الدولة لا تنهض إلا حين تُكرِّم المخلصين

د. محمد صديق خوشناو

الدولة العادلة لا تُقاس بما تملكه من موارد، بل بما تعتمده من معايير. فحين تكون الكفاءة أساس المسؤولية، ينهض الوطن ويثق المواطن بمؤسساته، أما حين تُقدَّم الولاءات على الاستحقاق، تبدأ الدولة بفقدان معناها.

والأزمة التي يواجهها العراق اليوم ليست في نقص الموارد أو الطاقات، بل في طريقة إدارة الشأن العام. فالمحاصصة وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة الوطنية أضعفا الثقة بالمؤسسات وأعاقا الإصلاح.

إن العراق يمتلك كفاءات قادرة على النهوض به، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة، حيث تكون المواطنة هي الأساس، وسيادة القانون هي المرجعية، والوظيفة العامة خدمةً لا امتيازًا.

وليس المطلوب مزيدًا من الشعارات، بل قرارات شجاعة تُكرِّم المخلصين، وتُحاسب الفاسدين، وتضمن تكافؤ الفرص بعيدًا عن الاعتبارات الحزبية والطائفية والمناطقية.

وعندما يصبح تكريم الكفاءة قاعدة، ومحاسبة المسيء نهجًا ثابتًا، يمكن للعراق أن يفتح صفحة جديدة عنوانها العدالة والاستقرار والتنمية.

قد يعجبك ايضا