التاخي – ناهي العامري
أقام المركز الثقافي البغدادي في المتنبي، وعلى قاعة جواد سليم، جلسة نقدية للمجموعة القصصية (تحت شجرة البريوزكا) للكاتب حسين صابر .
بدأت الجلسة بكلمة موجزة للمحتفى به الاستاذ حسين صابر، عن القصة القصيرة ( تعريفها وتصنيفها ) وقال : القصة هي نوع من النصوص الادبية التي تعتمد على سرد احداث، حقيقية أو خيالية، في اطار زمني ومكاني محدد، بهدف تقديم تجربة معينة للقارئ، او توصيل فكرة أو رسالة معينة.

وعن تصنيفات القصة قال: يوجد عدد من التصنيفات حسب معايير مختلفة منها: الطول، الاسلوب، الموضوع والمصدر، كما ان هناك انواع للقصة أهمها: القصة الفلسفية، القصة الخيالية، القصة الواقعية، وأنواع أخرى، واضاف ان القصة تصنف حسب طولها، هناك قصة طويلة لاكثر من ١٠٠٠٠ كلمة، وقصة قصيرة بين ١٠٠٠ – ١٠٠٠٠، واقصوصة بين ٥٠٠ – ١٠٠٠ كلمة، وكل ما دون ذلك تعد خاطرة أو ومضة.
ثم عرج على ظروف كتابة مجموعته ( تحت شجرة البريوزكا) قائلا: بدأت بكتابتها منذ سنوات طويلة، لكني توقفت عن اكمالها لانشغالي باعمال ادبية اخرى، بيّن التأليف والترجمة، حتى وجدت متسعاً من الوقت لاكمالها، فجاء هذا العمل، الذي يضم مواضيع مختلفة تتوزع على المحاور التالية: اولا، المجتمع العراقي وتأثير الظروف العصيبة التي مرت عليه، ثانيا، العائلة ودور الاب في بنائها، ثالثا، الحب ما بين العقل والقلب، رابعا، الزواج بين النجاح والفشل.
بعد ذلك قرأت عدة أوراق نقدية، اخترنا منها دراسة الناقد ( حمدي العطار) الموسومة ( التداخل النصي في القصة القصيرة وتفاعلاتها مع الأجناس الأدبية الاخرى، وفي مستهل دراسته قال العطار: التداخل النصي في القصة لا يقتصر على الاقتباس أو الاحالة، بل يشمل حضور نصوص واصوات واشكال ادبية اخرى في جسد القصة، لتمنحها ابعاداً جديدة، ومن ابرز مصادر هذا التداخل: النصوص الدينية كآيات القران الكريم وقصص الأنبياء، المرجعيات التاريخية، الادب الشعبي والادب العالمي، الشعر والسيرة الذاتية وادب الرسائل والرحلات، الاسطورة والتشكيل السردي المركب، واضاف العطار ، ان كل تلك التداخلات نجدها في قصة ( عاصفة عائلة ) يحضر التداخل من خلال حلم يقظة يعيشه عصام ابن الفلاح البسيط شعلان، حيث يتخيل انه تزوج من أميرة جميلة بعد لقاء خيالي بملك، في مشهد يغني الحدث البسيط للقصة، ويمنحها بعدا رمزيا نفسيا، فالسرد لا يتصاعد نحو ذروة درامية، بل ينكسر بشكل طبيعي بعد الحلم، لتعود القصة الى وتيرتها الهادئة، أما في قصة انا وهو، نجد تداخلا مع فن الرسائل والسيرة الذاتية، حيث تسرد القصة بضمير المتكلم، ويكتشف الراوي دفتر مذكرات صديقه المتوفي، الذي عاش تجربة حب فاشلة انتهت بالإدمان والضياع، وكل ذلك جاء انطلاقاً من رسالة تركت أثرا بليغا في حياته. وتوضح تلك الامثلة أن التداخل النصي لا يضعف القصة ، بل يمنحها طبقات متعددة من المعنى، ويسمح بتوسيع أفقها السردي، واستحضار ثقافات وتجارب انسانية متنوعة.
وفي خاتمة دراسته اشار العطار الى ان القصة القصيرة رغم اختزالها للزمن والمكان والشخصيات، لم تعد حبيسة حدودها الشكلية، بل اصبحت فضاء رحبا للتداخل مع الأجناس الأدبية والفنية الاخرى، فالتداخل لم يعد مجرد تقنية ، بل خيارا ابداعيا يعكس وعي الكاتب، ويضيف ابعادا جمالية وفكرية للنص، وبهذا تصبح القصة القصيرة حوارا مفتوحا بين الذات والعالم، بين الحاضر والماضي، ؟ الواقع والحلم، حيث تتلاقى الاصوات وتتعدد الرؤى في سرد مكثف ومؤثر.