متابعة – التآخي
سُجِل تراجع غير مسبوق في المدة الماضية في منسوب نهري دجلة والفرات جنوبي العراق في انعكاس للنقص الشديد في المياه وسياسات التقنين المتبعة من قبل السلطات، التي تعهدت، باتخاذ إجراءات من أجل معالجة الأزمة.
فقد أظهرت مشاهد صادمة تعرض نهر دجلة ، لحالة جفاف لم يشهدها سابقاً، إلى حد قيام مواطنين بعبوره سيراً على الأقدام.
وبينت مقاطع مصورة نشرها عراقيون، عبر مواقع التواصل، عبور مواطنين من نهر دجلة في محافظة ميسان وسط مدينة العمارة سيراً على الأقدام نحو الضفة الأخرى بعد الجفاف الذي حل به.
كما بينت بعض الصور قاع نهر الفرات ظاهراً عند الضفاف ودعامات الجسور العابرة للنهر، في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار في جنوبي البلاد، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.
في حين نبهت وزارة الموارد المائية في بيان إلى أن المخزون المائي في البلاد “بات على المحك”، بحسب ما نقلت وكالات الانباء؛ كما أشارت إلى أن العراق فقد 70% من حصصه المائية، بسبب سياسة دول الجوار، بحسب مصادر عراقية.
وأوضحت المصادر أن الانخفاض الحاصل بالحصص المائية في بعض المحافظات الجنوبية عائد إلى “قلة الإيرادات المائية الواردة إلى سد الموصل على دجلة وسد حديثة على الفرات من الجارة تركيا”، مضيفة أن ذلك أدى إلى “انخفاض حاد في الخزين المائي في البلاد”.
إلى ذلك، أشارت إلى أن أساليب الري الخاطئة، أدت إلى زيادة حدة هذا النقص، مشيرةً إلى “عدم التزام المزارعين بالمساحات الزراعية المقررة”، وفق الخطة الموضوعة من السلطات.
بدوره، لفت المتحدث باسم وزارة الموارد المائية، خالد شمال، في تصريح إلى أن “هذه الحالة مؤقتة”، وأضاف أن وزارته ستطلق المزيد من المياه من السدود العراقية في الموصل ودوكان ودربنديخان، متعهداً بنتائج إيجابية في غضون ايام.
يذكر أنه منذ عام 2003، يعاني العراق من تراجع في منسوب المياه عبر نهري دجلة والفرات جراء السياسات المائية التي تعتمدها تركيا وإيران بتخفيض نسب الإطلاق وتغيير مسارات الروافد وإقامة السدود العملاقة عليها.
كما فاقم تراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وازدياد التصحر من الأزمة؛ فيما بات يعدّ العراق من الدول الخمس الأكثر عرضةً للآثار السلبية للتغير المناخي في العالم وفق الأمم المتحدة.
وفي مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار في جنوب العراق، تمكّن مصور في وكالة فرانس برس من رؤية قاع نهر الفرات ظاهراً، عند الضفاف ودعامات الجسور العابرة للنهر. ويعدّ ملف المياه ملفاً أساسياً وشائكاً بالنسبة للعراق، البلد شبه الصحراوي الذي يقطنه نحو 42 مليون نسمة.
وأدّت كذلك أساليب الري الخاطئة، وفق الوزارة، إلى زيادة حدة هذا النقص، مشيرةً إلى “عدم التزام المزارعين المساحات الزراعية المقررة” وفق الخطة الموضوعة من السلطات. وذكر مدير الموارد المائية في ذي قار، عبد الرضا مصطاح سنيد، أن الفلاحين “بدؤوا بالتجاوز وزراعة مساحات شاسعة قد تصل إلى أضعاف ما هو مخطط له للخطة الزراعية”.
وأدى ذلك وفق المسؤول إلى “زيادة الاستهلاكات المائية من حوض نهر الغراف ونهر الفرات وألقى بظلاله على قلة المياه الواردة”.
وغالباً ما يواجه العراق مشكلة نقص في المياه، ولذلك تقوم السلطات بتقنين توزيع المياه للحاجات المتنوعة مثل الري والزراعة واستهلاك مياه الشرب وتغذية أهوار جنوب العراق.
ويقول المتحدث باسم وزارة الموارد المائية العراقية، إن شحة المياه “حالة مؤقتة” في إشارة إلى انخفاض مناسيب النهرين في الجنوب.
ومع تراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وازدياد التصحر، يعدّ العراق من الدول الخمس الأكثر عرضةً للآثار السلبية للتغير المناخي في العالم، وفق الأمم المتحدة.
ففي كانون الاول ٢٠٢٢، دعا البنك الدولي العراق إلى اعتماد نموذج تنمية “أكثر اخضراراً ومراعاة للبيئة” لمواجهة التحدي المناخي. وفي تقريرها، دعت المنظمة الدولية العراق إلى “تحديث نظام الري” و”إعادة تأهيل السدود”. وشددت كذلك على ضرورة “تحسين توزيع المياه وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي”، وكذلك “زيادة الاعتماد على الزراعة الذكية” بمواجهة التغير المناخي.
وتخلص دراسات أكاديمية متخصصة، إلى ان تناقص الواردات المائية بسبب المشاريع التركية والإيرانية قد ادت الى تقليص الواردات المائية لنهري دجلة والفرات التي ادت الى تقليص الخطط الزراعية السنوية وتخفيض المساحات المزروعة بصورة كبيرة حيث قلصت المساحات المستهدفة للخطة الزراعية بنسبة ٥٠% للعام ٢٠٢١/٢٠٢٢ , مما يؤدي الى تهديد امن العراق الغذائي , وان هذه المشاريع قد اثرت على نوعية المياه العراقية .
وقد لوحظ بان الاجتماعات واللقاءات مع الجانب التركي حول تحديد حصة العراق المائية لنهري دجلة والفرات رغم وجود لجنة مشتركة بين العراق وسوريا وتركيا لتحديد الحصص المائية الا ان اجتماعات هذه اللجنة لم تفضي الى شئ بهذا الخصوص سوى التصريحات والوعود التي لا تنفذ والغاية منها كسب الوقت والابتزاز ، بحسب تلك الدراسات.
اما بالنسبة لايران تقول الدراسات فقد فشلت كل الجهود في الآونة الأخيرة لعقد اجتماعات اللجنة المشتركة لملف المياه بين العراق وايران والتي تشكلت عام 1975 بعد اتفاق الجزائر بين العراق وايران لحل القضايا المعلقة بينهما .
ونظرا لعدم الوصول الى تفاهمات بين العراق وكل من تركيا وايران وعدم التوصل الى اي اتفاقات لتحديد حصة العراق المائية، لذا يتطلب الأمر تدويل المشكلة واستعمال الضغوط الاقتصادية واللجوء الى دول محايدة ذات تأثير سياسي واقتصادي وتكون هذه الدول ذات علاقات جيدة مع الأطراف كافة، ويوضع جدول زمني للاجتماعات مقيد بفترة زمنية لأنهاء النقاشات بشأن الموضوع، بحسب المتخصصين.