كهرباء العراق : لا منصة عائمة ولا غاز تركماني وخيارات الإنقاذ “مجمدة”

بغداد التآخي

رغم الوعود الحكومية المتكررة، دخل العراق مجددًا ذروةالصيف بأزمة كهرباء خانقة، كشفت هشاشةالتخطيط وضعف التنفيذ في واحد من أكثر الملفاتحساسية وارتباطًا بحياة المواطنين. وبينما تتجاوزدرجات الحرارة 50 درجة مئوية في بعض المحافظات،يبقى العجز في إنتاج الكهرباء رقمًا ثابتًا في المعادلة،تتغيّر حوله التصريحات والمبررات دون أن يطرأ تحسّنملموس على أرض الواقع.

الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، أكد أن الوعودالحكومية في ملف الكهرباء لم تتحقق هذا العام،متحدثًا عن فجوة هائلة في الإنتاج، ومشاريع متأخرة،وإجراءات بقيت حبيسة الورق.

وأوضح أن القدرة الفعلية المتاحة حاليًّا في منظومةالكهرباء الوطنية تبلغ نحو 25 ألف ميغاواط، في وقتيُقدَّر فيه الطلب خلال أوقات الذروة بأكثر من 48 ألفميغاواط، مما يعني أن العجز يقارب 23 ألف ميغاواط،بنسبة تتجاوز 48% من إجمالي الطلب. هذا الواقعيعكس إخفاقًا متكررًا في سد الفجوة المزمنة رغمالخطط المعلنة.

وبيّن أن ميناء خور الزبير ما زال غير مهيأ لاستقبالسفن الغاز المسال، بسبب عدم اكتمال أعمال مدّ أنبوببطول 40 كيلومترًا لربط المنصة العائمة بشبكة الغازالوطنية قرب شط البصرة، وهو مشروع يحتاج إلىشهرين إضافيين على الأقل.

كما أشار إلى أن العراق لم يستورد حتى الآن منصةعائمة لتحويل الغاز السائل، ولا سفينة تغويزمتخصصة، مشددًا على أن تجهيز هذه الوحداتيستلزم وقتًا طويلًا وإجراءات فنية وتعاقدية معقدة.

وفي ما يتعلق باتفاق الغاز مع تركمانستان، ذكر أنه لايزال خارج نطاق التنفيذ، وأن المفاوضات جاريةلاختيار شركة وسيطة لضمان إيصال الغاز بشكلمنتظم، وسط استمرار الترتيبات المالية داخل المصرفالعراقي للتجارة، دون وجود موعد مؤكد لبدء الضخ, وعلى ما يبدو صرف النظر عنه , وذكره للاستهلاك وامتصاص الغضب.

وفي ملف المحطات العائمة، قال إن العراق لم يستفدحتى الآن من خيار البواخر التوليدية مثل بوارجكارباورشيبالتركية التي يمكن أن تضيف 590 ميغاواط للشبكة خلال أشهر الصيف، معتبرًا ذلكتقصيرًا واضحًا في اللجوء إلى الحلول السريعة.

كما نوّه إلى أن استخدام الطاقة الشمسية المنزلية مازال محدودًا رغم تراجع أسعار الألواح عالميًا، مشيرًاإلى أن الكلفة ما تزال مرتفعة بالنسبة لشريحة واسعةمن المستهلكين، ما يجعل هذه التقنية خيارًا نظريًا فيظل غياب الدعم الحكومي الكافي.

وبحسب مراقبين، أزمة الكهرباء في العراق لم تعدمسألة فنية أو لوجستية فحسب، بل تحوّلت إلى معضلةمزمنة تتكرر كل صيف، وتضع ملايين المواطنين أمامواقع يومي قاسٍ. فحين تتوالى الخطط من دون تنفيذ،وتبقى المشاريع معلّقة بين الوعود والإجراءات، يصبحالانتظار هو الثابت الوحيد..

قد يعجبك ايضا