عبداللطيف محمدأمين موسى
إن الظروف والتحديات والمتغيرات والتحولات السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية والأخلاقية التي رافقت قيام الدولة سوريا الحديثة منذ عشرينات القرن المنصرم خلال الاستعمار الفرنسي، لا يمكن من خلالها القفز فوق الحقائق المثبتة بوقائع الأحداث؛ الا وهي مشاركة الشعب الكُردي جميع المكونات السورية فكرة بناء وتأسيس الدولة السورية الحديثة، ولطالما حاول نظام البعث المنطلق من مبادئه المقيتة المستندة إلى الشمولية في إنكار الأخر أن تغير هذه الحقيقة؛ إلا أن الشعب الكُردي ترك بصمات ومساهمات لامعة في المشاركة مع السوريين بناء الدولة السورية، ولاسيما في الاستحقاقات الداخلية والدستورية فضلاً في اسهاماته في الدفاع عن سوريا من خلال وزير الدفاع الكُردي الأصل يوسف العظمة ، وحتى أدارة سوريا بفوزي سلو ومحمد على عابد والشيشكلي والزعيم والكثير من الشخصيات السورية الكردية الأصل. هنا يستحضرني الدور الأبرز لمحمد على الكرد الذي ساهم في كتابة أول دستور سوري ليعتمد هذا الدستور كمسار مهم في كتابة الدساتير السورية، إلا أن جاء البعث واغتصب السلطة، ونسف الحياة الديمقراطية في سوريا، لذا فأن الإصرار وإرادة الشعب الكُردي في مشاركة السوريين بناء سوريا الحديثة حقيقة لا يمكن تجاهلها منطلقين من تجاربهم التاريخية في مشاركة السوريين بالإنتماء إلى سوريا ديمقراطية تعددية يتشارك فيها الجميع السلطة وإدارة الموارد بخلاف ما كانت تروج له بعض الأقلام المقيتة المحسوبة على البعث، والمرضعة من أفكار البعث منذ خمسين عاماً من خلال إلصاق التهم الباطل، ومحاولة صبغة الشعب الكُردي في سوريا بالانفصال واقتطاع أجزاء من سوريا. في رأي المتواضع ومع التحولات المصيرية وثورة المعلومات الرقمية في الألفية الثانية من الغباء تكرار وقول هذه التفاهات التي لا تهدف إلا لشيء واحد؛ وهو الشمولية ونكران وإقصاء الشعب الكُردي، ومنعه في أداء دوره الريادي بالمساهمة في بناء سوريا الحديثة. أن استكمال تشكيل المؤسسة التشريعية في سوريا، وبغض النظر عن الأسس التي تم الاعتماد عليها، والغير المعروفة مع تأسيس الاستحقاقات الدستورية، وفي ظل عدم اعتماد المواد ما فوق الدستور والتي كانت لابد أن تشكل المنطلق في تفعيل المؤسسة الدستورية عبر التوافق والتوازن والشراكة لتسهيل مهمة المؤسسة الدستورية في ثّن قوانين تكون الاساس في إعادة بناء سوريا الحديثة، لكان هذه الإجراءات تم تبريرها بأمور تناسب الحالة السورية، ولكن استكمال تشكيل المؤسسة التشريعية يعتبر إنجاز كبير لسورية في تجاوز السوريين إلى بر الأمان، ورغم التعقيدات الدولية والإقليمية التي تمر بها سوريا والمهددة بانزلاق سوريا في الفوضى والأقتتال الداخلي، وكمان إنها تُعتبر المحطة ألأكثر أهمية في إعادة الحياة الطبيعية والديمقراطية والتشاركية، وحماية حقوق كافة المكونات والاقليات في سوريا عبر وضع قوانين في غاية الأهمية يتوقف عليها مصير سوريا والسوريين في ظل التحديات الداخلية؛ من انعدام الحياة السياسة ،والانهيار الاقتصادي، والغلاء، وإعادة الأعمار، وبناء ثقة المستثمر بسوريا، وكذلك استكمال رفع العقوبات الدولية عن سوريا للبدء في إعادة بناء سوريا ديمقراطية. تُشير التقديرات بأن الشعب الكُردي في سوريا يشكل حوالي ثلت سكان سوريا، وإذا ما أضفنا عليها