لياقة دوري النجوم… جرس إنذار للمنتخب!

مظفر العقابي
القاهرة

هناك تفاصيل في كرة القدم لا تحتاج إلى إحصائيات كثيرة لكشف حقيقتها، بل تكفي مراقبة ما يحدث داخل المستطيل الأخضر. ومن أبرز ما يستحق التوقف عنده في دوري النجوم العراقي هذا الموسم، المستوى البدني الذي يظهر عليه عدد كبير من اللاعبين، والذي لا يزال دون مستوى الطموح، رغم مرور أكثر من اثني عشر دوراً من عمر المسابقة.
فالمشهد بات يتكرر في العديد من المباريات؛ فرق تبدأ بحيوية واندفاع، لكن مع مرور الوقت تتراجع حركتها، وتتباعد خطوطها، وتفقد قدرتها على الضغط والمنافسة، وكأن مخزونها البدني ينفد قبل صافرة النهاية!
في كرة القدم الحديثة، لم تعد الموهبة وحدها كافية، فاللياقة البدنية أصبحت ركيزة أساسية في نجاح أي مشروع فني، وهي لا تعني الركض فقط، بل تشمل التحمل والسرعة والقوة والقدرة على تكرار الجهد العالي والاستشفاء السريع.
وهنا تكمن خطورة المشكلة؛ لأن ضعف الإعداد البدني في الأندية لن يبقى حبيس منافسات الدوري، بل سينتقل أثره حتماً إلى المنتخب الوطني، الذي يعتمد بالدرجة الأولى على ما تقدمه الأندية من لاعبين. وعندما تحين الاستحقاقات الدولية، لن تكون المعسكرات القصيرة كافية لمعالجة تراكمات موسم كامل من القصور البدني.
وهذا ما يضع المدرب غراهام أرنولد أمام تحدٍ إضافي؛ فكيف يمكن تطبيق أساليب الضغط العالي والتحولات السريعة ومجاراة المنتخبات القوية بلاعبين لا يمتلكون الجاهزية البدنية المطلوبة؟
من هنا، أرى أن الوقت قد حان لعقد جلسة فنية تجمع الإخوة العاملين في الاتحاد العراقي لكرة القدم، والمدرب أرنولد، ومدربي اللياقة البدنية في أندية دوري النجوم، لتشخيص هذه الظاهرة ومناقشة أسبابها، ووضع معايير واضحة للإعداد البدني، مع اعتماد اختبارات دورية ومتابعة الأحمال التدريبية والاستشفاء والاستفادة من العلوم الرياضية الحديثة.
إنها ليست دعوة للانتقاد أو تحميل المسؤولية لطرف دون آخر، بل صرخة فنية هدفها تدارك الخلل قبل أن تتسع تداعياته.
فالمنتخب الوطني يبدأ بناؤه من ملاعب الأندية، وإذا أردنا لاعباً يقاتل حتى الدقيقة التسعين، فعلينا أن نمنحه أولاً القدرة البدنية على ذلك. فاللياقة ليست تفصيلاً في كرة القدم، بل قد تكون الفارق بين الانتصار والانكسار!

قد يعجبك ايضا
∧