يجب الا يتحول النفط من نعمة الى نقمة في العراق

رنج عبدالله باراوی

منذ إقرار الدستور العراقي لعام 2005، ظل ملف النفط والغاز محوراً للخلاف المزمن بين الحكومتين الإتحادية واقليم كوردستان ورغم وضوح بعض المبادیء الدستوریة،لم یتم حتی یومنا هذا اقرار قانون النفط والغاز الاتحادي،الذی یفترض ان ینظم العلاقة بین المركز والاقالیم في ادارة الثروات الطبیعیة وحمایتها مما ادی غیاب هذا القانون الی توترات سیاسیة واقتصادیة متكررة ومتسلسلة ومتجذرة.

يشهد العراق الان مرحلة من الخلافات الاساسية ويتمحور الخلاف الجوهري حول من يمتلك الحق الدستوري في ادارة وتصديرالنفط واستلام عائداته مع وضوح المواد الدستورية.ان حكومة بغداد ترى بطبيعة الحال ان الموارد النفطية هى ملك للشعب العراقي كافة بدون استثناء,ويجب ادارتها بشكل مركزي بالمقابل ان حكومة الأقليم تعتبر ان لها الحق في استخراج وتصدير النفط الموجود داخل اراضي الاقليم وفق مبدأ الفيدرالية والمادة (112)-للثروات بمعنى مبسط ادارة النفط والغاز مسؤولية مشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة وعائدات النفط توزع بشكل منصف حسب عدد السكان مع مراعاة تعويض المناطق المتضررة ووضع السياسات الاستراتيجية لتطوير الثروات يتم بالتعاون المشترك وبما يحقق المصلحة العليا للعراق وهذا ماتم تاكيدة من قبل الرئيس مسرور بارزانى رئيس حكومة اقليم كوردستان العراق وكما صرح الشهر الماضي في الولايات المتحدة الاميركية في زيارة الرسمية له “توقيع اى اتفاقية او عقد الغاز بشأن الثروات الوطنية حتى لو في اقليم كوردستان العراق سينعكس ايراداته وخيره للشعب العراقي عامة .من المعلوم ان حكومة اقليم كوردستان العراق في عام 2007 سن قانونا خاصا للنفط والغاز,يمكنه من توقيع عقود مع شركات اجنبية دون رجوع الى بغداد واعتمده حقًا دستوريًا بالاعتماد علي مادة 121 “منح سلطات الاقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا للاحكام الدستور,باستثناء الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ولكن فوضى قانونية وتشريعية قد ادت الى اعتماد قانون نفط الكوردستاني غير دستوري من قبل المحكمة الاتحادية العليا فى سنة 2020 وسبب ذلك يعود الى ان حكومة بغداد تعتمد على قوانين النفط القديمة (قبل 2003) في ادارة القطاع النفطي وقد مر (17) عاما علي مسودة مشروع قانون النفط والغاز في العراق ولم يتم مناقشته و التصويت عليه لحد الان كي يدخل حيز التنفيذ.

إن إقرار قانون النفط والغاز في العراق ليس فقط ضرورة اقتصادية، بل هو مدخل لحل سياسي دائم بين المركز والإقليم. فالنفط ، يجب أن لا يتحول من نعمة الى نقمة وغياب قانونٍ واضحٍ أتاح للحكومة الإتحادية تأويلاً سياسياً خاصاً به وتعد هذه خروقات دستورية.
وقد اقترح رئيس الجمهورية الأسبق الراحل (جلال طالباني) حلًا لتلك المشكلة في حينها عندما قال : وفق الفقرة (باء) من المادة الدستورية (112) تضمن حقوق المحافظات المنتجة للنفط في إدارة مواردها النفطية واضاف ” وفق الفقرة (باء) من المادة الدستورية ( 112) و وفق الاتفاق الذي توصل اليه حكومة اقليم كوردستان مع حكومة نوري المالكي قبل سنين حسب الفقرة انه اذا لم يتم الى شهر الخامس من 2007 المصادقة على قانون النفط والغاز في البرلمان فلحكومة اقليم كودرستان الحق في توقيع عقود النفطية وغازية مع الشركات وفق قانون والاصول.اذن مادام هنالك اتفاق بتعبير صريح مثل ماقال الرئيس الراحل ،فلماذا يتم قطع رواتب موظفي اقليم كوردستان؟ عليه الذرائع هي سياسية وليست قانونية وتسييس واضح يؤدي الى التفرقة بين المكونات العراقية والتشنجات الادارية بين الحكومتين؟ هل هناك خوفًا من أن يؤدي التشريع الجديد إلى مزيد من الانقسام في البلاد ؟

ان عدم إقرار الكثير من القوانين الاتحادية التفسيرية للمواد الدستورية الرئيسة، مثل قانون المجلس الاتحادي، الذي من المفترض أن يشكل غرفة تشريعية نظيرة للبرلمان، وأكثر تمثيلا للجماعات والجهات العراقية، وكذلك قانون النفط والغاز، الذي يشير الدستور العراقي إلى أن يكون تشاركياً بين السلطات المركزية والإقليمية، ويعتبرنوعا من التباطؤ من قبل الحكومة الإتحادية إلى أنها ناتجة من مساعيها إلى الاستحواذ على الحقوق الدستورية.

من وجهة نظري كمواطن اطالب الحكومتين بالشروع بحوار وطني صريح بمشاركة الكتل السياسية (دون النظر لإعتبارات المحاصصة السياسية والطائفية) وذلك لصياغة مسودة توافقية وعرضه علي البرلمان العراقي للاقراره بموافقة الاغلبية وحسم الخلافات حول الثروات النفطية وعدم ربطها بمستحقات موظفي اقليم كوردستان.

قد يعجبك ايضا