دلشاد محمد*
في عالمٍ يزداد اضطرابًا وتمزقًا، تبقى بعض المناطق كالشمعات الهادئة في عتمة الفتن، تُضيء درب الإنسانية، وتثبت أن السلام ليس حلمًا، بل إرادة وقيادة. ومن أبرز هذه النماذج في منطقتنا، يبرز إقليم كوردستان، حيث شكّل التعايش السلمي بين مختلف الأديان والقوميات والمذاهب، واقعًا حيًا يعيشه الجميع بكرامة وأمان، وظلَّ هذا النموذج الراقي يتعزز يومًا بعد آخر بفضل حكمة واعتدال القائد مسعود بارزاني.
في كوردستان، لا يُسأل الإنسان عن دينه قبل أن يُحتَرم، ولا عن قوميته قبل أن يُحتَضن كمواطن. المسلم والمسيحي، الإيزيدي والكاكائي، العربي والتركماني، الكوردي والآشوري، جميعهم وجدوا في كوردستان بيتًا آمنًا، يحترم حقوقهم، ويصون كرامتهم. وهذا لم يكن مصادفة، بل نتاج رؤيةٍ سياسية راقية تبناها الرئيس مسعود بارزاني منذ عقود، حيث آمن بأن المجتمع المتنوع ليس ضعفًا، بل قوة، وأن التسامح ليس تنازلاً، بل سموّ أخلاقي.
في وقتٍ كانت المنطقة تغرق في الحروب الطائفية والاقتتال المذهبي، حافظت كوردستان على تماسكها الاجتماعي، ولم تُسجَّل فيها حروب داخلية بين مكوناتها، بل كانت دائمًا ملجأً للمضطهدين، وملاذًا للناجين من الإرهاب. لقد استقبلت كوردستان مئات آلاف النازحين العرب من الموصل والأنبار، كما احتضنت عشرات آلاف المسيحيين الهاربين من بطش “داعش”، وفتحت أبوابها للإيزيديين الذين هُجّروا من سنجار، دون تمييز أو منّة، بل بإيمانٍ راسخٍ بأن الإنسانية فوق كل الانتماءات.
ويُحسب للرئيس مسعود بارزاني، أنه لم يرفع يومًا شعار الإقصاء، بل اختار دائمًا خطاب الحكمة والتهدئة، وأسس لمؤسسات مدنية تحترم القانون والحقوق، وكرّس مبدأ “الدين لله والوطن للجميع”. وقد قال في أكثر من مناسبة:
“نحن لا نسأل أحدًا عن قوميته أو دينه، بل عن التزامه بالقانون واحترامه لحقوق الآخرين.”
ومن هذا المنطلق، أصبحت كوردستان اليوم نموذجًا يُحتذى به في الشرق الأوسط، حيث يعيش الناس باختلاف معتقداتهم تحت سقفٍ واحد، تجمعهم راية الإقليم، وتحكمهم روح السلام.
وليس غريبًا أن يُشار إلى كوردستان اليوم في تقارير الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية على أنها واحة استقرار وتسامح، بل وأن تُكرَّم شخصياتها، ويُشاد بتجربتها السياسية والإنسانية، التي كان بطلها الأول هو الرئيس مسعود بارزاني، الرجل الذي آمن بالحوار بدل السلاح، وبالمحبة بدل الكراهية، وبالعدالة بدل الانتقام.
وختامًا…
في زمنٍ تتكسر فيه الجسور بين الناس، وتُبنى الجدران بدل القلوب، اختار الرئيس مسعود بارزاني أن يبني وطنًا للجميع، لا لجماعة واحدة، وطنًا يحفظ للجميع حقوقهم، ويمنح لكل إنسان مكانته، دون تفرقة أو تهميش.
وهكذا، بات إقليم كوردستان اليوم يُضرب به المثل في التعايش، لا بفضل الحظ، بل بفضل القيادة، والرؤية، والإيمان العميق بأن السلام يبدأ من الداخل، وأن التعايش لا يُفرض بالقوة، بل يُصنع بالحكمة والعدل.
واحةُ السلامِ في ظلِّ بارزاني
يا أرضَ كوردستانَ يا فجرَ السَّنا
يا موطنَ الأحرارِ والعزِّ المُنى
سكنَ السلامُ بكِ الطهورُ وحلَّ في
أرجائِكِ الخيرُ الوفيرُ قد اغتنى
في ظلِّ بارزاني تعلو رايةٌ
للتَّآخي، لا لِفتنةٍ أو لِعَنَا
آوى القلوبَ إلى الحنانِ، فذُو الهدى
من دينِه قد فازَ بالحبِّ الجَنَى
فتراهُ إن قالَ الحقيقةَ صادقًا
وإذا مشى، فبذِكرِ عدلٍ قد دنا
لا فرقَ عندَ الحقِّ بينَ مكوِّنٍ
دينُ الإخاءِ شعارُنا والمُؤتمَنَا
يا قائدًا في الحُكمِ كانَ حكيمَنا
وعلى الأنامِ كأنَّهُ نبعُ السَّنا
جُمعتْ قلوبُ النَّاسِ تحتَ لوائِهِ
فتوحَّدوا، والدَّربُ بالنُّورِ اكتَسَى
هذي كوردستانُ الشَّهامةِ والعُلا
منها يفيضُ السِّلمُ فينا مُعلنا
*امام وخطيب