منتخب العراق بين فرصة التغيير وغياب الاستراتيجية

مظفر العقابي- القاهرة

لم يعد المشهد الكروي العراقي يحتمل مزيداً من الانتظار، فكل مرحلة جديدة تضعنا أمام السؤال ذاته: هل نمتلك مشروعاً حقيقياً لبناء منتخب ينافس الكبار، أم أننا ما زلنا ندور في دائرة تبديل الأسماء وانتظار النتائج؟

القائمة التي أعلنها المدرب غراهام أرنولد مساء الثلاثاء استعداداً للمشاركة في بطولة البصرة الرباعية، ليست مجرد مجموعة أسماء ستخوض مباريات ودية، بل تبدو مؤشراً على ملامح مرحلة جديدة، عنوانها تجديد الدماء، واختبار الوجوه الشابة، وإعادة رسم خارطة الخيارات الفنية للمنتخب الوطني.

إنها فرصة لفتح النوافذ أمام مواهب جديدة، ومنح جيل ينتظر دوره مساحة لإثبات قدراته، لكنها في الوقت نفسه تفتح باباً أوسع للنقاش حول الرؤية التي تحكم عمل المنتخب، والهوية الفنية التي يريد أرنولد ترسيخها.

وهنا يبرز السؤال الأهم: أين استراتيجية اتحاد الكرة؟ وهل هناك مشروع متكامل يتجاوز حدود القائمة الحالية، ويضع أسساً واضحة لبناء منتخب المستقبل؟ فاستدعاء اللاعبين الشباب وحده لا يصنع استراتيجية، كما أن تغيير الأسماء لا يعني بالضرورة تغيير واقع كرة القدم العراقية.

لقد منحنا تأجيل كأس آسيا وقتاً ثميناً، وربما فرصة ذهبية لإعادة ترتيب الأوراق، وإقامة معسكرات نوعية، وخوض مباريات دولية قوية، وبناء فريق أكثر انسجاماً وجاهزية. لكن الفرص لا تتحول إلى إنجازات بمجرد انتظارها، بل تحتاج إلى تخطيط وعمل وإدارة تعرف قيمة الزمن.

إن أرنولد أمام مسؤولية فنية كبيرة، واتحاد الكرة أمام مسؤولية إدارية أكبر. فالمنتخب ليس ملكاً لمرحلة أو مدرب، بل هو حلم وطن وجمهور ينتظر أن يرى أسود الرافدين وهم يستعيدون هيبتهم ومكانتهم.

لسنا بحاجة إلى منتخب يتغير مع كل قائمة، بل إلى مشروع يتطور مع كل مرحلة. فهل تكون بطولة البصرة الرباعية بداية الطريق نحو منتخب المستقبل، أم مجرد محطة أخرى في رحلة البحث الطويل عن هوية وإنجاز؟

قد يعجبك ايضا
∧