التآخي – ناهي العامري
نظّم اتحاد الصناعات العراقي دورة تدريبية نظرية وعملية في مجال صناعة المستحضرات الطبيعية، بمشاركة عدد من الحرفيات والمهنيات المهتمات بهذا المجال، اختيرت فيها صناعة الصابون لتكون محوراً للتطبيق العملي، بوصفها مدخلاً إلى عالم الصناعات الطبيعية وإحدى الخطوات الأولى نحو تأسيس المشاريع الصناعية والحرفية الصغيرة.
وأُقيمت الدورة داخل مختبر اتحاد الصناعات العراقي، بإشراف وتدريب كل من سمية حسين ووسام الزيدي، إذ تناول الجانب النظري أهمية الصابون وخصائصه، فضلاً عن محاذير السلامة الواجب الالتزام بها أثناء تصنيعه.

وفي هذا السياق، أوضح المدرب وسام الزيدي أن صناعة الصابون تبدو سهلة من حيث خطواتها، لكنها تنطوي على مخاطر في حال عدم الالتزام بشروط السلامة، نظراً إلى استخدام مواد شديدة القلوية قد تؤثر بشكل خطير في الجلد، فضلاً عن الأضرار المحتملة الناجمة عن استنشاق أبخرتها.
وقدم الزيدي تعريفاً للصابون الطبيعي، مبيناً أنه منتج يُصنّع ولا يوجد بصورته النهائية في الطبيعة، ويُستخدم مع الماء لتقليل التوتر السطحي، بما يساعد على إزالة الشوائب والمواد غير المرغوب فيها عن البشرة، ولا سيما الدهون، من خلال تكوين الرغوة.
وأضاف أن الصابون يتكون كيميائياً من أملاح تنتج عن تفاعل مادة قلوية مع الأحماض الدهنية بوجود الماء، لينتج عن ذلك الصابون.
وأشار إلى وجود أنواع مختلفة من الصابون، منها الطبيعي والصناعي، موضحاً أن الصابون الطبيعي يُنتج من مواد ذات أصل طبيعي، شريطة الالتزام بالمقادير والنسب الصحيحة خلال عملية التصنيع، فيما يعتمد الصابون الصناعي على تركيبات ومواد كيميائية، مثل معجون الصابون المعروف بـ«النودلز» ومادة «التكسابون»، التي تُستخدم بصورة أساسية للحصول على الرغوة، فضلاً عن إضافة مواد أخرى تساعد على إذابة الدهون، لافتاً إلى أن بعض هذه المواد قد تكون لها آثار ضارة بالصحة.
وعلى الصعيد العملي، تناوب المدربان سمية حسين ووسام الزيدي على تنفيذ خطوات تحضير الصابون داخل مختبر الاتحاد، بحضور المشاركات في الدورة، وقدما شرحاً تفصيلياً لمراحل التصنيع، بدءاً من مزج الزيوت بالمواد القلوية، باستخدام الأدوات المختبرية اللازمة، ومنها الدورق والخلاط الكهربائي والسخان الكهربائي، إلى جانب بقية المستلزمات المستخدمة في عملية التحضير.
وفي تصريح لصحيفة «التآخي»، أوضحت المدربة سمية حسين أن دورة المستحضرات الطبيعية، التي تشمل مجالات العناية بالبشرة والشعر والعناية الشخصية، مستمرة في اتحاد الصناعات العراقي منذ عام 2021، من دون انقطاع، وتهدف إلى دعم المشاريع الصناعية والحرفية الصغيرة، نظراً إلى أهميتها في تعزيز الاقتصاد الوطني.
وأضافت أن الاتحاد يسعى من خلال هذه الدورات إلى الترويج للمنتجات المحلية وإبراز جودتها وأصالتها، بما يسهم في جعلها بديلاً للمنتجات الأجنبية، التي لا يخضع كثير منها، بحسب قولها، لفحوصات السيطرة النوعية.
وعلى هامش الدرس المختبري، التقت «التآخي» بالمشاركة زينة طارق، رائدة الأعمال ومديرة مؤسسة «خاتون العراق» المتخصصة في صناعة الزيوت الطبيعية ومستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، التي تحدثت عن أهمية مشاركتها في الجانب العملي للدورة.
وقالت طارق إنها شاركت في دورة اتحاد الصناعات العراقي التي يشرف عليها المدربان سمية حسين ووسام الزيدي، مبينة أنها اكتسبت من خلالها معلومات وخبرات جديدة في مجال تصنيع المستحضرات الطبيعية، وفي مقدمتها صناعة الصابون، بما يدعم توجهها نحو تطوير الصناعات الوطنية.
وأضافت أن الدورة أسهمت في ترسيخ مجموعة من المعلومات الأساسية المتعلقة بصناعة الصابون، ووصفت ذلك بأنه مكسب مهم وخطوة ناجحة لمشاريعها المستقبلية.
وأعربت عن امتنانها وتقديرها لاتحاد الصناعات العراقي لتنظيم هذه الدورة، مؤكدة أنها مثلت تجربة مميزة ومساحة مهمة لتبادل الخبرات والأفكار، وتعزيز الوعي الصناعي والحرفي، وفتح آفاق جديدة أمام المهتمين بالمشاريع الإنتاجية الصغيرة.
وتعكس هذه المبادرات أهمية التدريب العملي في تحويل المعارف والمهارات إلى فرص إنتاجية، بما يدعم الصناعات المحلية ويشجع على تأسيس مشاريع حرفية صغيرة تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني.