بعد فتح مياه سد مالاطيا …. هل يتأثر سد “أتاتورك” بارتدادات زلزال تركيا الأخير؟

 

 

 

متابعة ـ التآخي

مع قوة زلزال تركيا الأخير، الذي بلغت قوته 7.7 درجات جنوبي تركيا وشمالي سوريا، وأعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.6 درجات ومئات الهزات الارتدادية، فإن البعض تساءل عن مدى صمود سد “أتاتورك” أمام الزلزال وارتداداته، فيما اقر نائب الرئيس التركي بفتح سد سلطان صويو في مالاطيا لغرض تصريف المياه احترازيا.

وخلّف زلزال تركيا الأخير خسائر كبيرة بالأرواح والممتلكات في البلدين، حتى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد أعلن بنفسه ارتفاع حصيلة الوفيات جراء كارثة الزلازل جنوبي البلاد، الذي تجاوز 33 الف حالة حتى يوم الاحد 12 شباط 2023.

بدورهم استبعد خبراء الزلازل تأثر السدود التركية الواقعة على نهر الفرات، وأهمها سدا “أتاتورك” و”كيبان” بتلك الهزات الارتدادية الناجمة عن زلزالي كهرمان مرعش اللذين ضربا 10 ولايات كاملة جنوب وشرق وجنوب شرقي تركيا، فجر الإثنين 6 شباط.

يشار إلى أن نائب الرئيس التركي فؤاد أوكطاي، قد أفاد بأنه جرى فحص السدود في مناطق الزلزالين جنوبي تركيا، على الفور، مؤكدا أنه ليس لدى بلاده سوى سد واحد في مالاطيا هو سد سلطان صويو، الذي بدأت السلطات التركية التصريف التدريجي للمياه فيه من أجل الأغراض الاحترازية فحسب، حيث يجري تفريغ تلك المياه بشكل تدريجي حتى لا تشكل خطرا في تركيا، وبأن بقية السدود في تركيا لا تعاني أي مشكلة.

وجاءت إجابة خبراء الزلازل على هذا السؤال في أعقاب تداول بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي في كل من العراق وتركيا مقاطع مصورة تظهر قيام السلطات التركية بفتح سد “أتاتورك” خشية انهياره بفعل الهزات الارتدادية.

وبرغم تداول هؤلاء النشطاء خبر مفاده أن “السلطات التركية تقوم بفتح سد أتاتورك أكبر سدودها تخوفا من انهياره بفعل الهزات الارتدادية والمياه حاليا تتدفق بسرعة هائلة نحو العراق”، فإن وزارة الموارد المائية العراقية قد نفت هذا الخبر، موضحة أنه “لم تؤشر الوزارة لحد الآن أي زيادة ملحوظة في محطات القياس الرئيسة على نهري دجلة والفرات بالوقت الذي نؤكد فيه بأن وضع سدودنا وخزاناتنا مطمئن جدا، نؤكد بأن لدينا فراغات خزنية كافية لاستقبال أي كميات مياه قد ترد من الجارة تركيا وباستطاعتنا خزنها بشكل آمن”.

ونقل عن بولنت أوزمان، خبير الزلازل عضو جمعية المهندسين الجيولوجيين الأتراك، أنه لا يعتقد أن السدود التي نجت من الزلزالين الكبيرين اللذين ضربا تركيا ستتأثر بالهزات الارتدادية، مضيفا أن السدود عبارة عن هياكل جرى تصميمها بشكل خاص كي تواجه أي زلازل محتملة.

وأكد بولنت أوزمان أنه لم يتلق، حتى اليوم السبت، أي رسالة من السلطات التركية تفيد بأن هناك تهديدا للسدود في بلاده، موضحا أن “سدي أتاتورك وكيبان، هما الأكبر في تركيا، وتم تصميم بنائهما على أساس احتمالات التعرض لزلازل أكبر حجما”.

يذكر أن سد أتاتورك من أكبر مشروعات المياه في تركيا، خاصة وأنه أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في البلاد، حيث ينتج نحو 2400 ميغاواط من الكهرباء، ويقع في الروافد العليا لنهر الفرات الذي يصل إلى العراق، على مسافة 80 كيلومترا شمال غربي مدينة شانلي أورفا، وعلى مسافة 600 كيلومتر من العاصمة أنقرة، فضلا عن كونه يقع بين مرتفعات هضبة الأناضول القريبة من الحدود السورية.

واستغرق بناء سد أتاتورك التركي نحو10 سنوات كاملة، وقد جرى الانتهاء منه عام 1990، يخزن سد أتاتورك نحو 48 مليار متر مكعب من نهر الفرات، ويمكن تصريف مياهه إلى مدينة زاخو في محافظة دهوك بكوردستان العراق، كما أنه سد مملوء بالصخور مع نواة مركزية، فهو السد الذي يعود محورا لمشروع جنوب شرقي الأناضول.

يعد سد أتاتورك الأكبر من بين 22 سد و19 محطة للطاقة الكهرومائية على طول نهري دجلة والفرات، كما أنه يحتل المرتبة الخامسة في العالم بطول يبلغ 1820 مترا وارتفاع 184 مترا، فضلا عن كونه يوفر مناظر طبيعية ساحرة.

ومؤخرا لاحظ سكان شمال شرقي سوريا تراجعا واضحا في مستوى مياه نهر الفرات، الذي ينبع من تركيا ويسقي كامل الشمال السوري ومن ثم العراق.

وكانت اتفاقية موقعة بين سوريا وتركيا عام 1987 نصت على تعهد الجانب التركي بأن يوفر معدلاً سنوياً يزيد عن 500 متر مكعب في الثانية عند الحدود التركية السورية، وصمد هذا الاتفاق على أرض الواقع إلى حدود سنة 2012 عندما فقدت الدولة السورية سيطرتها على منطقة شمال شرقي البلاد.

وتوزعت السدود التركية بواقع 14 سدًّا على نهر الفرات وأبرزها سد أتاتورك، و8 سدود على نهر دجلة وأبرزها سد إليسو، ضمن مشروع جنوب شرقي الأناضول، الذى يهدف إلى توليد الطاقة الهيدروليكية والتحكم فى الفيضانات وتخزين المياه.

ومؤخرا أعلنت تركيا الانتهاء من العمل في سد إليسو، ويبعد عن الحدود العراقية 50 كلم تقريبا، وسط تقديرات بأنه سيحرم العراق مما يقرب من 50% من حصته المائية.

وضرب زلزال مدمر قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر كلا من جنوبي تركيا وشمالي سوريا، فجر يوم الإثنين الماضي، وأعقبه هزات ارتدادية شعر بها السكان في دول مجاورة بينها مصر ولبنان والعراق. وسارعت كثير من الدول لإرسال مساعدات إغاثية للدولتين، حيث لا تزال أعمال البحث والإنقاذ جارية في المناطق التي ضربها الزلزال.

قد يعجبك ايضا