أمل حسن
حين نقول: (جميعنا بيشمركة) فإن لهذه العبارة أبعادًا عميقة ودلالات سامية. فالبيشمركة هم أولئك الذين يحملون السلاح في خنادق الشرف، المستعدون دومًا للمقاومة والدفاع عن أرض كوردستان المقدسة. ولكن حين نردد: (نحن جميعًا بيشمركة) فهذا يعني أن البيشمركة لا يقتصرون على حاملي السلاح فحسب، بل إن المعنى يتجاوز ذلك ليشمل كل فرد يؤدي واجبه تجاه وطنه، ويخدم قضيته، ويعمل بإخلاص من أجل شعبه.
إنها فكرة تهدف إلى ترسيخ قناعة في عقول الناس بأن كل إنسان يمكن أن يكون بيشمركة بحسب موقعه ودوره، فيقوى عزمه، وتعلو إرادته، ويترقى إلى مستوى النبلاء، مدافعًا عن الحقوق، ساعيًا لتحقيق الأهداف، ومشاركًا في صناعة الانتصار، حتى وإن لم يحمل السلاح.
وقال الرئيس مسعود بارزاني إن كلمة بيشمركة من أجمل وأروع الكلمات في حياة الكوردي الأصيل، ولهذا فهي ليست مجرد لقب أو صفة عابرة، بل رمز خالد يجسد معنى التضحية والبطولة والكرامة. ولذا فهي حاضرة في جميع مناحي حياتنا، حيث تلعب الإنسانية والرحمة فيها دورًا رئيسيًا. إن مفهوم البيشمركة يتجاوز ساحات القتال إلى فضاءات الحياة اليومية.
فالأم التي تحمل طفلها وتضحي براحتها ليولد فارس المستقبل، والأب الذي يعمل ليل نهار ليبني مستقبل أسرته، كلاهما بيشمركة عظيمان. والطبقة العاملة التي تتكوّن من العمال والفلاحين والخبازين والرعاة وغيرهم، هم الذين يكدّون بعرق جبينهم ليزدهر الوطن بسواعدهم، فهم بيشمركة كادحون بكل معنى الكلمة.
كما أن الكُتّاب والشعراء والفنانون والمبدعون الذين يزرعون في النفوس روح الوعي والفكر والجمال، هم بيشمركة بأقلامهم وأغانيهم وأعمالهم الفنية. والعلماء والأطباء والمهندسون والمعلمون والأكاديميون والصحفيون والسياسيون، كلهم يخدمون وطنهم بإخلاص ويبنون المجتمع الكوردي بعقولهم ومعارفهم، فهم بيشمركة الفكر والمعرفة.
ولعل ما شهدناه مؤخرًا في باريس خير مثال على مكانة البيشمركة في ضمير العالم، إذ تكريمًا لبسالتهم وجهودهم القتالية ضد تنظيم داعش الإرهابي، افتتحت العاصمة الفرنسية شارعًا يحمل اسم البيشمركة، وذلك بحضور الزعيم والبيشمركة مسعود بارزاني. لقد كان ذلك اعترافًا دوليًا صريحًا ببطولاتهم وتضحياتهم، ورسالةً واضحة بأن البيشمركة ليسوا فقط حماة كوردستان، بل حماة الإنسانية كلها في وجه قوى الظلام.
من هنا يتضح لنا لماذا نقول: (كلنا بيشمركة) فالأمهات والآباء والأبناء والبنات والأطفال والشيوخ والطلاب والعمال وحتى التربة والمياه والجبال والسهول… كلهم بيشمركة بروحهم ومواقفهم وأفعالهم.
ألف تحية وطنية نهديها أولًا إلى قوات البيشمركة، جنود الأمة وعرين الكورد وحماة الديار والمدافعين عن الوطن، تحية لكل إنسان يقوم بواجبه بإخلاص، فيكون بيشمركة في موقعه.
تحيا كوردستان حرة أبيَّة، ويحيا البيشمركة، ويحيا البيشمركة الأول، القائد مسعود بارزاني، وآل البارزاني، أسود الحرية ورسل المحبة والوئام.