﺐ ﺷﻌـﺒﻪ اﻟﻜﺮدي، واﻧﺴﺎﻧﺎً ﻣﻬـﺬﺑﺎً وﻟﻄﻴﻔﺎً وﻣـﺘﺰوﺟﺎً ﻣﻦ ﺳﻴـﺪة ﺗﺮﻛﻴﺔ، وﻛﺜـﻴﺮاً ﻣﺎﻛﺎن ﻳﻘـﻀﻲ اوﻗﺎﺗﻪ ﻣﻌﻨﺎ وﻳﻨﺠـﺰ ﻟﻨﺎ وﻟﻠﻄﻠﺒﺔ اﻟﻜﺮد المتواجدين ﻓـﻲ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺟـﻤﻴﻊ اﻋـﻤـﺎﻟﻬﻢ المتعلقة ﺑﺎﻟﺴـﻔـﺎرة، ﺛﻢ ﺳﺎﻓـﺮت اﻟﻰ روﻣـﺎ واﻣﻀـﻴﺖ ﻓـﻴﻬـﺎ ﻋﺪة اﻳﺎم وﻣﻨﻬـﺎ ﺗﻮﺟﻬﺖ اﻟﻰ ﻟﻨﺪن ﺣـﻴﺚ ﻛﺎن ﺑﻌﺾ اﻟﻄﻠﺒـﺔ اﻟﻜﺮد ﻳﻮاﺻﻠﻮن دراﺳـﺘـﻬﻢ الجامعية ﻓـﻴـﻬـﺎ اﻧﺬاك، وﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺷـﻘـﻴـﻘﻲ اﻻﺧـﺮ ﺳـﻌـﺪي اﻟﺬي ﻳﺼــﻐــﺮﻧـﻲ ﺑﺤــﻮاﻟﻲ ﻋــﺎمين ﺣــﻴـﺚ ﻛــﺎن ﻳﺪرس اﻟﻬﻨﺪﺳــﺔ وﻛـــﺬﻟﻚ ﺻــﺪﻗﻲ اﺳـﻤـﺎﻋـﻴﻞ دزه ﻳﻲ اﻟﺬي ﻫﻮ ﻣﻦ اﻗـﺎرﺑـﻲ أﻳﻀـﺎً وﻋـﺎرف ﻣـﺤـﻤـﺪ ﻋﻠﻲ اﻟﺬي اﺻـﺒﺢ ﺳــﻔـﻴـﺮاً ﻓﻲ وزارة الخارجية ﻓـﻴــﻤـﺎ ﺑﻌـﺪ ودارا ﺗـﻮﻓـﻴﻖ(1) وتحسين ﻫﻮراﻣﻲ وﻏﻴﺮﻫﻢ..

وﺑﻌــــﺪ ﺑﻀـــﻌــــﺔ اﻳﺎم ﻣﻦ ﻣـﻜﻮﺛﻲ ﻓـﻲ ﻟﻨـﺪن، أﺗﺼﻠـﺖ ﺑﺸـــﺮﻛــــﺔ (ﻓـــﻮرد) اﻟﺒـﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ وﺑﺎﻟﺸـﺨﺺ اﻟﺬي ﻛﺎن ﻗـﺪ زودﻧﻲ ﺑﺄﺳﻤـﻪ اﻟﺘﺎﺟـﺮ اﻟﻌﺮاﻗﻲ، ﻓـﺮﺗﺐ ﻟﻲ ﻣـﻮﻋﺪاً ﻟﺰﻳﺎرة اﻟﺸـﺮﻛـﺔ وﻣﺼـﺎﻧﻌـﻬﺎ ﻟﻼﻃﻼع ﻋﻠﻴـﻬـﺎ، وﻓﻲ اﻟﻴﻮم المحدد ذﻫﺒﺖ اﻟﻰ ﻣـﺪﻳﻨﺔ (داﮔﻨﻬﺎم) ﻓﻲ ﺷـﺮق ﻟﻨﺪن واﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﻗـﺮب اﻟﺒﺤـﺮ وﻓﻴـﻬﺎ ﻣـﺼﺎﻧﻊ ﺷـﺮﻛـﺔ (ﻓﻮرد) وﻛـﺎن ﻳﺮاﻓﻘﻨـﻲ ﻓﻲ اﻟﺰﻳﺎرة ﻛﻞ ﻣﻦ ﺷﻘـﻴـﻘﻲ ﺳﻌـﺪي وﻋـﺎرف ﻣـﺤـﻤـﺪ ﻋﻠﻲ ﺣـﻴـﺚ أﻃﻠﻌﻨﺎ ﺧـﻼل ﻧﻬـﺎر