مروان ياسين الدليمي
( 1 )
الشِّعر لا يُطمئن،
بل يُقلق،
لا يُعالِج،
بل يفتح جراحًا من نوعٍ آخر،
جراحًا لها أصابع،
تكتبُنا حين ننسى،
وتربّت على أكتاف جُملنا
حين تفقد إيقاعها.
هو المِرآة التي كلّما نظرتَ فيها
رأيتَ شخصًا لم تكنهُ من قبل،
لكنه يبتسم لك
كأنك كذبتَ يومًا وصَدّقك.
( 2 )
دخلتُ القصيدة
كما يدخل الغريبُ إلى بيتٍ هجرهُ الوقت،
حذِرًا،
أتحسسُ الأثاث،
وأسأل الهواء عن سكّانه.
وجدتُ كرسيًا يتنفس،
وساعةً تنزف،
وإناءً من الزجاج يبكي بلا دموع.
هنا،
كلُّ شيءٍ يقول ما لا يستطيع أن يلفظهُ الإنسان،
كلّ تفصيلٍ
يتآمر مع المعنى،
ليجعل من الغموض لغةً ثانيةً للوضوح.
( 3 )
حين أسأل نفسي: ما الشِّعر؟
يخرج طفلٌ من فمي،
يحمل وردةً من نار،
ويقفُ أمامي كمرآةٍ ترفض أن تَعكِسَ شيئًا
إلا وجهي حين أَنْكُرُ نفسي.
أتبعه،
يضحكُ،
يركض،
يسقط،
وحين أصل إليه،
يكون قد اختفى في جيب نغمةٍ سمعتها ذات حلم.
( 4 )
في الأخير،
لا أعلم إن كنتُ وجدتُ الشِّعر،
أم أن الشِّعر هو من وجدني يوماً،
في الزاوية البعيدة من الغرفة .
أضعُ يدي على قلبي كأنني أقرأ قصيدةً
بلا حبر،
بلا صوت،
بلا أملٍ أن تُفهَم،
لكنها، رغم ذلك ،
حيّة.
*مقاطع من مجموعتي الشعري “أبحثُ عن الشِّعر” اصدار2025