التأخي / حسين الحميد
كشف تقرير عن سوق العمل المصري للربعين الثاني والثالث من العام الحالي، عن تأثير الذكاء الاصطناعي على أربع مهن رئيسية: المحاسبة، الصحافة والإعلام، الدعم الفني، والسياحة .
وأظهر التقرير أن الذكاء الاصطناعي لا يُلغي الوظائف بالكامل، بل يُعيد تشكيل مهامها. وبحسب التقرير الذي قدّمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، تُعد مهنة الصحافة والإعلام من أكثر القطاعات عُرضة للتأثر، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي إنجاز 72 في المئة من المهام مثل التحرير والترجمة، بينما تبقى المهام مثل إجراء المقابلات والتحقق من المصادر من المهام التي يصعب إنجازها .
وأوضح التقرير أن 58 في المئة من مهام المحاسبين قابلة للتنفيذ عبر الذكاء الاصطناعي، خاصة التسجيل وإعداد التقارير الدورية، بينما تظل المهام الاستشارية والتخطيط المالي أقل تأثرا .
أما في قطاع الدعم الفني، فيمكن للذكاء الاصطناعي إنجاز 51 في المئة من المهام، خصوصا في الوظائف الروتينية مثل مراكز الاتصال، بينما تظل المهارات الإنسانية مثل حل المشكلات وبناء العلاقات مهمة .
وفي قطاع السياحة، يؤثر الذكاء الاصطناعي على 56 في المئة من المهام مثل الحجوزات وتصميم البرامج، لكن يبقى التواصل الإنساني والخبرة الميدانية جوهريين .
وأكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تنفيذ المهام بسرعة وكفاءة، لكنه لا يستطيع استبدال الجانب الإنساني، مشددا على أن الدمج بين التكنولوجيا والخبرة البشرية هو السبيل للحفاظ على الوظائف في المستقبل .
وتحدث الكاتب الصحفي أكرم القصاص عن تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحافة، مؤكدا أن التكيف مع التكنولوجيا هو سبيل المهنة للبقاء والتطور، وذكر أن الصحافة الرقمية قد أظهرت فرصا جديدة مثل صحافة الفيديو والإعلام التفاعلي
وأوضح القصاص أنه عاصر تطور المهنة منذ بداياتها الورقية حتى الصحافة الرقمية، مشيرا إلى أن كل مرحلة من التطور التكنولوجي كانت تمثل تحديا جديدا وفرصة في الوقت نفسه .
ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي يساعد في جمع وتلخيص المعلومات، لكنه لا يمكنه تعويض الخبرة الإنسانية أو الحس المهني في تحليل الأحداث، قائلا “الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون سكرتيرا ممتازا، لكنه ليس كاتبا لديه رؤية” .
وأكد القصاص أن الذكاء الاصطناعي لن يقضي على الصحافة، بل سيدفعها إلى التطور، مشددا على أهمية إعداد الكوادر الصحفية لمواكبة التحولات الرقمية المقبلة
وبدأت غرف الأخبار تدرك آثار الذكاء الاصطناعي. فهو يُساعد الآن في صياغة كل شيء، من تنبيهات الطقس السريعة إلى التقارير المُفصّلة المبنية على جداول بيانات معقدة. لكن هذا التغيير يثير اعتبارات جوهرية تتعلق بالجودة والأخلاقيات والأصالة والصوت البشري في التقارير الإخبارية .
لا يكتفي الصحافيون اليوم بتدوين ما يرونه، بل يستخدمون أيضا الخوارزميات وتقنيات التعلم الآلي وتقنيات الذكاء الاصطناعي المحسّنة التي تمكّنهم من كتابة الأخبار في ثوان معدودة. إنها ممتعة وصعبة في آن واحد .
تُعدّ السرعة التي يُمكّن بها الذكاء الاصطناعي من جعل المعلومات سهلة القراءة من أبرز التطورات في مجال الصحافة. تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج قصص قصيرة، وملخصات موجزة، أو حتى مقالات كاملة بمجرد وصول البيانات إلى النظام. وبفضل هذه السرعة، تستطيع المؤسسات الإخبارية إدخال تحديثات أكثر بكثير، تغطي جميع النتائج، وتراجعات الأسهم، والإنذارات العاجلة.
مع ذلك، يخشى العديد من المحررين والكتاب من افتقار النثر الآلي للدفء أو اللمسة الإنسانية. وهنا يأتي دور المساعدين الذين يُطلق عليهم اسم “مُحسّني الذكاء الاصطناعي”. على سبيل المثال، يُعدّل برنامج “Make It Human” مسودة الذكاء الاصطناعي لتبدو وكأنها كلام شخص حقيقي. يتيح البرنامج للصحافيين والمدونين والمحررين صقل مسودات آلية أولية في دقائق، مما يوفر الوقت دون فقدان الصوت. يعدّل البرنامج النبرة، واختيار الكلمات، والإيقاع، محققا التوازن بين الأتمتة الذكية والدفء الحقيقي. وهذا أمر يواجه الذكاء الاصطناعي حاليا صعوبة فيه .