ﻛـﺎﻣﻞ ﻋـﻠﻰ ﺟـﻤـﻴﻊ ﻣـﺮاﺣﻞ ﺻﻨﻊ ﺳـﻴﺎرات اﻟﺸـﺮﻛﺔ ﻣﻨﺬ ﺑﺪاﻳﺔ اﻟﺘـﺼﻨﻴﻊ لحين ﺧـﺮوج اﻟﺴﻴـﺎرة ﻣﻦ المصنع ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻳﻘـﻮدﻫﺎ اﺣﺪ ﺳﻮاق اﻟﺸـﺮﻛﺔ.. وﻛﺎن اﻧﺘـﺎج اﻟﺸﺮﻛﺔ اﻟـﻴﻮﻣﻲ ﻳﺒﻠﻎ اﻟﻒ وﺳـﺘﻤـﺎﺋﺔ ﺳﻴـﺎرة ﻣﻦ الحجم المتوسط واﻟﺼﻐـﻴﺮ وﻣﻦ ﻣـﺨـﺘﻠﻒ اﻻﻧﻮاع اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﺠﻬـﺎ ﻣﺼﺎﻧﻊ (ﻓﻮرد) اﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴـﺔ، وﻛﺬﻟﻚ ﺣﻮاﻟﻲ أرﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻣـﺎﻛﻨﺔ زراﻋﻴﺔ ﻣﻦ الجرارات والحاصدات وﻣﻦ اﻟـﻨﻮع اﻟﺬي ﻳـﺴــﻤﻰ (ﻓـــﻮردﺳﻦ)، وﻗـــﺪ أﻋﺠﺒﺖ ﻛﺜﻴﺮاً ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ اﻻﻧﺘـﺎج واﻻﺳﺎﻟﻴﺐ اﻵﻟﻴﺔ المتبعة اﻧﺬاك، واﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌـﺪ ﺑﺎﻟـﻨﺴـﺒـﺔ ﻟﻨﺎ أﺳﻠـﻮﺑﺎً ﺣـﺪﻳﺜـﺎً وﻏـﺮﻳﺒــﺎً ،ﺣـﻴﺚ ﻛـﺎن ﻳﺒـﺪأ ﺑـﺨـﺮوج الحديد المذاب ﻣﻦ اﻟﻔــﺮن وﻳﺼﺐ ﻓﻲ ﻗـﻮاﻟـﺐ ﺧـﺎﺻـﺔ ﻟﺼـﻨﻊ ﻣﻜﺎﺋﻦ اﻟﺴــﻴـﺎرة، وﻛﻞ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﺴﻴﺮ ﺳﻴـﺮاً آﻟﻴﺎً ﻋﻠﻰ ﺧﻂٍ ﺧﺎص، ﺛﻢ ﺗﻨﻀﻢ اﻟﻴﻬﺎ اﻟﻘﻄﻊ اﻻﺧﺮى وﻳﺮﺑﻂ ﺑﻌــﻀــﻬـﺎ ﺑـﺒـﻌﺾ وﻻﻳـﻌـﻤﻞ ﻋـﻨﺪ ﻛﻞ ﻣــﺮﺣﻠﺔ ﺳــﻮى ﻋـﺎﻣﻞ واﺣــﺪ أو ﻋﺎملين وﺑﻌﺪ اﺿﺎﻓﺔ ورﺑﻂ ﺟﻤﻴﻊ اﻻﺟـﺰاء ﺗﺪﺧﻞ اﻟﺴﻴﺎرة اﻟﻰ ﻗﺎﻋﺔ اﻟﺼﺒﻎ ﺛﻢ ﺗﺨﺮج ﻣﻦ المصنع ﺑﺸﻜﻠﻬﺎ اﻟﻨﻬﺎﺋﻲ ﻳﻘﻮدﻫﺎ اﺣﺪ اﻟﺴﻮاق المختصين..

