انقسامات داخل حركة طالبان الأفغانية بسبب حقوق المرأة …. مسؤولون يمنعون النساء من المدارس ويرسلون بناتهم للدراسة في الخارج

متابعة التآخي

في تقرير لصحيفة الصنداي تايمز البريطانية كتبته كرستينا لام، كبيرة المراسلين الدوليين، بعنوان “حقوق المرأة تحدث انقسامات في طالبان”، القت الضوء على معاناة المرأة ألافغانية من التشدد الديني، لافتة إلى أنه وفيما يمنع المسؤولون النساء من الذهاب الى المدارس فإن وزراء ومسؤولين يلحقون بناتهم وابنائهم بمدارس في باكستان وفي الخليج العربي، بحسب قولها.

وتقول الكاتبة إنه عندما تفتح المدارس الثانوية الأفغانية أبوابها في الشهر المقبل بعد العطلة الشتوية، لن يمني الكثيرون أنفسهم بعودة الفتيات إلى الفصول الدراسية بعد ٥٥٠ يومًا من إجبارهن على البقاء في المنزل. وفي العام الماضي أُعلن أن الحظر قد انتهى، لكنهن بالكاد عدن إلى صفوف الدراسة، حتى جرى الرجوع عن القرار، وعدن إلى منازلهن باكيات.

وتقول الكاتبة إن الأسابيع الأخيرة شهدت انقسامات عامة غير مسبوقة في قيادة طالبان بشأن حظر تعليم الفتيات ومشاركة الإناث في العمل، مما بعث بعض الأمل في التغيير.

وتضيف أن ذلك يأتي بعد سلسلة من المراسيم التي جعلت أفغانستان أكثر الأماكن تقييدًا للإناث على وجه الأرض. وتقول إن الأمر لا يقتصر على منعهن من الالتحاق بالمدرسة الثانوية ولكن أيضًا الجامعات والذهاب للصالات الرياضية والحدائق، فضلاً عن السفر بدون مرافقة الذكور.

وتضيف أن أحد أخطر هذه التضييقات هو منع المرأة من العمل لدى وكالات الإغاثة، حيث توجد حاجة ماسة لها لإيصال الطعام إلى نساء أخريات وسط ما تقول الأمم المتحدة إنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وتقول الكاتبة إن هذه القرارات لا تصدر من القصر الرئاسي في كابول بل من مجمع بسيط في قندهار، موطن زعيم حركة طالبان الغامض، هبة الله آخوند زاده، النادر الظهور، حتى يتساءل البعض عما إذا كان حقا موجودًا.

وتضيف الكاتبة إنه لا يُعرف أي شيء تقريبًا عن رئيس الدولة الأكثر عزلة في العالم. ويعتقد أنه يبلغ من العمر 60 عامًا، لكنه قد يكون أكبر سنًا. كما أنه رجل دين وليس قائدًا في ساحة المعركة. وكان ابنه قد فجر نفسه في هلمند.

وتقول الكاتبة إنه لم يُسمح بلقائه لأي من الدبلوماسيين والمسؤولين الأجانب الذين ذهبوا إلى أفغانستان، على أمل إقناعه بتخفيف موقفه من حقوق المرأة. وتضيف أنه في الشهر الماضي، كانت أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، من أحدث من لم يسمح لهم بلقائه، مشيرة إلى انه منذ عودة طالبان إلى السلطة قبل 18 شهرا، أصبح آخوند زاده القوة المهيمنة والحاجز الرئيس الذي يحول دون حدوث تغيير.

ويقول أرشد يوسفزاي، وهو صحفي باكستاني متابع لحركة طالبان عن كثب لسنوات “هبة الله يتبع مدرسة قديمة. لا يزال يعيش في عالم منذ 1400 عام”.

ويضيف “ليس لديه معرفة بالسياسة، ويعتقد أنه لا يهم إذا أوقف المجتمع الدولي المساعدات. وهو يقول إنهم نجوا 20 عامًا بمفردهم أثناء الجهاد، والله سيعينهم”.

وتقول الكاتبة إنه من الصعب العثور على وزير واحد في طالبان يدافع عن حظر تعليم الإناث في السر. وتلفت الى أن بعضهم أرسل بناته للالتحاق بمدارس في باكستان والخليج. وتضيف أن الكثيرين يحملون النبذ الدولي لطالبان وحرمانها من المساعدات الخارجية مسؤولية التضييف على المرأة، في حين أن 28 مليون أفغاني على وشك المجاعة.

وكان المراقبون قد نوهوا إلى أن طالبان اتخذت سلسلة من القرارات التي تعمق الحرمان في مجتمع المرأة الأفغانية، إذ سبق لطالبان أن منعت التحاق الفتيات بالجامعات، علاوة على المراهقات اللاتي منعن من الخروج من المنزل لتلقي التعليم منذ نحوعام ونصف، محذرين من أن هذا النهج يعني أنه لن تكون هناك طبيبات ولا معلمات جاهزات للانضمام إلى سوق العمل في المدة المقبلة، بحسب قولهم.

وأعلنت طالبان قبيل الاستيلاء على السلطة مجددا في البلاد، أنها لن تكرر نهجها في أثناء حكم البلاد في التسعينات من القرن العشرين، لكن الأشهر القليلة الماضية أثبتت عكس ذلك تمام وأكدت أن الحركة المتشددة عادت إلى سيرتها الأولى، بحسب وصف المراقبين، فقد نفذت الحركة أول إعدام علني لها الشهر الماضي، علاوة على العودة إلى الجلد بالسياط في الشوارع والميادين العامة، وهو ما شمل عدة أشخاص، من بينهم نساء.

وكانت نتيجة قرار منع المرأة من العمل في أنشطة الإغاثة الإنسانية تعليق أغلب منظمات الإغاثة ومؤسسات المساعدات الإنسانية أعمالها في أفغانستان، علاوة على توقف مؤقت لبعض برامج الأمم المتحدة.

وتقول إحدى الطالبات الافغانيات، لم يُكشف عن اسمها لحمايتها، بحسب المراسلين “نستيقظ كل يوم، بصفتنا فتيات في أفغانستان، على قيود جديدة. أصبح الأمر كما لو أننا نجلس وننتظر القيود التالية”؛ وتضيف “كنت محظوظة أنني أنهيت دراستي الثانوية قبل مجيء طالبان للحكم. لكنني أخشى أن تكون الجامعات الآن مغلقة أيضا أمام النساء. ستتبدد أحلامي”.

وتزيد الطالبة بالقول، إنها تقدمت مؤخرا لامتحان القبول بالجامعة وشعرت بيأس عندما علمت أن التخصص الذي كانت تريد دراسته، وهو الصحافة، لم يعد متاحا للنساء، وهو جزء من مجموعة قيود أخرى فرضتها طالبان مؤخرا، بحسب تعبيرها، مردفة “لا أستطيع وصف مدى صعوبة الأمر، ينتابك الشعور أحيانا برغبة في الصراخ بصوت عال”، ويتجلى الإحباط في صوتها وهي تقول “أشعر بيأس”، بحسب المراسل.

قد يعجبك ايضا