بغداد- التآخي
صدر حديثاً عن دار الشؤون الثقافية العامة في وزارة الثقافة والسياحة والآثار، ضمن سلسلة «آثار»، كتاب «البلدان والأمكنة والمواقع والآثار في مجلة لغة العرب»، للباحث الأستاذ محمد علي محيي الدين، في جزأين يضمان مادة علمية وتاريخية واسعة، تسهم في إغناء المكتبة العراقية والعربية بمصادر مهمة في مجالات التاريخ والجغرافية والآثار والتراث.
ويأتي الكتاب ضمن مشروع علمي أعدّه الباحث، يتألف من عشرين كتاباً، عمل من خلالها على تصنيف مقالات وبحوث مجلة «لغة العرب» وفق موضوعاتها، بهدف جمع مادتها العلمية وتيسير الإفادة منها للباحثين والمهتمين. وتكتسب هذه المجموعة أهمية خاصة لما تتضمنه من دراسات عن البلدان والمدن والمواقع الأثرية والأمكنة التاريخية، أُنجز بعضها استناداً إلى المشاهدات الميدانية، فيما اعتمد بعضها الآخر على البحث التاريخي والتوثيق والاستقصاء.

وتتميز البحوث التي يضمها الكتاب بما تنطوي عليه من معلومات نادرة وموضوعات لم تحظَ بالاهتمام الكافي في مصادر أخرى، الأمر الذي يمنحها قيمة علمية وتوثيقية، ويجعلها مرجعاً مهماً للباحثين في تاريخ المدن والمواقع الأثرية وتطورها، فضلاً عن إسهامها في إحياء جانب من التراث المعرفي الذي احتضنته صفحات المجلة.
وشارك في هذه البحوث عدد من أعلام الفكر والثقافة والتاريخ في العراق والعالم العربي، من بينهم الأب أنستاس الكرملي، والشيخ محمد رضا الشبيبي، والشيخ علي الشرقي، والباحث الموسوعي يعقوب نعوم سركيس، والسيد عبد الرزاق الحسني، والشيخ محمود شكري الآلوسي، والأب يوسف رزق الله غنيمة، والشماس فرنسيس جبران، إلى جانب عدد من المستشرقين والباحثين الأجانب، منهم كونكو وجونياك وغيرهما. ويعكس هذا التنوع العلمي اتساع اهتمامات مجلة «لغة العرب» ودورها في نشر الدراسات التاريخية والجغرافية والأثرية، وإتاحة المجال أمام الباحثين لتوثيق معالم الحضارة وتاريخ الأمكنة.
ويكتسب هذا العمل أهميته من جمع البحوث المتفرقة في مجلدين يسهل الرجوع إليهما، بما يتيح للباحثين الإفادة من جهود الرواد وما قدموه من معلومات وشهادات عن المدن والمواقع والآثار. كما يمثل المشروع خطوة في صيانة التراث المطبوع وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة، ولا سيما أن الدوريات الثقافية القديمة تحتفظ بمواد علمية قد يصعب الوصول إليها، رغم أهميتها في دراسة تاريخ العراق والمنطقة العربية.
يقع الجزء الأول من الكتاب في 737 صفحة من القطع الكبير، فيما يقع الجزء الثاني في 624 صفحة من القطع الكبير، وقد صمّم غلافيه الفنان ضرغام حامد.
ويُعدّ صدور الكتاب إضافة إلى الجهود البحثية التي تُعنى بجمع التراث الثقافي وتصنيفه وإتاحته للدارسين، كما يعكس اهتمام الباحث محمد علي محيي الدين بإحياء ما نشرته مجلة «لغة العرب» من بحوث ودراسات، وتحويل مادتها المتفرقة إلى مصدر علمي منظم يخدم البحث التاريخي والأثري، ويحفظ جانباً من الذاكرة الحضارية للعراق والعالم العربي.