اقليم كوردستان .. واحة السياحة بامتياز

التآخي – ناهي العامري

زيارتي الاخيرة لمحافظة السليمانية، جعلتني اعتقد جازماً، أن الطبيعة الخلابة التي يتمتع بها اقليم كوردستان لا تقل شأناً وجمالاً، عن الدول السياحية التي يتسابق على زيارتها مواطني بلدي من كافة المحافظات، خصوصا في المواسم السياحية ، كتركيا ولبنان ومصر واذربيجان وجورجيا، بل تتفوق عليها من جوانب عدة، اذ وجدت ان السياحة في السليمانية لا تقتصر على طبيعتها الخلابة، من جبال وعيون وجداول وشلالات وقرى غافية باحضان سفوح الجبال، ابداً، اذ ان التجوال في شوارعها وساحاتها وحدائقها لا يقل متعة وراحة عن طبيعتها، فقد ساعدت النهضة العمرانية التي شملت جميع محافظات الاقليم ان يجد السائح نفسة في مدن حضارية شبيهه بمدن أوربا السياحية، كهولندا وفرنسا واسبانيا والمانيا، واذا أخذنا بنظر الاعتبار طبيعة شعبنا الكوردي المسالم، وعلاقته المتآخية مع ابناء بلده، العرب وباقي المكونات، تركمان ومسيحيون وغيرهم، نجد ان السياحة تكون اكثر جدوى، ةللاحساس بالامان والاستقرار النفسي، وكي ادعم قولي بالفعل وليس بالقول، سارسم لكم خارطة جولاتي اليومية في السليمانية.

اخرج من فندق  دوكان مبكراً، القريب من ساحة ( جنقا) الملقبة بساحة دولاري، لكثرة المضاربين بتصريف العملة فيها، القريبة من جامع مولوي، اتناول فطوري في احدى المطاعم ، ثم ادخل شارع ( كاوه) بخطوات متهادية على الجانب الايمن من رصيفه، ما يغويني على قطعه يوميا، نظافته وتراص المحلات التجارية المنوعة على جانبيه، وحضارية رواده سواء كان المارة أو متبضعين او اصحاب المحلات، يغلب عليهم الهدوء والتعامل الحسن. ينتهي بتقاطع ساحة سرا، التي انشأ على جانبها الايمن مقهى مختلطة، يؤمها كثير من المثقفين ، تكون الاشجار المعمرة المظلات التي يحلو لروادها الاحتماء بفيها بدل السقائف الاصطناعية كالخيم، وهناك نصب يشمخ في واجهتها لامرأة كوردية رافعة شمس كوردستان بذراعها الايمن، وما زاد من جمال معالمها جدارية شيخ الحركة الكوردية محمود الحفيد ، تزين جدارها الخلفي، الندل يستقبلون زبائنها بقدح الشاي وعلب الماء الباردة، كل تلك الخدمة شبه مجاناً، اذ يتقاضون بدلها (٢٥٠) ديناراً فقط. بعد انفضاض جلسة الاصدقاء، اتوجه الى حديقة الأم المقابلة لمستشفى علي كمال ، الحديقة تظللها الاشجار المعمرة، وما يميزها طريقة زراعتها بطرق هندسية غاية في الدقة والجمال، وعبر ممرات ملتوية تجبر زائرها الى الوصول الى مجاهلها، لاكتشاف خمائلها، التي وزعت تحتها مقاعد الاستراحة، وعند الاسترخاء على احدها يضوع عطرها وكأنها كانت تنتظر قدومنا. هذا غيض من فيض جولاتي التي لا تمل ولا تحصى، فكل ما في السليمانية، بل في باقي محافظات الاقليم ينث بالجمال.

قد يعجبك ايضا