ماجد زيدان
وقّعت وزارة النفط الاتحادية عقدًا مع شركة شلمبرجر الأمريكية لتطوير الإنتاج في حقل عكاز الغازي بمحافظة الأنبار بعد ان الغت العقد مع شركة اوكرانية لم تثبت جديتها في العمل وتلقت سلفة بملايين الدولارات من الحكومة الاتحادية وقيل ان هذه الشركة الاوكرانية هي ” شركة حلاقة ” في الاصل , وليس لها اعمال ممثلة حسب تصريحات مختلفة , و لم تبادر الجهات المسؤولة توضيح ما سيق في الاعلام من شبهات فساد ولتضع المواطن في صورة ما يجري بشان ثروته وبناء اجواء من الثقة معه, وتتولها ايادي امينة , وانها تلاحق من يتجرا على التلاعب بها او استغفال البلد , واقع الحال يضع المواطن في دائرة القلق في ظل غياب الشفافية والنزاهة والاوضاع العامة في البلاد
على ما يبدو العقد الغازي الاوكراني لحق بعقد المعدات والاسلحة الاوكرانية الذي اتضح فساده قبل سنوات وضاعت مئات الملايين من الدولارات العراقية نهبها الفاسدون او فرطوا بها من دون وجع قلب , وما عدنا نسمع ممن يقال انهم حراس الوطن شيئا عنها , ولا يمكن الحصول على شيء من هذا البلد المورد .
نشير الى انه اولا العقد الجديد مع الشركة الاميركية هو لتطوير عقد قائم , ويأتي بعد تغيير الوجهة من الشركات الاجنبية العاملة , ولاسيما الصينية الى الشركات الاميركية التي تضاءلت حصتها في الثروة النفطية العراقية قياسا الى الشركات الصينية , وهذا التحول يظهر انه حدث بسبب الضغوط الاميركية والصراع على المستوى العالمي مع الصين , ومحاولا اقتسام الثروة الوطنية العراقية , فبعد منح الاستثمار في ابار ” حمرين ” لزيادة الانتاج , جاء دور الغاز وتسوية المشاكل العالية الكلفة مع الشركات الاميركية لإرضائها سياسيا بعد ان تخلى بعضها عن استثماراتها لأنها لا تحقق اقصى الارباح وغير مقتنعة بالموديل العراقي للاستثمار ” عقود الخدمة ” .
ثانيا ان السياسة النفطية لا تواكب الاحداث وهذا ما يدفع بعض الدول الى المطالبة علنا بحصة من الكعكة النفطية , فهذه تركيا الغت اتفاقية الانابيب ,وتريد ان تحصل على امتيازات اوسع في استغلال للظرف الحالي , ونحن من سنوات طويلة الغينا او جمدنا تنويع منافذ التصدير دون مبرر يحمي المصلحة الوطنية , وتتصارع القوى السياسية على انشاء هذا المنفذ او ذاك تبعا لتأثيرات خارجية وليس لمصحة عراقية ونتحرك على وفق الفعل ورد الفعل مما يكلفنا اثمان باهظة اضافية ويضعف من قدرتنا على التفاوض تحت نطاق الازمات الضاغطة , عندما يتفاوض العراق على تمديد الاتفاقية مع تركيا غير عندما يكون له منفذ تصدير او كثر مع سوريا او الاردن او السعودية او قدرة اكبر على ساحل الخليج .
ثالثا حسنا فعلت الوزارة في اسناد بعض المشاريع السطحية لشركة نفط الوسط , ولكن نحن بعد عشرين عاما اضافة الى الخبرة السابقة التي تعدت العراق الى العمل في دول اخرى والمنافسة على بناء المشاريع ما زلنا لا نعمل بالعمق وتحقيق الاعتماد على الذات في بعض الجوانب وننمي قدراتنا ,البلاد بحاجة مواجهة التحديات النفطية والى تنمية وتدريب الكوادر الوطنية , اذا كان الاعتماد على استيراد التكنولوجيا امرا مقبولا فليس من الصحيح الاعتماد على العمالة الاجنبية وبنسب كبيرة.