ظاهرة الإعادة.. لماذا نتعلق بأفلام الثمانينات والتسعينات؟

مصطفى حسين الفيلي

منذ سنوات، لا يكاد يمر يوم من دون أن يطلّ فيلم من الثمانينات أو التسعينات على شاشاتنا، سواء عبر المنصات الرقمية أو القنوات الفضائية. الغريب أننا، برغم الطوفان اليومي من الإنتاجات الجديدة، نميل غالباً للعودة إلى تلك الأفلام التي نحفظ تفاصيلها عن ظهر قلب. فما السر؟

الحقيقة أن الأمر ليس مجرد “نوستالجيا” بريئة، بل هو مزيج معقد من العاطفة والذوق والذاكرة الجمعية. أفلام تلك العقود حملت معها روحاً خاصة، فقد وُلدت في زمن لم يكن السينما فيه مهووسة بالمؤثرات البصرية وحدها، بل بالقصص الإنسانية والشخصيات المتكاملة. كان البطل في فيلم التسعينات أقرب إلينا من كونه “سوبرمان”، وكان الضحك في الكوميديا صادراً من الموقف لا من النكتة المصطنعة.

ثم هناك عامل الذاكرة: من يشاهد فيلماً شاهده طفلاً، لا يراه بالعين نفسها بعد مرور عقود. نحن في الحقيقة لا نعيد مشاهدة الفيلم، بل نعيد مشاهدة أنفسنا في ذلك الزمن؛ مشاعرنا الأولى، براءتنا، ومقاعد السينما التي جلسنا عليها. وكأن الإعادة ليست عودة إلى الشاشة، بل عودة إلى الذات.

على المستوى الثقافي، يمكن القول إن تلك الأفلام مثلت مرحلة ذهبية للسينما العربية والعالمية، إذ امتزجت البساطة مع الطموح الفني. من الأكشن الأمريكي إلى الكوميديا المصرية، مروراً بالدراما الاجتماعية، كلها صنعت وعياً جمالياً مشتركاً بين جيلين أو ثلاثة، ليصبح الرجوع إليها اليوم ضرباً من البحث عن “ملاذ ثقافي” amid فوضى الصورة المعاصرة.

لعل السؤال الأهم: هل نحن حقاً مخلصون لتلك الأفلام، أم أننا عالقون في الحنين؟ ربما كلاهما معاً. لكن ما لا شك فيه أن الإعادة تكشف عن احتياج إنساني دائم: أن نعيد الإمساك بالزمن الهارب ولو عبر مشهد قديم نعرف نهايته سلفاً، لكنه يعطينا الطمأنينة التي نفتقدها في الحاضر.

قد يعجبك ايضا