وﺧﻼل ﻓـﺘﺮة اﻻﺳـﺘﺮاﺣﺔ ﺗـﻨﺎوﻟﻨﺎ ﻃﻌﺎم اﻟﻐـﺪاء ﻓﻲ المطعم الخاص ﺑﻀـﻴﻮف اﻟﺸـﺮﻛـﺔ، ﺛﻢ ﺑﺤـﺜـﻨﺎ ﺑﺼـﻮرة ﻣـﺒـﺪﺋﻴـﺔ ﻣـﻮﺿـﻮع اﻟﻮﻛـﺎﻟـﺔ اﻟﻌـﺎﻣـﺔ ﻓﻲ اﻟﻌـﺮاق ﻓﺄﺑﺪوا رﻏﺒـﺔ ﺷﺪﻳﺪة ﺑﺸﺄن ذﻟﻚ، ﺛﻢ ﺗﻘﺮر ﻋـﻘﺪ ﺟﻠﺴﺔ اﺧﺮى ﻟﺒـﺤﺚ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ الموضوع واﻻﻧﺘﻈﺎر لحين وﺻـﻮل اﻟﺘـﺎﺟـﺮ اﻟﻌـﺮاﻗﻲ اﻟﺬي ﻛـﺎن ﻣﻘـﺮراً وﺻـﻮﻟﻪ اﻟﻰ ﻟﻨﺪن ﺑﻌـﺪ ﺑﻀـﻌـﺔ اﻳﺎم ﻣﻦ ذﻟﻚ اﻟﺘـﺎرﻳﺦ.. وﻗـﺒﻞ ﻋـﻘـﺪ الجلسة اﻟﺜـﺎﻧﻴـﺔ ﺣـﺪﺛﺖ ﺛـﻮرة ١٤ تموز ١٩٥٨ ﻓﻲ اﻟﻌـﺮاق ﻓــﺘـﺮاﺟـﻌـﺖ اﻟﺸـﺮﻛـﺔ ﻋـﻦ ﻗـﺮارﻫﺎ وﻛـﺬﻟﻚ اﻟﺘـﺎﺟـﺮ اﻟـﻌـﺮاﻗﻲ اﻟﺬي ﻏـﻴـﺮ رأﻳﻪ وﻟﻢ ﻳﺮﻏﺐ اﻟﻘــﻴـﺎم ﺑﺄﻳﺔ ﻣـﺠـﺎزﻓـﺔ تجارية ﻗﺒﻞ وﺿﻮح الموقف، وﺑﻌﺪ ﻋﻮدﺗﻲ اﻟﻰ اﻟﻌـﺮاق أﺳﺘﻤﺮت اﻷﻣﻮر ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻛﺔ وﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﻨﺎ اﻟﺘﺠـﺎري رﻏﻢ رﻛﻮد اﻻﺣﻮال اﻟﺘﺠﺎرﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﻋـﺎم ١٩٦٣ ،ﺣـﻴﺚ اﻟﺘﺤـﻘﺖ ﺑﺎﻟﺜـﻮرة اﻟﻜﺮدﻳﺔ واﻧﻘـﻄﻌﺖ  ﻋﻼﻗـﺘﻲ ﺑﺎﻟﺘـﺠـﺎرة وﺑﺸﺮﻛـﺔ (ﻓﻮرد) وﻏـﻴﺮﻫﺎ، وﺻـﻮدرت وﻧﻬﺒﺖ ﻣـﺤﺘﻮﻳﺎت ﻣـﻜﺘﺒﻨﺎ اﻟﺘـﺠﺎري ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﺴﻠﻄﺎت الحكومية ﺑﺴﺒﺐ اﻟﺘﺤﺎﻗﻲ ﺑﺎﻟﺜﻮرة اﻟﻜﺮدﻳﺔ.

 

* في نيسان عام 1958 زار خليل كنه أربيل، وقد أقمت على شرفه مأدبة غداء كبرى أثارت انزعاج الحزب الديمقراطي الكردستاني وانزعاج سعيد قزاز أيضا، كيف حدث ذلك؟

– ﺳـﺒﻖ ان ذﻛـﺮت ﻟﻚ اﻧﻨﺎ ﻛـﻮﻓﺪ ﻣـﺤـﺎﻣـﻴﻲ أرﺑﻴﻞ ذﻫﺒﻨﺎ اﻟﻰ ﺑﻐـﺪاد ﻋـﺎم 1956 لمقابلة المسؤولين الحكوميين، وأﺛﻨـﺎء ذﻟﻚ ﻗـﺎﺑـﻠﻨﺎ ﺧﻠﻴﻞ ﻛـﻨﻪ اﻟﺬي ﻛـﺎن ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻌﻼﻗـﺔ ﺻﺪاﻗـﺔ ﻣﻊ زﻳﺪ اﺣـﻤﺪ ﻋـﺜﻤـﺎن، وﻳﻮﻣﻬـﺎ ﺳﺎﻋـﺪﻧﺎ اﻟﺮﺟﻞ ﻛﺜﻴﺮاً ﻓﻲ ﻣـﻬﻤﺘﻨﺎ ﺗﻠﻚ، وﻓﻲ ﻋﺼﺮ أﺣﺪ أﻳﺎم ﺷـﺘﺎء ﻋﺎم ١٩٥٨ ﺻﺎدف ان ﻛﻨﺖ ﻓﻲ زﻳﺎرة اﺑـﻦ ﺧـﺎﻟﺘﻲ وﺻـﺪﻳﻘﻲ زﻳـﺪ اﺣـﻤـﺪ ﻋـﺜـﻤـﺎن ﻓـﻲ داره ﺑﺒـﻐـﺪاد وﺣـﻀـﺮ ﺧﻠﻴﻞ ﻛﻨـﻪ اﻟﻰ ﻫﻨﺎك أﻳﻀـﺎً ﻟﻠﺰﻳﺎرة وشرب اﻟﺸـﺎي، وﺑﻌـﺪ اﻧﺘـﻬـﺎء زﻳﺎرﺗﻪ وﺟــﻪ اﻟﺪﻋــﻮة اﻟﻰ زﻳـﺪ ﻟﺘﻨﺎول ﻃﻌــﺎم اﻟﻌــﺸــﺎء ﻋﻨـﺪه ،ﺑﻌــﺪ ﻳﻮمين أو ﺛﻼﺛﺔ وﻧﻈﺮاً ﻟﺘـﻮاﺟـﺪي ﻫﻨـﺎك ﻓـﻘﺪ دﻋـﺎﻧـﻲ أﻳﻀـﺎً ﻟﻠﺤـﻀـﻮر ﻣﻊ زﻳﺪ ﻓـﻘـﺒﻠﺖ اﻟﺪﻋـﻮة، وﻓﻲ الموعد المحدد ذﻫﺒﻨﺎ اﻟـﻰ داره وﺗﻨﺎوﻟﻨﺎ اﻟﻌـﺸـﺎء وﺟـﺮى ذﻟﻚ ﺑﺼﻮرة اﻋﺘﻴﺎدﻳﺔ..

