خطط إدراج مادة التربية على الإعلام في المدارس التونسية تستوعب صحافيي القطاع

 

التأخي /علاء الفريجي

يأمل الصحافيون في أن يخرج مشروع قانون للتربية الإعلامية في المؤسسات التربوية التونسية إلى النور لاستيعاب الخريجين الذين لم يجدوا لهم مكانا في المؤسسات الإعلامية، ولا يكون المشروع المقترح كغيره من التشريعات التي تتعلق بالقطاع وتنظيمه والتي طال انتظارها ولا تزال قيد النقاش .

و تقدّم 82 نائبا بمجلس النواب التونسي بمقترح قانون يهدف إلى إحداث مادة جديدة في المؤسسات التربوية العامة تحت عنوان “التربية على وسائل الإعلام والاتصال”، مع دعوة إلى توظيف خريجي معهد الصحافة وعلوم الأخبار لتدريسها، في مشروع يلقى ترحيبا من أهل القطاع لكن الرهان الحقيقي يبقى في تحويله من مقترح إلى واقع ملموس .

وينظر إلى المشروع على أنه خطوة بناءة في التوعية الإعلامية للجيل الجديد من جهة، ومن شأنه أن يحل أزمة معقدة لخريجي الإعلام الذين يعانون في إيجاد فرص عمل في قطاع يشهد تحديات وصعوبات كبيرة، غير أن هناك خشية من أن يكون مصيره كمصير العديد من مشاريع القوانين التي لم تر النور .

ويشمل المشروع إحداث خطة “مدرّس مادة التربية على وسائل الإعلام” ضمن هيكلة المدارس، على أن تُدرج هذه المادة ضمن البرامج التعليمية بداية من المرحلة الأساسية، مع التوسّع التدريجي في بقية المستويات .

وأوضح النائب بلال المشري في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء أن هذا المقترح يهدف إلى ترسيخ الثقافة الإعلامية في صفوف التلاميذ، وتعزيز الحسّ النقدي تجاه المعلومات، ومواجهة الأخبار الزائفة والدعاية المضلّلة .

والمشروع خطوة بناءة في التوعية الإعلامية للجيل الجديد من جهة، ويحل أزمة بطالة معقدة لخريجي الإعلام من جهة أخرى

وتهدف مادة التربية على وسائل الإعلام والاتصال، وفق مقترح القانون “إلى تكوين جيل واع بمخاطر التضليل الإعلامي والدعاية، وتعزيز مبادئ المواطنة الرقمية والوعي الحقوقي، وتهيئة الناشئة لفهم التحديات التكنولوجية والمعلوماتية الحديثة ” .”

ويُلزم المشروع الدولة بتخصيص ميزانية خاصة لهذا البرنامج، مع تنظيم دورات تكوين تربوي للمدرّسين بالتعاون مع مراكز التكوين البيداغوجي، إضافة إلى إحداث لجنة وطنية داخل وزارة التربية لمتابعة وتقييم المشروع

وتبرز وثيقة شرح الأسباب أن المقترح له أسبابه الملحّة على عدة مستويات، أولها ضرورة تربية الناشئة على معرفة وسائل الإعلام والاتصال خاصة في ظل تسارع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي واستشراء الأخبار الزائفة والمضلّلة من جهة، وأزمة تشغيل خريجي معهد الصحافة وعلوم الأخبار الذين يعانون البطالة رغم كفاءتهم في هذا المجال من جهة أخرى .

كما يقترح مشروع القانون سد الشغورات في مكاتب الإعلام والاتصال بجميع الوزارات والمنشآت والمؤسسات العمومية وحصر الانتداب في الحاصلين على شهادة عليا من معهد الصحافة وعلوم الإخبار .

وتخضع الخطة، وفق مقترح القانون، لمتابعة دورية من لجنة وطنية مختصة تحدث في وزارة التربية وتضم ممثلين عن الوزارات المعنية، وعن الهيكل المهني الأكثر تمثيلا للصحافيين، ومعهد الصحافة وعلوم الأخبار، ويعهد لها مهام التقييم والتطوير المستمر للبرامج والمضامين .

