هفال زاخويي/ كاتب وأكاديمي
أصدر الزعيم الكوردي مسعود بارزاني بياناً مقتضباً حول الأحداث الجارية في سوريا، وكما تعودنا على مواقفه المتوازنة النابعة من تجربة طويلة في قلب الأحداث عبر مسيرة صعبة وشائكة ومعقدة وبما يمتلكه من رؤية مستقبلية ليس حيال القضية الكوردية فحسب بل حيال قضايا الدول المجاورة أيضاً، لذا فإنَّ هذا البيان -المقتضب البعيد عن اللغة الانشائية المستهلكة – جاء من روح شاعرة بالمسؤولية تجاه الانسان في سوريا مهما كان انتماؤه ومعتقده وعرقه، مؤكداً كما كل مرة على حقن الدماء واللجوء الى منطق الحكمة والعقل وتجنيب سوريا من دمار شامل ومستقبل مظلم.
تأكيد الزعيم بارزاني على منطق الحوار والحلول السلمية يشير إلى الرؤية المستقبلية الثاقبة التي تدرك بأن الجميع في هكذا حروب خاسر لا محالة، إضافة إلى الالتزام بعدم التدخل في شؤون دولة أخرى جارة تورطت في حروب كارثية نتيجة انعدام الرؤية والتعنت لدى النظام الحاكم في دمشق، وعلى الرغم من أن الشعب الكوردي في سوريا على المحك، ويعيش فترة ارهاصات كبيرة وخطيرة، لكن موقف الزعيم الكوردي مسعود بارزاني واضح بضرورة عدم التدخل السلبي كي لا تتعقد الأمور أكثر ولا تتوسع مديات نيران هذه الحرب التي يذهب الأبرياء ضحايا لها، هذا التأكيد على الحوار في سوريا كمنطلق لحل القضايا الخلافية والابتعاد عن السلوك المُنتِج لتعميق الخلافات القومية والطائفية لا تحمل رؤية سياسية فحسب بل أيضاً رؤية انسانية مفعمة بالخير ومؤمنة بالسلم الأهلي وتجنيب سوريا من التورط في حرب أهلية كما حصل في ليبيا والسودان وغيرها من البلدان.
البيان واضح وجلي ومسؤول ويخلو من لغة الشعارات الانشائية التي نراها في طروحات ساسة آخرين لم تُسلِحهم التجارب الحياتية والسياسية بالرؤية المنطقية التي تجنب العراق والمنطقة وسوريا من أهوالٍ قادمة، وهذا التوازن المُلاحَظ في أنساق نص البيان إن دل على شيء إنما يدل على الشعور بالمسؤولية التأريخية للزعيم الكوردي مسعود بارزاني تجاه مجمل قضايا المنطقة.