مروان ياسين الدليمي
( 1 )
الشعر ليس طريقًا إلى الفهم،
بل نفقًا نحفره في اتجاهٍ خاطئ
ونخرج منه بأسماء جديدة لألمٍ قديم.
هو ما لا يساعدك،
لكنّه لا يخونك.
يقفُ هناك،
ككلبٍ على عتبة الحلم،
ينبحُ عليك كي لا تَنَم،
ولا يدخل.
( 2 )
حين أقرأ قصيدة جميلة،
أغلق عينيّ،
كي لا أفسدها بالنظر،
فبعض الصور تتكسّر إذا شاهدتها مباشرة،
كحقيقةٍ تقولها أمٌّ ،
ثم تَندَم.
أُصغي لها بأنفي،
أتذوّقها بأصابعي،
وأدعُها تمرّ في دمي
كما تمرّ ذكرى لا تملك قدميها،
لكنها تعرف أين تسير.
( 3 )
في النهاية،
أنا لم أبحث عن معنى الشعر،
بل عن معنى لوجودي وأنا أبحث عنه.
وجدتُ خيطًا، فشدَدْته،
وانهارت القصيدة.
وفي الركام،
لم أجد إلا قلبي،
ينبضُ خافتًا، كأنه يقول:
“الشعر ليس ما تُمسكه، بل ما يفلت منك،
ويظلُّ يذكّرك بأنك كنتَ
ذات مساءٍ تحاول أن تقول شيئًا
بصوتٍ لم يُخلق بعد.”
(4 )
كلّما اقتربتُ من المعنى،
تغيّر شكله،
كأنه يسخر من محاولتي،
كأن الشعر لا يريد أن يُفهم،
بل أن يُعاش،
كحُمّى خفيفة لا نأخذ لها دواء.
مرّ أمامي صوتٌ يعرجُ،
يشبه لحنًا قديمًا نسي أن ينتهي،
فجلستُ بجانبه، وسألته:
هل أنتَ بيتٌ لم يُكتب؟
أم خطأٌ في نطق الصمت؟
فأدار وجهه عني، وقال:
“كلّ ما تفهمه الآن ليس شعرًا،
بل تَذكُّرٌ مؤلمٌ لِما لَمْ يحدث.”