التأخي / ساجد الحلفي
تلوح في الأفق بوادر أزمة بين نقابة الصحافيين المصرية والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (حكومي) على خلفية وقف البدل المادي للتدريب والتكنولوجيا لعدد من الصحافيين دون العودة إلى النقابة التي تتولى مهمة صرف الرواتب الشهرية لجموع الصحافيين والتي تقدمها وزارة المالية، وهي مسؤولة عن الحفاظ على حقوق أعضائها، في ظل أبعاد سياسية ليست خافية مع وجود توتر مكتوم بين فئة من الصحافيين وجهات حكومية عقب الانتخابات الأخيرة التي فشل في تجاوزها عبدالمحسن سلامة مرشح الحكومة في مواجهة خالد البلشي مرشح المعارضة، ما قاد إلى غموض بشأن زيادة الموارد التي تقدمها الدولة لنحو عشرة آلاف صحافي .
ودعا مجلس نقابة الصحافيين إلى عقد اجتماع عاجل مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والذي يتولى مهمة تنظيم عمل وسائل الإعلام لمناقشة أزمة قطع بدل التدريب والتكنولوجيا (يُصرف بشكل شهري وقيمته 80 دولارا) لـ55 صحافيا في جريدة “الطريق” (خاصة)، والإجراءات غير المسبوقة التي اتخذها المجلس الأعلى بلا رجوع إلى النقابة والالتزام بالقواعد المعمول بها منذ عقود .
ودعا الصحافيون المتضررون إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر النقابة بوسط القاهرة ، اعتراضا على هذا الإجراء الذي جاء دون سند قانوني أو إجراء رسمي، ما يمثل “انتهاكا صريحا للحقوق النقابية والمهنية”، لافتين إلى أن التلاعب بحقوق الصحافيين في الجريدة (الطريق) يفتح الباب لسابقة خطيرة قد تُستَخدم لاحقا للنيل من مكتسبات صحافيين آخرين في مؤسسات مختلفة .
ورغم أن الأزمة في جوهرها ترتبط بنزاعات العمل القائمة بين الملاك والصحافيين، غير أن غياب التنسيق بين الجهات المسؤولة عن التعامل مع الأزمة يشي بوجود توتر، عززته انتقادات من دوائر قريبة من الحكومة للنقيب خالد البلشي حول استخدام درج النقابة لترديد شعارات معارضة لمواقف الحكومة من بعض الأزمات الإقليمية، ومشاركة نشطاء حقوقيين وشخصيات سياسية معارضة في احتجاجات قبل أيام وكانت مثار انقسام مهني بين الصحافيين .
ومنذ انتهاء انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحافيين في بداية مايو الماضي، تشهد العلاقة بين الصحافيين وجهات حكومية حالة من التوتر، انعكست على الخطاب الذي استخدمه النقيب، حيث تحدث عن شن النقابة حملة لتعديل قانون تنظيم الصحافة والإعلام، المنظم لعمل المجلس الأعلى للإعلام، ويركز البلشي على تعديل المادة 12 الخاصة بالحصول على إذن للتصوير في الأماكن العامة والرجوع إلى الحالة القديمة التي تتيح للصحافي حرية الحركة .
وصمتت الحكومة المصرية عن مسألة زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا المقررة مطلع يوليو المقبل، ما أثار جدلا حول هذا الموقف وارتباطه باتجاه الصحافيين لمساعدة النقيب الحالي المحسوب على المعارضة للنجاح للمرة الثانية، ما يجعل المشكلات المهنية تأخذ منحنى سياسيا في ظل اختلاف وجهات النظر وعدم وجود توافق على الأولويات بين حكومة ترى أن الوضع الحالي لا يسمح بإثارة قضايا الحريات العامة، وبين نقابة تسعى لتحسين أوضاع مهنة تراجعت على نحو كبير .
وانتقد بيان لمجلس نقابة الصحافيين ما وصفه بـ”ازدواجية المعايير” بشأن تعامل مجلس الإعلام مع بدل التدريب، وأن الأخير خاطب النقابة سابقا بصرف بدل لشخص غير عضو، بناء على حكم قضائي، في وقت تم فيه حرمان 55 صحافيا من البدل رغم عضويتهم الرسمية، ما يعكس مفارقة صارخة في تطبيق القواعد .
وقال سكرتير عام نقابة الصحافيين جمال عبدالرحيم إن الأزمة الراهنة تحمل أبعادا مهنية، والمشكلة أن رئيس مجلس إدارة الصحيفة الخاصة (الطريق) تقدم ببلاغ قضائي بأن عقود الصحافيين مزورة، ما دفع نقابة الصحافيين إلى وقف قيدهم إلى حين الفصل في البلاغ، وبالفعل قامت النيابة العامة بحفظ البلاغ، وجرى قبول الصحافيين وقيدهم في جداول النقابة، وأخطرت النقابة مجلس الإعلام بصرف بدل التدريب والتكنولوجيا لهم، وهو ما حدث بالفعل .