في ظل المتغيرات الدولية الانسحاب الامريكي —  ذهب مع الريح

نهاد الحديثي

قد تجد الولايات المتّحدة، التي لا تظهر رغبة جدية في سحب قواتها من العراق، في التقلّبات المفاجئة للوضع في سوريا والمنطقة سندا إضافيا للحفاظ على وجودها العسكري على الأراضي العراقية، وذلك لسبب أمني يتمثّل في بروز خطر تنظيم داعش من جديد، وآخر سياسي يتمثّل في حرص بغداد على عدم إثارة غضب إدارة الرئيس دونالد ترامب وتجنّب ضغوطها المحتملة
جعلت التقلبات المفاجئة التي شهدتها المنطقة، لاسيما في سوريا، المعركةَ السياسية التي يخوضها حلفاء إيران في العراق لإخراج القوات الأميركية من البلاد أكثر صعوبة وأبعد عن تحقيق هدفها، في ظل توقعات بأن يتحول بقاء تلك القوات إلى مطلب لحكومة رئيس الوزراء محمّد شياع السوداني التي قد تستثمر محاذير عودة تنظيم داعش كنتيجة للأوضاع السورية المستجدّة للتخلي عن المطالبة باستكمال رحيل الجيش الأميركي عن البلاد تجنّبا لإثارة غضب إدارة الرئيس الأميركي العائد إلى البيت الأبيض دونالد ترامب وما قد تفرضه على بغداد من ضغوط سياسية واقتصادية شديدة
وتتحدّث مصادر عراقية عن وجود عامل آخر داعم لبقاء القوات الأميركية في العراق يتمثّل في انتفاء الإجماع داخل القوى الشيعية العراقية بشأن المطالبة برحيلها؛ إذ أصبحت أحزاب وشخصيات شيعية مشاركة في تشكيل حكومة السوداني، وداعمة لرئيسها في صراعه ضدّ سياسيين آخرين من نفس العائلة السياسية، تقترب في مواقفها من مواقف القوى السنية والكردية المعارضة لسحب القوات الأميركية من العراق مخافة إخلاء الساحة بالكامل أمام إيران لمزيد من توسيع نفوذها في البلد والهيمنة على قراره السياسي والاقتصادي والأمني
واضطرّت حكومة السوداني في وقت سابق إلى مسايرة الأحزاب والفصائل الشيعية ذات النفوذ القوي في الدولة العراقية وخاضت مفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن حول سحب القوات الأميركية من العراق، دون أن يعني ذلك وجود إجماع داخلها على ذلك المسعى الذي يعني في بعض وجوهه تقديم خدمة مجانية لطهران بشكل يتعارض مع خطط الحكومة ذاتها لإحداث نوع من التوازن في علاقات العراق بجواره الإقليمي والفكاك، ولو نسبيا، من سطوة النفوذ الإيراني وإقامة علاقات شراكة مفيدة مع دول أخرى في مقدمتها تركيا.

وتحدّثت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية عن سيناريو مغاير لمستقبل القوات الأميركية في العراق، في وقت لمح فيه البنتاغون إلى أنّ العدد الفعلي لتلك القوات تجاوز الرقم المعلن بشكل رسمي والمقدّر ببضع مئات من الأفراد تقول واشنطن إنّ مهمتهم غير قتالية ويقتصر دورهم على تأطير القوات العراقية ومساعدتها استشاريا واستخباراتيا على مكافحة الإرهاب,,وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى إمكانية بقاء تلك القوات لمدد زمنية أطول على الرغم من الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين بغداد وواشنطن على انسحاب معظمها أواخر العام 2025.