نسبة السوريين من الأصول الكُردية، والتي فرضت واقعهم المتعلق بالتحديات الجيوستراتجية التاريخية. فأن الكُرد يشكلون حوالي ٦٠ بالمئة من سكان سوريا، لذا فأن كافة المحاولات التي تهدف إلى تقزيم الوجود الكُردي في سوريا؛ ماهي إلا محاولات متأثرة بسياسات البعث التي لطالما حاولت تغير، وتشويه الحقائق عبر محاولات فرض سياسات التغير الديمغرافي، والتعريب، والحزام العربي، والإحصاء الجائر، ماهي إلا محاولات لعرقة مسيرة البناء في سوريا عبر إعادتها إلى الشمولية، والاقصاء التي لم تعد تناسب الواقع الجديد، وطموحات السوريين عبر مبادئ الثورة السورية في ترسيخ الديمقراطية التعددية، وإنهاء الديكتاتورية، لذا فان نسبة ١٢ بالمئة لا تناسب ولا تُعبر عن الوجود الكُردي في سوريا، وكما إنها تفقد سوريا أحد مقومات تقدمها عبر إقصاء أو تقليل مشاركة مكون اساسي أثبت وجوده الأصيل في مشاركة السوريين بناء سوريا، ولكن من خلال قراءة وتحليل منطق وتاريخ الصراع في المنطقة، فأن هذه النسبة لا تعبر عن الوجود التاريخي الكُردي في سوريا، وكما العدد ليس الأهم في التمثيل، لأن المسألة هي مسألة تمثيل مرتبط بمصير شعب ذات قضية سياسية وقومية ووطنية واجتماعية وثقافية، وكمان أن مستقبل التقدم، وإعادة بناء سوريا الحديثة مرتبط بالمشاركة والتوازن والتوافق، كون عملية الإقصاء التهميش والتجاهل أثبتت عدم جدواها قبولها مع التطورات الجيوستراتجية في المنطقة. إن نسبة تمثيل المكون الكُردي ليست في العدد بقدر ما هو في الكفاءة والشرعية الشعبية والقومية والوطنية التي يمثلها ممثلي الشعب الكُردي في المجلس التشريعي في سوريا، لذا فأن كافة الأسس والتحولات التاريخية والقومية والوطنية للشعب الكُردي تتطلب من الممثلين الكُرد في المجلس التشريعي السوري هي السعي إلى تحقيق إعتراف مصيري بالوجود القومي، والوطني الكُردي الذي يعيش على أرضه الجغرافية منذ القديم في سوريا، وإنهاء كافة السياسات ومحاولات الإقصاء والتجاهل والتهميش التي عانى منها الشعب الكُردي خلال فترة حكم نظام البعث، والسعي إلى التعريف الحقيقي للقضية الكردية، وعدالتها في سوريا عبر إنشاء صداقات مع باقي ممثلي المجلس من المكونات عبر إرساء ثقافة الحوار و الديمقراطية و التعددية والتعايش بين السوريين، وكذلك محاولة تثبيت مفهوم بأن خلاص سوريا من الديكتاتورية والظلم والنجاح في إعادة بناء سوريا تتوقف على تكاتف السوريين ووحدتهم وإرادتهم وتصميمهم في قبول الأخر، وكذلك العمل على إزالة كافة القوانيين الفصل العنصري التي تمنع الإعتراف بالوجود القومي والوطني الكُردي في سوريا،
ومنع من تعلم لغته الأم اللغة الكردية كلغة رسمية ثانية في المناطق الكُردية من حيث التعليم والاستخدام، وكذلك العمل على تغير التسمية الرسمية للدولة كي تناسب وتعبر عن التنوع والتشاركية والتعايش السوري، والعمل على إنهاء فترة الإقصاء التي اعتمدتها نظام البعث، و العمل على أصداء قوانين تعزز التشاركية والديمقراطية والتعددية في نظام الحكم وإدارة الموارد، وكذلك السعي إلى إنهاء كافة القوانيين البعثية السابقة التي كانت العامل الاساسي في منع وحرمان الشعب الكُردي في سوريا من المشاركة في حكم سوريا وتهدف إلى إلغاء وجوده وإضعاف إنتمائه عبر التخلص من قوانيين الاحصاء الجائر، وإلغاء الحزام العربي، وقانون الإصلاح ،ووضع قوانيين جديدة للملكية، والعمل على تثبيت كافة حقوق الشعب الكُردي القومية والوطنية في الدستور السوري الجديد، وكذلك يتوجب عليهم السعي إلى إرساء مبادئ التعايش والتسامح والمحبة والأخوة بين السوريين وتعزيز المشاركة في بناء سوريا الحديثة. أن الحديث عن مسألة الدستور السوري الجديد، والضمانات لتنفيذ بنوده، لأبد من السعي إلى تثبيت معادلة الاتفاق والعمل على التوافق والتوازن والشراكة عبر الاتفاق على المواد الفوق الدستورية؛ التي لابد أن تشكل المنطلق، والاساس الذي يعتمد عليه في العمل السياسي الذي يدير سوريا، وكما يكون المنطلق والمدخل الاساسي للمؤسسة التشريعية للعمل على ثّن القوانيين الاساسية لعمل الدولة السورية بكافة مكوناتها، وتشمل بنية نظام الحكم الجديد، وطريقة إدارة مؤسساته، وإنهاء المرحلة الإنتقالية المؤقتة التي بدأت تثير مخاوف السوريين لاحتمالية عودة تكريس النظام المركزي المتعمد على الصبغة واللون الواحد والشمولية والاستفراد بالقرار، لذا سوريا تواجه تحديدات ولاسيما مستقبلها التي يتطلع إليها السوريين، وكما يجب أن لا تعتمد على الهيمنة الدولية والإقليمية، بل يجب أن تنطلق من مصلحة السوريين والشرعية السوريين من محاولات إعادة محاولات الإعتماد على الخارج لكسب الشرعية، لأن محاولة النظام السابق في ارتهان القرار السيادي السوري للأجندات الإقليمية، ومحاولاته كسب الشرعية الخارجية على حساب تطلعات وطموحات السوريين، لذا التوافق السياسي، ودعم الكيانات الحزبية، ومؤسسات المجتمع المدني الكُردي يحب أن تكون الداعم الاساسي لممثلي الشعب الكُردي في المجلس التشريعي السوري بالإضافة إلى علاقته الإقليمية والدولية الداعمة لاستقرار وإعادة بناء سوريا الحديثة .
إن المجلس التشريعي السوري يقع على عاتقه المسؤولية الاساسية في فرض قوانيين وتشريعات تكون الركيزة الاساسية في إعادة عجلة الاقتصاد والتقدم الاقتصادي، وكذلك مراقبة أداء السلطة التنفيذية من أجل تقديم الخدمات الاساسية في تحسين كافة جوانب الحياة في سوريا عبر وضع آليات صحيحة ومتقدمة تناسب حجم تضحيات السوريين في العيش بحياة كريمة من خلال تشجيع الاستثمار، وثن قوانين في ذلك ودعم التعليم، وتشجيع الأكاديمية، ووضع سياسات اقتصادية، وكذلك وضع خطط طويلة الامد لتحديد الاستراتيجية السورية الاقتصادية والمالية والزراعة، والاستفادة من الخبرات الخارجية، وتشجيع المشاريع، والاهتمام بأصحاب الحرف والدخل المحدود، وتشجيع التنافس في الإنتاج والكثير من الأمور الأخرى المتعلقة بحياة السوريين. أن شعبنا الكردي في سوريا يملك الكثير من النخب الأكاديمية والطبقة المثقفة السياسة وذات وعي كافي لحقيقة الأمور والتعقيدات التي تمر بها المنطقة والظروف المفصلية التي تواجه وجوده في سوريا. لذا أن هذه التحديات والمستجدات المتسارعة ومسيرة الأحداث تتطلب من الجميع التخلي عن المصالح الضيقة، والتحلي بالحكمة والمسؤولية القومية والوطنية تجاه قضيتنا العادلة في سوريا من خلال دعم ممثلي الشعب الكُردي في المجلس التشريعي السوري وكذلك دعم جهود السلطة ولو إنها بطيئة وليست بقدر طموحات السوريين وتضحياتهم في إعادة بناء سوريا الحديثة الديمقراطية التعددية التي لابد أن يتشارك فيها الجميع السلطة وإدارة الموارد من الإعتماد والاستمرارية في التجاهل والاقصاء والتهميش في التفرد بالسلطة .