جاسم العقيلي
شكلت مواقع التواصل الاجتماعي ثورة في حقل الإعلام ، إذ تحولت الى وسائل إعلام يعتمد عليها الكثيرون في معرفة الإحداث والإخبار التي تجري حول العالم منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة .
لقد أدركنا ان وسائل الاتصال أخذت حيزا جديدا في نقل المعلومات إلى الجمهور، وأصبحت تعرض نفسها كمنافس محترم لوسائل الإعلام التقليدية ، فقد لعبت دورا كبيرا في تغطية الثورات والتظاهرات التي لم تتمكن وسائل الإعلام الأخرى من الوصول اليها ، وشكلت منافسا كبيرا لها وخصوصا أن لها الحرية التامة في نقل الحدث من دون رقيب عكس الوسائل الإعلام التقليدية التي تكون محطة رقابة ملازمة لها وخصوصا في البلدان التي تفرض الرقابة الشديدة على حرية الإعلام.
إن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا كبيرا في تبادل المعلومات ونشر الحدث ونقلها المباشر لأخبار الثورات والحروب الى الناس ، وخلقت نوعا جديدا في عالم الصحافة ما يعرف بـ ” صحافة المواطن ” الذي ينقل الحدث في وقت لم تتمكن وسائل الإعلام الأخرى من الوصول إليه ، مما دفعت بعض الوسائل الإعلامية التقليدية في التعامل مع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ومنحتهم صفة ” الصحفيين ” واستخدمتهم في نقل الإخبار في المناطق التي يصعب الصحفي المهني من الوصول إليها .
عندما نتحدث عن القفزات الايجابية الحاضرة التي حققتها وسائل التواصل الاجتماعي تتمثل في سرعة الوصول الى المعلومة ونقلها الى إعداد كبيرة من الناس ومساهمتها في تحفيز المواطنين العاديين في خوض غمار العمل الصحفي ، فضلا عن قدرتها في تجاوز الرقابة التي تفرضها بعض الحكومات على وسائل الإعلام ، ولكن تبقى سلبياتها حاضرة وبقوة منها غياب المهنة الصحفية التي تفرض على الصحفي البحث والتدقيق والمتابعة ، فأننا نجدها في الضوابط الصحفية غائبة عند ” الصحفي المواطن ” وتلقى شكوكاً كبيرة في مصداقية الكثير من أخبارها التي تنقلها بالرغم من تداولها وتثبت عدم صدقتيها لاحقا ، فضلا عن عدم الشعور بالمسؤولية في نقل المعلومة والحدث وكثرة المبالغة والإشاعات، ونستطيع أن نقول أن وسائل التواصل الاجتماعي تحرج وسائل الإعلام التقليدية ولكنها غير قادرة على مجاراتها وخصوصا فيما يتعلق بالالتزام في معايير المهنة الحيادية والدقة في نقل المعلومة .