وورد في التقرير أنّ الاضطرابات في سوريا أثارت التساؤلات حول مستقبل المهمة العسكرية الأميركية في العراق، وهو موضوع شديد الحساسية للقيادة العراقية نظرا لكون هذا الوجود العسكري الأجنبي المرفوض من قوى ذات نفوذ وتأثير في القرار العراقي ساعد البلد بالفعل في التغلّب على تحديات أمنية شديدة وعمل بالتوازي مع ذلك كثقل موازن لنفوذ إيران في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى المحادثات التي أجريت مع حكومة السوداني في بغداد بشأن تنفيذ اتفاق ثنائي من شأنه أن يفكك بحلول خريف عام 2025 التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة داعش في العراق,,, وتجاهل المسؤولون الأميركيون الإشارة إلى مآل القوات الأميركية العاملة ضمن ذلك التحالف، بينما تحدّث المسؤولون العراقيون عن اتفاق إضافي بشأن سحب معظم تلك القوات بحلول سنة 2026
ومن الجانب الأميركي نقلت “واشنطن بوست” عن مصدر قريب من دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة قوله إنّ وزير الخارجية أنتوني بلينكن أحس في اجتماع عقده مع السوداني في بغداد خلال وقت سابق من الشهر الجاري بوجود حالة جديدة من شعور بغداد بأهمية الوجود العسكري الأميركي على أرض العراق في ظل الاضطرابات في سوريالإعلان عنه عادة بشكل رسمي,ّ ونقلت الصحيفة عن مسؤول عراقي كبير القول إنّه “في ظل المتغيرات الحالية قد يتغير الوضع، فهناك تحول في كيفية نظر كبار المسؤولين العراقيين إلى الانسحاب الأميركي المحتمل.
بعد التطورات الأخيرة في
المنطقة بات في حُكم المؤكد أن المنطقة برمتها على موعد مع أربع سنوات حافلة بالمتغيرات، بدأت بعملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، وتستمر مع جلوس دونالد ترامب في البيت الأبيض. ويسود الاعتقاد في الأوساط السياسية أن الملف الأهم لترامب سيكون عراقيا، بعد أن أدرك الجمهوريون الخطأ الذي وقع فيه الديمقراطيون حين سلّموا العراق على طبق من ذهب لإيران.
لذلك، وكما يقولون، إن الكتاب يُقرأ من عنوانه، فقد اختار ترامب تشكيلة وزارية من شخصيات تُعرف بدعمها المطلق لإسرائيل وعدائها المُعلن لإيران , والعراق الان يعيش بدوامة التغيرات بعد سقوط نظام الاسد , وبتحسب  لخطورة داعش , فكان همه الاول ولا زال ترصين الحدود مع سوريا , وبدأت تطرح تساؤلات عن مصير تواجد القوات الأمريكية في العراق بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الكثير من التساؤلات عن جدية واشنطن في سحب القوات العسكرية كما ترغب الحكومة العراقية, وتصاعدت الشكوك العراقية بشأن تنفيذ واشنطن لاتفاق الانسحاب لاسيما بعد وصول ترامب إلى الرئاسة مجددا، خاصة وأنه خلال فترة رئاسته السابقة كان يرفض موضوع الانسحاب العسكري من العراق
ويتوقع محللون ان المنطقة مقبلة على عصف قريب وأن العراق سيتأثر بهذا العصف إن لم يحسنوا التعامل مع المقبل من خلال تمكين الدولة وإنهاء الدور والنفوذ الإيراني في العراق لأن واشنطن عازمة على إضعافه بكل الوسائل , مفاجآت سياسية من النوع الثقيل بدأ يسجلها المشهد الدولي الذي سيجعل العراق مُرغما على الدخول في دوامته, وكما هو مناخ العراق المتقلّب، سيكون الوضع السياسي في العراق متقلبا ومتغيرا في ظل متغيرات إقليمية تشبه لعبة الدومينو، يكون العراق ضمن إحدى أحجارها التي تتساقط بالتتابع, ما يشغلنا من تصريحات ترامب هو كيف سيكون حال العراق من هذه السياسة؟ وما هو جديد ترامب للمنطقة التي يكون العراق ضمن مساحتها الجغرافية؟

قد يعجبك ايضا