وﻓﻲ اواﺧــﺮ ﻧـﻴــﺴــﺎن ١٩٥٨ زار ﺧﻠﻴﻞ ﻛـﻨﻪ أرﺑﻴﻞ وﻗــﺪ زرﺗﻪ ﻓـﻲ ﻣــﺤﻞ اﻗــﺎﻣــﺘــﻪ ﻓـﻲ ﻓﻨﺪق ﺻــﻼح اﻟﺪﻳﻦ، وﺟـــﻬﺖ ﻟﻪ اﻟﺪﻋــﻮة -ﻛــﻤــﺎ ﻫـﻲ اﻟﻌــﺎدة المتبعة- ﻟﺘﻨﺎول ﻃﻌــﺎم اﻟﻐــﺪاء ﻓـﻮاﻓﻖ ﻋﻠـﻰ ذﻟﻚ وتم ﺗﺮﺗﻴﺐ اﻟﺪﻋــﻮة ﻓﻲ اﻟﻬـﻮاء اﻟﻄـﻠﻖ ﻓﻲ ﻗـﺮﻳﺘﻨﺎ دوﮔــﺮدﻛـﺎن ﺣـﻴﺚ ﻛﻨـﺎ ﻳﻮﻣـﻬـﺎ ﻣـﺎﻧـﺰال ﻓﻲ ﻣـﻮﺳﻢ اﻟﺮﺑﻴﻊ، وﻧـﺼـﺒﻨﺎ الخيم وﺣــﻀـﺮ ﻣـﺄدﺑـﺔ اﻟﻐـﺪاء ﻋــﺪد ﻛـﺒــﻴـﺮ ﻣﻦ اﺑـﻨﺎء أرﺑﻴﻞ واﻟﻌـﺸﺎﺋﺮ والمسؤولين وﻓﻲ ﻣـﻘﺪﻣـﺘـﻬﻢ ﺧﺎﻟﺪ اﻟـﻨﻘﺸـﺒﻨﺪي(3) ﻣﺘـﺼﺮف ﻟﻮاء ارﺑﻴﻞ اﻧـﺬاك وتجاوز ﻋـــﺪد المدعوين المائة ﺷـــﺨﺺ، وﻛﻨﺎ اﻧـﺬاك ﻓﻲ اﻳﺎم اﺟـﺮاء اﻻﻧﺘﺨـﺎﺑﺎت اﻟﻨﻴﺎﺑﻴـﺔ ﺣﻴـﺚ أﻋﻠﻦ ﻓﻲ ذﻟﻚ عن فوز زيد أحمد عثمان بمقعد في مجلس النواب عن لواء أربيل، وكانت تلك المأدبة اﻟﻜﺒــﺮى ﻣـﻮﺿـﻊ ﺷﻜﺮ وﺗﻘــﺪﻳﺮ ﺧﻠﻴﻞ ﻛﻨﻪ وذات ﺻــﺪى ووﻗﻊ ﻛــﺒـﻴــﺮﻳﻦ ﻓﻲ ارﺑﻴﻞ، وﻗــﺪ ﻋــﺎﺗﺒﻨـﻲ ﺑﻌﺾ اﻻﺻــﺪﻗــﺎء وﻻﺳـﻴــﻤــﺎ اﺻــﺪﻗــﺎﺋﻲ ﻓﻲ الحزب اﻟﺪيمقراطي اﻟﻜﺮدﺳـﺘﺎﻧـﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﻴـﺎﻣﻲ ﺑﺪﻋـﻮة ﺧﻠﻴﻞ ﻛﻨﻪ، ﻷﻧﻪ ﻛـﺎن ﻳﻌـﺪ ﻣﻦ اﻗﻄﺎب اﻟﻨﻈﺎم الملكي واﻟﺬي ﻛﺎن ﻳﻌﺘﺒﺮه الحزب ﻋﺪواً ﻟﻪ ﻓﺎوﺿﺤﺖ ﻟﻬﻢ ﺑﺄن اﻮﺿـﻮع ﺷـﺨﺼﻲ وﻻﻳﺘـﻌـﺪى ﻛـﻮﻧﻪ ﺟـﺰءاً ﻣﻦ اﻟﻌﺎدات واﻟﺘـﻘـﺎﻟﻴـﺪ اﻟﻜﺮدﻳﺔ ﺣـﻴﺚ ﺳﺒﻖ ﻟﻠﺮﺟﻞ ان دﻋـﺎﻧﻲ ﻟﺘﻨﺎول ﻃﻌـﺎم اﻟﻌـﺸﺎء ﻓﻲ داره ﺑﺒـﻐﺪاد وﻗـﻤﺖ بالمقابل ﺑـﺪﻋــﻮﺗـﻪ وأوﻓــﻴـﺖ دﻳﻨﺎً ﻋﻠـﻲّ ،ﻛــﻤـــﺎ أوﺿـــﺤﺖ ﻟﻬـﻢ ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻢ ﻳـﻜﻦ ﻟﻠﻤـﻮﺿـﻮع أي ﻃﺎﺑﻊ ﺳـﻴـﺎﺳﻲ، ﻛـﺬﻟﻚ ﻋـﺎﺗـﺒﻨﻲ ﺳـﻌـﻴـﺪ ﻗـﺰاز وزﻳﺮ اﻟﺪاﺧﻠﻴـﺔ اﻧﺬاك واﻟﺬي ﻛــﺎن ﻋﻠـﻰ ﺧـﻼف ﺷــﺪﻳﺪ ﻣـﻊ ﺧﻠﻴﻞ ﻛﻨﻪ، وﻛــﺎن ﻗــﺰاز ﺻــﺪﻳﻘــﺎً ﻻﺳﺮﺗـﻨﺎ وﻟﺸﺨﺺ ﺷـﻘﻴـﻘﻲ ﻛﺎك اﺣـﻤﺪ وﻟﻲ ﺷـﺨﺼـﻴﺎً ﻓـﺎوﺿﺤﺖ ﻟﻪ اﻟﺴـﺒﺐ أﻳﻀـﺎً وذﻛـﺮت ﺑـﺎن الموضوع ﻟﻦ ﻳﺆﺛﺮ ﻣﻄﻠـﻘـﺎً ﻋﻠﻰ ﻋـﻼﻗـﺎﺗﻨـﺎ ﻣـﻌـﻪ، وﻟﻢ أر ﺳـﻌﻴـﺪ ﻗـﺰاز ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ اﻻ ﻋﻠـﻰ ﺷﺎﺷـﺔ اﻟﺘﻠﻔـﺰﻳﻮن اﺛﻨﺎء ﻣـﺤﺎﻛـﻤـﺘﻪ ﻣﻦ ﻗـﺒﻞ المحكمة اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ الخاصة (ﻣﺤﻜﻤﺔ اﻟﺸﻌﺐ) واﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ وﻗﺎﺋﻌﻬﺎ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﻦ ﺧـﻼل اﻻذاﻋﺔ واﻟﺘﻠـﻔﺰﻳﻮن ﻋﻠﻰ اﻟﻬـﻮاء ﻣﺒـﺎﺷـﺮة، وﻗﺪ اﺑﺪى ﻣﻨﺘـﻬﻰ اﻟﺸﺠﺎﻋـﺔ اﺛﻨﺎء ﻣﺤﺎﻛﻤﺘـﻪ ولحين ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺣﻜﻢ اﻻﻋﺪام ﻓﻴـﻪ، ﻛﻤﺎ ﻟﻢ أر ﺧﻠﻴﻞ ﻛﻨﻪ اﻻ ﺑﻌـﺪ ﻣﺪة ﺣـﻴﺚ ﻏـﺎدرت اﻟﻌـﺮاق اﻟﻰ الخارج ﻓﻲ ﺣـﺰﻳﺮان ١٩٥٨ أي ﻗﺒﻞ ﻗﻴﺎم ﺛﻮرة ١٤ تموز ﺑﺤﻮاﻟﻲ ﺧﻤﺴﺔ أﺳﺎﺑﻴﻊ وأرﺳﻠﺖ ﻟﻪ ﻣﻦ روﻣﺎ ﺑﻄﺎﻗﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺒﺮﻳﺪ وﻗﺪ أﺧﺒﺮﻧﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺑﺄﻧﻪ اﺳﺘﻠﻤﻬﺎ..

