(إلى شنكال …. التي لم تجف جروحها في عامها الحادي عشر بعد الإبادة 03.08.2014 )
……………………………….
شينوار ابراهيم
……………………………..
لا أعرف
إن كنتُ ما زلتُ أنا
أم ظلّ صرخةٍ
عالقة بين جدران لا تُرى …
منذ أحد عشر خريفًا
اختُطفت صورتي من المرايا,
ضاع اسمي في فم الصمت …
………
لم أعد أعرف لون الشمس … ..
يموت النهار في قلبي
كل ساعة …
جروحي تنزف
على صدر الأرض
لا أحد يسمع …
…..
أمي …
كانت تسرّح شعري بالدعاء …
فتنثر بين خصلاته
وشائجَ نورٍ لا تنطفئ …
ندى روحها
كانت ترسم في نظراتها
ملامحَ نجمةٍ
لم أرَها في السماء …
…..
جدتي كانت تنسج
مع الفجر رحيق النور …
تُخفي بين أناملها
أسرار الغد
بابتسامة تضاهي
حجم الكون
على عتبة لالش …
أين أصوات الرقص
في ساحات المعابد؟
كل شيءٍ تكسّر
حين صار جسدي مائدةً للذئاب …
…………..
أيّتها الشمس …
كيف تستطيعين
أن تُشرقي …
تُضيئي وجه قاتلي؟
ألا يحترق ضوؤك
حين يرى جلدي
يُنهَشُ بين أنيابِ الضباع؟
……..
جسدي …
كان طينًا طاهرًا
نحته حبُّ أمي …
وصار رمادًا
يُطفئ وجه السماء …
أيُّ دينٍ هذا؟ …
من علّمهم
أن طريق الجنة
يبدأ من اغتصابي؟
من قال لهم إن دمي قربان؟
أي ربٍّ
يرضى أن يُذكر اسمه
حين يُزرع وجعي
بين فخذيّ؟
……..
أنا الإيزيدية …
كنتُ قاصرة
ألعب في أزقة شنكال …
أترقب ثوب العيد …
احتلوا جسمي …
مزقوا أجنحتي …
بيعت روحي في سوق الذل …
أجهضوا صوتي
في أفواه الغبار …
صرتُ رقمًا في دفاتر النسيان …
طيفًا لا يُذكر …
جسدًا لا يُفتقد …
وإن غابت عنكم هويتي …
أنا هنا …
دمعةٌ بلا صوت …
صمتٌ مخنوق …
ظلٌّ مجهول …
……..
هل ما زالت شجرة التين
تحمل روحي؟
أم جفّ ظلها حين رحلتُ؟
أم أنني أصبحتُ
أنفاسًا معلّقة
في الهواء الثقيل لوطنٍ
لم يَعد يذكرني …
…..
أنا الصرخة الأخيرة
في ظلّ الفجر …
منفية في سراب الضياع …
أبحث عن وهج شمعةٍ
يخترق غدر الزمان …
لأستعيد من شظايا الحلم
مفاتيح الأمل …
لأزرع في ذاكرتي حلمًا
ربما يكون
ميلادي …
03.08.2025