ماذا يحدث لو انسحب الكورد من العملية السياسية، ومن بغداد ؟؟؟

د. حسن كاكي

كنا نعتقد بأنه سيكون هناك تحالف ستراتيجي بين القيادة الكوردستانية والاطار التنسيقي (تحالف المظلومين) من النظام السابق، بالأخص بعد الانتهاء من صفحة داعش الارهابية لغرض التخلص من المكائد والمؤامرات التي تحاك ضدهم في دهاليز الأقبية الشوفينية من داخل وخارج العراق، لكن يبدو ان عرى الشراكة بين الطرفين ستبقى مهددة او ربما تنقطع في اي لحظة معينة، نتيجة السياسات الغير دستورية والغير منطقية التي تتبعها بغداد وفي مقدمتها قطع رواتب موظفين الاقليم بحجج واهية وربما بدفع من جهات معروفة للجميع في محاولة لكسر ارادة الاقليم والخضوع لأجنداتهم .
فالكورد قد تحرروا من النظام الدكتاتوري السابق عام 1991 وبعد السقوط سيطروا على مناطقهم المختلف عليها اليوم، وكان بإمكانهم البقاء على وضعهم السابق مع ضم هذه المناطق الكوردستانية اليهم، ولكنهم جاءواً برغبتهم إلى بغداد وأعلنوا ويعلنون بأنهم مع العراق طالما كان عراقاً اتحادياً ديمقراطياً يستوعب ويتساوى فيه الجميع، فهل تساوى فيه الجميع وموظفي الاقليم لم يستلموا رواتبهم لأكثر من سبعون يوما .
فماذا يحدث لو انسحب الكورد من العملية السياسية ومن بغداد، علماً ان الكثير من علماء دين وقادة وشخصيات من عرب السنة في العراق قد اعلنوا مرارا بان الزعيم مسعود البارزاني هو زعيماً لكل سنة العراق، لكونه لم يكن زعيماً كوردياً عابراً بل زعيماً لكل العراقيين وشخصية وطنية كبيرة ألتف حوله كل الثوار والمناضلين العراقيين نظراً لأهليته وانفتاحه على الأخر ومصداقية شخصيته، ونقائه السياسي، ووعيه المجتمعي وباعه الطويل في ممارسة دبلوماسية العمل السياسي، واصلاح ذات البين بين الكتل السياسية، وكان يجد مفتاح الحل الواقعي والعملي لمختلف العقد والمعوقات التي وقفت حائلا امام تشكيل الحكومات السابقة، وبناءً على هذه المعطيات سوف ينسحب الكثير من عرب السنة من العملية السياسية، وسوف ينهار النظام السياسي في العراق وربما ستكون بداية لتقسيم العراق .
العلاقة اليوم بين بغداد وأربيل أضعف ما يكون، فمن مصلحة القوى السياسية العربية الفاعلة في العراق، لا سيما قوى الإسلام السياسي الشيعي والأطراف السنية التي تشاركها الحكم، الدعوة إلى حوار وطني لا يلوك خطابات عن أمنيات لم تعد قابلة للتحقّق، بل الاستفادة من أخطاء ودروس من سبقوهم في حكم العراق ومحاولتهم الالتفاف على الدستور، وتهميش حقوق الكورد المثبتة فيه، ولابد من إقامة نظام سياسي يقوم على أساس العدالة والشراكة والنزاهة واحترام الرأي الآخر، وإعادة بناء البلاد وفق منظور متحضر تسوده الديمقراطية والمساواة، لا من منظور الاقلية والاكثرية والقوي والضعيف .
ولعلم كل العراقيين ان الخلاف بين المركز والاقليم ليس خلافاً حول المناطق المتنازع عليها، والمادة 140، والثروة النفطية، والموازنة، ورواتب موظفي الاقليم، وانما الخلاف الحقيقي هو حول الرؤيا الكوردية في ادارة الدولة العراقية، وحول انحراف الحكومة الفيدرالية عن المسار الديمقراطي، ومحاولة التفرد بالسلطة، وحول الالتزام الاخلاقي والوطني بالاتفاقيات السابقة سواء في ايام المعارضة، او بعد استلام السلطة والتوافقات السياسية في ادارة الدولة العراقية، وحول الالتزام بالدستور الذي صوت عليه غالبية الشعب العراقي والذي يحاول البعض التعامل معه بانتقائية يأخذ منه ما يناسبه ويهمل ما يهم الاخرون وفق مبدأ (تريد ارنب اخذ ارنب تريد غزال اخذ ارنب) .

قد يعجبك ايضا