وتطرقت الوثيقة إلى ما يعانيه خريجو معهد الصحافة وعلوم الأخبار اقتصاديا مع نسب البطالة المرتفعة نتيجة محدودية سوق العمل في المجالين الإعلامي والاتصالي مع التأكيد على أن هذا المشروع يمثل فرصة إستراتيجية لتثمين كفاءاتهم واستثمار اختصاصهم في خدمة التربية والتكوين، ما من شأنه أن يدفع نحو تقليص البطالة، ويخلق ديناميكية جديدة بين القطاع التربوي والقطاع الإعلامي .

ولفتت إلى أن التحديات التكنولوجية الكبرى التي يطرحها الذكاء الاصطناعي وتطور أدوات التلاعب بالمعلومة تحتم على المدرسة التونسية أن تتطور هي الأخرى، وأن تدرّب المتعلمين على امتلاك أدوات التحليل والتفكيك والتقييم، حتى يصبحوا فاعلين رقميين ناقدين وواعين .

وذكّر النواب في هذا الصدد بإدراج العديد من الدول ومنذ سنوات مادة التربية على وسائل الإعلام في برامجها التربوية نظرا لتنامي دورها في حياة الأفراد والمجتمعات على غرار أستراليا التي قامت بإضافة التربية الإعلامية ضمن المنهج الدراسي الإلزامي، والفلبين التي كانت من أولى الدول التي أدخلت التربية الإعلامية في التعليم، والأردن الذي كان أول دولة عربية تدرج التربية الإعلامية في المناهج المدرسية .

ويعتبر إدراج مادة التربية على وسائل الإعلام مطلبا تاريخيا رفعه الاتحاد العام لطلبة تونس بمعهد الصحافة وناضل من أجله الطلبة طيلة سنوات وتبنته الجمعية الوطنية للصحافيين الشبان وجمعية التربية على وسائل الإعلام. كما تبنت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين مطالبة تنسيقية الصحافيين العاطلين عن العمل بتشغيل الصحافيين في مكاتب الإعلام والاتصال .

ويطالب العاملون في القطاع منذ سنوات بسد الشغور القانوني في الجوانب التنظيمية في قطاع الإعلام، وقد تحرك عدد من النواب في هذا الإطار في فبراير الماضي، وتقدم 16 عضوا بمجلس نواب الشعب بمقترح قانون أساسي يتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وبتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري وضبط اختصاصاتها وتضمن مقترح القانون 99 فصلا

وينتظر أهل القطاع أن يروا هذا المشروع يتجه نحو الإقرار والتنفيذ الفعلي، وأجمع المشاركون في ورشة خصصت لموضوع “مستقبل تعديل المشهد السمعي البصري في تونس” على الحاجة المؤكدة إلى إرساء هيئة تعديلية في ظل الدعوات إلى العودة إلى مبدأ رقابة السلطة التنفيذية على القطاع بإرجاع وزارة أو كتابة دولة للإعلام .

وأبرز رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين زياد دبار الحاجة إلى تعديل القطاع السمعي البصري بالنظر إلى أن غياب التعديل أفرز تتبع الصحافيين وسجنهم بسبب أخطاء مهنية وتفشي الفوضى في المشهد الإعلامي .

وأضاف أن هذه المبادرة التشريعية تهدف إلى سد فراغ مؤسساتي خطير بعد تعليق عمل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري “الهايكا ”

وعبّر نقيب الصحافيين عن دعم النقابة لهذه المبادرة التشريعية من حيث الشكل والمضمون، مضيفا أن النقابة درست مقترح القانون وترى أنه قريب من المشروع الذي تقدمت به “الهايكا” سابقا لتضمنه رؤية مهنية بعيدة عن الرؤية السياسية لمسألة التعديل .

وأضاف أن النقابة منفتحة على مختلف الأفكار لتحسين مشروع القانون وستعمل على توحيد المواقف بخصوصه وتكوين وفد مشترك من المنظمات للدفاع عن رؤية موحدة ودعم المشروع .

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا