آناهيتا حمو. باريس
يُعدّ يوم 14 يوليو، العيد الوطني الفرنسي، احتفالاً بذكرى اقتحام سجن الباستيل عام 1789، وهو رمز للحرية والنهوض الشعبي. لكن الكُتّاب والشعراء هم من حفظوا روح الثورة في الذاكرة، ومن أبرزهم: فيكتور هوغو وجاك بريفير.
فيكتور هوغو: نَفَس الحرية
كذلك الحركات الأدبية والفنية منها “السوريالية “، منها استمد جاك بريفير صموده، وروحه السوريالية، فوق
الواقع، لم يتوقف فيكتور هوغو، عملاق الأدب الفرنسي، عن الدفاع عن الشعب. ففي خطابه الشهير عام 1848 أثناء إعادة فتح المسارح، أكد أن الفن والمسرح والشعر ضرورية للحياة الديمقراطية والاجتماعية. بالنسبة له، إغلاق المسارح يعني إطفاء نور الحضارة.
وفي ديوانه العقوبات (Les Châtiments) الصادر عام 1853، يكرّم هوغو مبادئ الثورة الفرنسية، بينما يندّد بخيانة هذه المبادئ من قبل السلطات:
“الحرية تبدأ حيث تنتهي الجهالة.”
من ديوان العقوبات يرى هوغو في الشعب قوة حيّة، وفي ذكرى الثورة دليلاً للمستقبل.
جاك بريفير: الكلمة الحرة للشعب كذلك
بعد قرن تقريباً جاء جاك بريفير، الشاعر الشعبي والملتزم، ليحمل شرارة الثورة الفرنسية، وشعلة المقاومة الشعرية. في مجموعته كلمات (Paroles) الصادرة عام 1946، يحتفي بالأخوّة، والتمرد، والحب، والحرية وكلها قيم وُلدت مع الثورة الفرنسية.
وفي قصيدته الحرية، يتردد صدى 14 يوليو:
“على دفاتري المدرسية
على مقعدي والأشجار
على الرمل وعلى الثلج
أكتب اسمكِ: حرية.”
— بريفير، “الحرية رغم أن القصيدة المشهورة “حرية” كتبها بول إيلوار، فإن روح بريفير الشعرية تعبّر عن نفس الرسالة.
نار حيّة قيم الثورة ”
“La liberté, La Fraternité, la Égalité « ,
من ثورة 1789 وحتى يومنا هذا، تبقى كلمات الشعراء ناراً حيّة فقد أظهر فيكتور هوغو وجاك بريفير، كلٌ في عصره، أن الشاعر ليس مجرد شاهد، بل هو فاعل في الذاكرة، وحامل للأمل، وساهر على القيم الإنسانية في زمن الظلام.
ختاماً، لابد من قراءة عميقة للتحولات الكبرى للعلاقات الثقافية، تضيف مسؤولة فرنسية في الشأن الثقافي إلى ضرورة إضافة “Solidarité إلى مبادىء الثورة ،شعاراً جديداً باللغة الفرنسية، الفرنسية ” العدالة، الأخوة، الحرية “.
كان في الحقيقة تضامناً ، وترجمة واقعية، وجلياً بتسمية حديقة بإسم الشهيدة الكردية “جينا آميني “، وكذلك بإسم “بشمركة “Pêşmerga » ومن الأرجح سيتم تدشينه الرئيس مسعود بارزاني في باريس العاصمة الفرنسية
ألا وهو التضامن “،Solidarité « , فرنسا المتضامنة مع القضية الكُردية تحتفي بعيد نوروز، كل عام في بلدياتها وفي أفخم صالات الأعياد في باريس.
ولعل تسمية شارع بإسم ليلى زانا “Leyla Zana « ,شاهد بالقرب من محكمة “بوبيني”، في باريس يدعو إلى تساؤلات مثيرة للجدل وللتضامن مع القضية الكُردية؟