كامل البصير.. قامة علمية وأدبية كوردية في بغداد

التآخي – ناهي العامري

بحضور عدد من كوادر ولجان الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني، أقام قسم الثقافة والإعلام في الفرع، يوم الأربعاء الموافق 28 تشرين الأول 2026، ندوة ثقافية بعنوان «كامل البصير.. قامة علمية وأدبية كوردية في بغداد»، إحياءً للذكرى التاسعة والثلاثين لرحيله، وذلك على قاعة الشهيدة ليلى قاسم. وحاضر في الندوة الأديب حسين الجاف، فيما أدارتها الأستاذة هديل صلاح.

واستهلت مديرة الندوة اللقاء بكلمة استذكرت فيها شخصية كامل البصير العلمية والثقافية، وما تركه من أثر في الحياة الفكرية والأدبية، مشيرةً إلى أن وجود مدرسة في بغداد تحمل اسمه يُعدّ شاهداً على مكانته وحضوره في الذاكرة الثقافية.

من جانبه، استعرض الأديب حسين الجاف سيرة البصير ومحطات حياته العلمية والأدبية، موضحاً أنه كامل حسن عزيز فيلي البصير، المولود عام 1933 في محلة سراج الدين بمنطقة باب الشيخ، في جانب الرصافة من بغداد، والمنحدر من أسرة فقيرة ومناضلة. وقد فقد بصره في الثالثة من عمره إثر إصابته بمرض الجدري، الذي كان شائعاً في تلك الفترة، إلا أن هذه الإعاقة لم تثنه عن مواصلة مسيرته العلمية والأدبية، بل كانت انطلاقته نحو التفوق والتميز.

وكان أول إنجازاته البارزة حصوله على المرتبة الأولى في نتائج الامتحانات الإعدادية، الفرع الأدبي، عام 1952، ليلتحق بعدها بكلية الآداب ويتخرج فيها عام 1956، ثم عُيّن مدرساً في إحدى المدارس المتوسطة ببغداد.

وفي مرحلة لاحقة، انتقل البصير إلى محافظة السليمانية للعمل في إحدى ثانويات البنات، بهدف إتقان اللهجة الكوردية السورانية. وقد تمكن من إتقانها، وأصدر عدداً من المؤلفات الأدبية، فضلاً عن تعمقه في معرفة الأوضاع الاجتماعية والسياسية في كوردستان. وبفضل دماثة أخلاقه وسعة ثقافته وشعوره الوطني، استطاع بناء علاقات واسعة مع الطلبة والمثقفين والشخصيات السياسية والاجتماعية، الأمر الذي قرّبه من مختلف الأوساط، قبل أن ينخرط في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي)، ويصبح قريباً من قادته ورموزه النضالية والجماهيرية وشخصياته الاجتماعية والقومية.

وتوقف الجاف عند إحدى المحطات المفصلية في حياة البصير، والمتمثلة في إعلانه، من منزله في السليمانية، تأسيس منظمة اتحاد معلمي كوردستان، التي أسهمت في مسيرة النضال الكوردستاني، وقدّمت عشرات الشهداء، من بينهم ملا صديق بنجويني، وعبد الجبار الجباري، ودلشاد مريواني، ومحمد جميل، وآخرون. وبذلك، أصبح البصير خلال فترة وجيزة من الشخصيات البارزة في المجالين التربوي والسياسي في السليمانية.

وفي سياق حديثه عن منجزه الأدبي، أشار الجاف إلى أن الدكتور كامل البصير رفد المكتبتين الكوردية والعربية بأكثر من أربعين كتاباً وبحثاً باللغتين الكوردية والعربية، تناولت موضوعات أدبية ونقدية وثقافية متنوعة. ومن أبرز مؤلفاته: «مذكرات طالب من كوردستان»، و«الشاعر الكوردي فايق بي كس في ميزان النقد»، و«كامران شاعر من كوردستان»، فضلاً عن مؤلفات أخرى أسهمت في إثراء الحركة الأدبية والثقافية.

أما في مسيرته الأكاديمية، فقد أوضح الجاف أن البصير حصل على شهادة الماجستير من جامعة القاهرة عام 1966، عن أطروحته الموسومة «رسائل الإمام علي (عليه السلام) في ميزان الأدب»، ثم نال شهادة الدكتوراه في الأدب المقارن. وتولى لاحقاً عمادة كلية الآداب في جامعة السليمانية عام 1980، قبل انتقاله إلى بغداد، حيث شغل منصب عميد كلية الآداب في الجامعة المستنصرية.

ونظراً إلى تفوقه العلمي ومكانته الأكاديمية، اختير عضواً في المجمع العلمي العراقي، ثم عُيّن رئيساً للهيئة الكوردية في المجمع. كما نال لقب «طه حسين الكورد»، تقديراً لنبوغه الأدبي ومواقفه الوطنية الجريئة، وهو اللقب الذي ارتبط بلقائه بالأديب والمفكر المصري طه حسين خلال إحدى زيارات البصير إلى القاهرة.

وفي ختام المحاضرة، أشار الجاف إلى أنه أطلق اسم العلامة كامل البصير على إحدى المدارس الابتدائية الواقعة في شارع فلسطين ببغداد، وذلك خلال توليه منصب المدير العام للدراسة الكوردية في وزارة التربية الاتحادية، للفترة الممتدة بين عامي 2004 و2015، في خطوة هدفت إلى تخليد اسم هذه الشخصية العلمية والأدبية البارزة، واستذكار إسهاماتها في خدمة الثقافة والتعليم.

قد يعجبك ايضا
∧