وﺑﻌـﺪ ﻣﺮور أﻛـﺜﺮ ﻣﻦ ﻋـﺎم ﻋﻠﻰ ﻗﻴـﺎم ﺛﻮرة ١٤ تموز ١٩٥٨ أي ﺑﻌﺪ ﻋـﺪة اﺳـﺎﺑـﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔــﻴـﺬ ﺣﻜﻢ اﻻﻋــﺪام بالمرحوم ﺳــﻌـﻴــﺪ ﻗـﺰاز، واﻟﺬي ﺣــﻀـﺮت ﻣـﺠﻠﺲ الفاتحة التي اﻘيمت ﻋﻠـﻰ روﺣﻪ ﻓﻲ دار اﺣـﺪ اﻗـﺎرﺑﻪ، واﻋـﺘـﻘﺪ أﻧﻬـﺎ ﻛـﺎﻧﺖ ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﻨﻄـﻘـﺔ اﻟﻌﻠﻮﻳﺔ ﺑﺒـﻐـﺪاد، ذﻫﺒﺖ ﻋـﺼـﺮ أﺣـﺪ اﻻﻳﺎم اﻟﻰ ﻣـﺴـﺘـﺸـﻔﻰ اﻟﺮﺷﻴﺪ اﻟﻌـﺴﻜﺮي ﻓﻲ ﺑﻐﺪاد ﺣﻴﺚ ﻛﺎن ﺷﻘـﻴﻘﻲ اﻧﻮر ﻃﺒﻴﺒﺎً اﺣﺘـﻴﺎﻃﺎً ﻳﺨﺪم ﻓـﻴــﻪ اﻧﺬاك وﺻــﺎدف ان ﻛـﺎن ﻫﻮ اﻟﻀــﺎﺑﻂ اﻟﻄﺒــﻴﺐ الخفر ذﻟﻚ اﻟﻴــﻮم ﻓﻲ المستشفى، ولما ذﻫﺒﺖ ﻟﺰﻳﺎرﺗﻪ أﺧﺒـﺮﻧﻲ ﺑﺄن ﻛﻞ ﻣﻦ المعتقلين اﺣﻤﺪ ﻣﺨـﺘﺎر ﺑﺎﺑﺎن آﺧﺮ رﺋﻴﺲ وزراء اﻟﻌﻬﺪ اﻠملكي وﺧﻠﻴﻞ ﻛﻨﻪ وﺑﺮﻫﺎن اﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎش اﻋﻴﺎن واﻟﻔـﺮﻳﻖ اﻟـﺮﻛﻦ رﻓـﻴﻖ ﻋـﺎرف رﺋﻴﺲ ارﻛــﺎن الجيش اﻟﺴـﺎﺑﻖ ﻣــﻮﺟـﻮدون ﻓﻲ المستشفى ﻟﺘﻠـﻘﻲ اﻟﻌﻼج وﻛﺎﻧـﺖ اﺣﻜﺎم اﻻﻋﺪام واﻟﺴـﺠﻦ اﻟﺼﺎردة ﺑﺤـﻘﻬﻢ ﻗﺪ ﺧـﻔﻔﺖ ﻋﻨﻬﻢ، وﺳﺄﻟﻨﻲ اﻧﻮر ﻓـﻴﻤﺎ اذا ﻛﻨﺖ أرﻏﺐ ﻓـﻲ ﻟﻘﺎﺋﻬﻢ، ولما ﻛﻨﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﻌـﺮﻓﺔ ﺷﺨـﺼﻴﺔ ﺑﻜﻞ ﻣﻦ اﺣـﻤﺪ ﻣﺨـﺘﺎر ﺑﺎﺑﺎن وﺧﻠﻴﻞ ﻛﻨﻪ، ﻓـﻘﺪ أﺑﺪﻳﺖ رﻏﺒﺘﻲ ﻟﻠـﻘﺎﺋﻬﻢ اذا ﻛﺎن ذﻟﻚ ممكناً ﻓﺎﺻﻄﺤـﺒﻨﻲ ﺷﻘﻴﻘﻲ اﻧﻮر ﻣـﻌﻪ ﺑﻌﺪ أن أﻟﺒـﺴﻨﻲ اﻟﺼـﺪرﻳﺔ الخاصة ﺑﺎﻻﻃﺒـﺎء ﻻﻇﻬﺎر ﻛـﻮﻧﻲ ﻃﺒـﻴـﺒﺎً ذاﻫﺒـﺎً ﻟﻔـﺤﺼـﻬﻢ ومعالجتهم، وﻛـﺎن ﻗﺪ ﺳـﺒﻖ ذﻟﻚ ﻫﺮوب أﺣـﺪ المعتقلين وﻫﻮ اﻟﻌـﻘﻴـﺪ اﻟﺮﻛﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻬﺪي اﻟﺴﺎﻣﺮاﺋﻲ اﺛﻨﺎء وﺟﻮده ﻓﻲ المستشفى ﻗﺒﻞ اﻳﺎم ﻗﻼﺋﻞ وﺧﻼل ﻓﺘـﺮة ﺧﻔـﺎرة ﺷﻘـﻴﻘﻲ أﻳﻀﺎً، ﻟﺬا ﻛـﺎن أﺣﺪ اﻓـﺮاد اﻻﻧﻀﺒـﺎط اﻟﻌﺴﻜﺮي واﻗـﻔﺎً ﻋﻨﺪ ﺑﺎب ﻏﺮﻓﺘﻬﻢ وﻋﻨﺪﻣﺎ ذﻫﺒﺖ ﻟﺰﻳﺎرﺗﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا مجتمعين ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ واﺣﺪة ﻛـﺎﻧﺖ ﻣﺨـﺼـﺼـﺔ لشخصين وﻻ أدري لمن ﻛـﺎﻧﺖ ﻋـﺎﺋﺪﻳﺔ اﻟﻐـﺮﻓﺔ المذكورة، وﺑﻌـﺪ اﻟﺴــﻼم وﺗﺒـﺎدل اﻟﺘـﺤــﻴـﺔ ﻣـﻌـﻬﻢ ﺟـﻠﺴﺖ ﻋﻨﺪﻫﻢ وﻗـﺪ روى ﻟـﻲ اﺣـﻤـﺪ ﻣـﺨـﺘـﺎر ﺑﺎﺑﺎن ﻗـﺼﺔ ﻫـﺮوب اﻟﺴـﺎﻣﺮاﺋﻲ، وﻛـﻴﻒ ان الحراس أرادوا اﻻﻋـﺘـﺪاء ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻧﺘـﻘﺎﻣﺎً ﻟﻬﺮوب ذﻟﻚ اﻟﺸـﺨﺺ وﻛﻴﻒ ان ﺷﻘﻴـﻘﻲ اﻧﻮر ﻗﺪ وﺻﻞ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻻﺛﻨﺎء ومنع الحراس ﻣـﻦ اﻟﺘـﺠـﺎوز ﻋﻠﻴـﻬﻢ وﻗــﺎل ﻟﻲ المرحوم ﺑﺎﺑﺎن بالحرف اﻟﻮاﺣــﺪ:(أﺧــﻮك ﻧﺰل ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣــﺜﻞ الملائكة وأﻧﻘــﺬﻧﺎ ﻣﻦ ذﻟﻚ الموقف اﻟﺼﻌﺐ)، وﺑﻌﺪ أن ﺟﻠﺴﺖ ﻣﻌﻬﻢ ﺣـﻮاﻟﻲ ﻋﺸﺮ دﻗﺎﺋﻖ ﻻﺣﻈﺖ ﺗﺬﻣﺮ اﻻﻧﻀـﺒﺎط اﻟﻌـﺴﻜﺮي وﺷﻜﻮاه ﻓـﺘﺮﻛـﺘـﻬﻢ وودﻋﺘـﻬﻢ، وﻟﻢ أر ﺧﻠﻴﻞ ﻛﻨﻪ ﻣـﺮة آﺧﺮى إﻻ ﻓﻲ اﻟﻌـﺎم ١٩٦٧ ﺧﻼل ﺣﻀﻮره ﻣﺠﻠـﺲ الفاتحة اﻟﺬي ﻛﺎن ﻣـﻘﺎﻣﺎً ﻋﻠﻰ روح اﻟﻘﻨﺼﻞ اﻻﻳﺮاﻧﻲ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﺴﻔﺎرة اﻻﻳﺮاﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻐﺪاد.

وﻛﻨﺖ ﻗـﺪ ﻋﺮﻓﺖ المرحوم اﺣﻤـﺪ ﻣﺨـﺘﺎر ﺑـﺎﺑﺎن، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛـﺎن رﺋﻴﺴـﺎً ﻟﻠﻮزارة اﻻﺧـﻴﺮة ﻓﻲ اﻟﻌـﻬـﺪ الملكي، ﺑﻮاﺳﻄﺔ اﺣـﺪ اﻗـﺎرﺑﻪ وﻫﻮ ﻣﺤـﻤـﻮد ﺑﺎﺑﺎن واﻟﺬي ﻛـﺎن ﻧﺴﻴـﺒﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ ووزﻳـﺮاً ﻓﻲ وزارﺗﻪ. وﻛﺎن اﺣـﻤﺪ ﻣـﺨﺘـﺎر ﺑﺎﺑﺎن اﻧﺴﺎﻧﺎً ﻣﺘﻮاﺿﻌﺎً وﻣﻬﺬﺑﺎً ﺟﺪاً وﻳﻌـﺮف ﺑﺎﻟﻨﺰاﻫﺔ واﻻﺳﺘﻘﺎﻣﺔ، وﻗﺪ ﺷﻐﻞ ﻋﺪة ﻣﻨﺎﺻﺐ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﻘﻀﺎء ووزارة اﻟﻌـﺪل ورﺋﺎﺳﺔ اﻟﺪﻳﻮان الملكي ورﺋﺎﺳﺔ اﻟﻮزارة وﻏﻴﺮﻫـﺎ ﻓﻜﺎن ﻧﺎﺟﺤﺎً ﻓﻲ ﺟﻤـﻴﻌﻬﺎ وﺣـﺎول ان ﻳﻌﻤﻞ ﺿﻤﻦ القوانين المعمول ﺑﻬﺎ.

 

وﻓﻲ اواﺋـﻞ اﻟﻌــﺎم ١٩٥٩ وﺑـﻌــﺪ ﺻـــﺪور ﺣﻜﻢ اﻻﻋـــﺪام ﻋﻠﻴـــﻪ ﻣﻦ ﻗـــﺒﻞ المحكمة اﻟﻌـﺴﻜﺮﻳﺔ اﻟﻌﻠﻴـﺎ الخاصة، اﻟﺘـﻘـﻴﺖ ﻳﻮﻣـﺎً ﺑﻜﻞ ﻣﻦ ﻛﻤـﺎل اﻟﺸـﻴﺦ ﻗـﺎدر ﻣﺪﻳﺮ اﻻوراق ﻓﻲ وزارة اﻟﻌـﺪل وﺑﺎﻟﺪﻛـﺘﻮر ﻣﻈـﻔﺮ ﻣـﺪﺣﺖ اﻟﺰﻫﺎوي ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺐ اﻷول ﺑﺎﻟﻮزارة، وﻛﺎﻧـﺖ ﻟﻬﻤﺎ ﺻﻠﺔ ﻗـﺮاﺑﺔ ﺑﻌﻴﺪة ﺑﺄﺣـﻤﺪ ﻣﺨـﺘﺎر ﺑﺎﺑﺎن وﻛﻼﻫﻤﺎ ﻣﻦ اﺻﺪﻗﺎﺋﻲ ﻓﺄﻋﺮﺑﺎ ﻋﻦ ﻧﻴـﺘﻬﻤﺎ ﻟﻠﺬﻫﺎب اﻟﻰ ﻣﺼﻄﻔﻰ اﻟﺒﺎرزاﻧﻲ واﻟﺮﺟﺎء ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﺘﻮﺳﻂ ﻟﺪى اﻟﺰﻋﻴﻢ ﻋﺒـﺪاﻟﻜﺮيم ﻗﺎﺳﻢ ﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﺣﻜﻢ اﻻﻋﺪام ﻋﻠﻴﻪ، ﻓـﺄﺳﺘﺤـﺴﻨﺖ اﻟﻔﻜﺮة وﺷﺠـﻌﺘﻬـﻤﺎ، وﺑﻌﺪ ﻳﻮمين او ﺛﻼﺛﺔ زرت ﻛـﻤﺎل اﻟﺸﻴﺦ ﻗﺎدر ﻓﻲ ﻣﻜﺘـﺒﻪ ﻓﺎﺧﺒﺮﻧﻲ ﺑـﺄﻧﻬﻤﺎ ﻗﺪ ﻗﺎﺑﻼ اﻟﺒـﺎرزاﻧﻲ اﻟﺬي وﻋﺪﻫﻤﺎ ﺑﺒـﺬل ﺟـﻬـﻮده ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﺠـﺎل، وﻋﻠﻤﺖ ﻓـﻴﻤـﺎ ﺑﻌـﺪ ﺑﺄن اﻟﺒـﺎرزاﻧﻲ ﻗـﺪ اﻟﺘـﻘﻰ ﺑﺎﻟﺰﻋـﻴﻢ ﻋﺒـﺪاﻟﻜﺮيم ﻗـﺎﺳﻢ ﻟﻬـﺬا اﻟﻐﺮض ﻓـﻮﻋـﺪه ﺧﻴـﺮاً، وﺑﻌـﺪ اﻋﻮام ﻋـﺪﻳﺪة روﻳﺖ الحكاية ﻟﻠﺒـﺎرزاﻧﻲ ﻓـﺄﻛـﺪ ذﻟﻚ وﻗﺎل ان اﻟﺰﻋـﻴﻢ ﻋـﺒﺪاﻟـﻜﺮيم ﻗﺪ وﻋـﺪه ﺑﺘــﺨــﻔــﻴﻒ اﻻﺣـﻜﺎم، وﻗــﺪ ﺗﻮﻓﻲ اﺣــﻤــﺪ ﻣــﺨــﺘــﺎر ﺑﺎﺑﺎن ﻓـﻲ ٢٤/ﺗﺸــﺮﻳﻦ اﻻول/١٩٧٦ ﻓﻲ ﺳــﻮﻳﺴــﺮا وﻟﻢ ﻳﻜﻦ رﺣــﻤـﻪ اﻟـﻠﻪ يملك ﺳــﻮى دار ﺳﻜﻨﻴــﺔ واﺣﺪة وﻣﺘﻮاﺿﻌﺔ وﻗﺪ ﺧﻠﻒ ﺑﻨﺘﺎً واﺣﺪة ﻫﻲ اﻟﺴﻴﺪة اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ (سراب).

قد يعجبك ايضا