بغداد – التآخي
كشف الخبير الاقتصادي رئيس مؤسسة “عراق المستقبل“منار العبيدي عن اتساع فجوة الميزان التجاري بين العراق والأردن خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، مشيرا إلى ارتفاع الصادرات الأردنية إلى العراق مقابل تراجع حاد في الصادرات العراقية إلى المملكة.
وقال العبيدي، في قراءة للبيانات التجارية، إن الصادرات الأردنية إلى العراق ارتفعت من 903 ملايين دولار إلى 1.134 مليار دولار، بنسبة نمو بلغت 25.6%، فيما تراجعت الصادرات العراقية إلى الأردن من 146.1 مليون دولار إلى 73.6 مليون دولار، بانخفاض نسبته 49.6%.
وأضاف أن هذا التفاوت أدى إلى ارتفاع العجز التجاري العراقي مع الأردن من 757 مليون دولار إلى 1.061 مليار دولار، بزيادة بلغت 40%، بالتزامن مع تراجع نسبة تغطية الصادرات العراقية للواردات الأردنية من 16% إلى 6.5%، مبيناً أن الأردن يصدر إلى العراق ما يعادل 15 ضعف قيمة ما يستورده منه.
ولفت إلى أن ارتفاع إعادة التصدير الأردنية بوتيرة أسرع من الصادرات الوطنية يستدعي تشديد التدقيق في شهادات المنشأ، للتحقق من طبيعة السلع التي تدخل السوق العراقية والاستفادة من الإعفاءات الكمركية.
وأكد أن اتفاقيات التجارة الحرة تحقق فوائد اقتصادية عندما تتقارب القاعدة الإنتاجية بين الدول، محذراً من تحولها إلى امتياز تجاري غير متوازن في حال غياب القدرة التصديرية للطرف الآخر.
ودعا العبيدي إلى مراجعة قوائم الإعفاءات الكمركية وربطها بشروط تحقق توازناً تجارياً تدريجياً ومحتوى محلياً، مطالباً وزارة التجارة العراقية بالعمل على تحفيز الصادرات الوطنية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات العراقية في الأردن، بما يسهم في تحسين الميزان التجاري وتحقيق مصالح اقتصادية متبادلة بين البلدين
وعلى صعيد الواردات أيضا ، أعلن العبيدي تراجع الصادرات الاماراتية الى العراق بنسبة 25% خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بنفس الفترة من 2025 استناداً إلى بيانات أصدرها المركز التنافسي للإحصاء الإماراتي.
وقال العبيدي إن صادرات الإمارات إلى العراق (غير النفطية وإعادة التصدير معاً) بلغت نحو 10.6 مليار دولار في النصف الأول من 2026 مقابل 14.1 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025، أي بتراجع يقارب 3.5 مليار دولار.
ووصف هذا الرقم بأنه كبير، مستدركا القول: لكن الأهم هو ما وراءه وهو أن التراجع تركز في إعادة التصدير (−32%) لا في المنتج الإماراتي (−10%). أي أن البضائع العالمية التي كانت تصل إلينا عبر موانئ الإمارات (جبل علي تحديداً) هي التي انخفضت: الأجهزة الكهربائية والإلكترونية −27%، السيارات والمركبات −32%، الآلات والمعدات −32%.
وأوضح أن الإمارات هي بوابة اساسية لسلاسل التوريد العراقية، وأي اضطراب فيها ينعكس على توفر السلع وأسعارها وآجال وصولها، ولا سيما بعد الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في الخليج هذا العام.
وأضاف أن جزءاً من هذا التراجع قد يكون تحولاً في المسارات نحو تركيا والأردن والاستيراد المباشر من المصادر بدلا من الاعتماد على اعادة التصدير من الإمارات، كما أن ارتفاع التعرفة الجمركية لبعض السلع ،والتي وصلت إلى أكثر من 30٪، ادى الى تراجع مستويات الطلب عليها والاستهلاك، بالإضافة الى محددات التحويل المالي التي فرضها البنك المركزي العراقي على المصادر غير المباشرة ادت ايضا الى تراجع استيراد السلع من الدول التي تمتلك خدمة إعادة التصدير وأهمها دولة الإمارات العربية المتحدة.
.