من ثلوج كازاخستان إلى أطفال الشيخ حسن: رجلٌسرقوا عمره، فعاش الطفولة مع صغار العالم

بدل رفو / النمسا

 

​ترميم الروح بين ضفاف الطفولة المشتتة: حين يجمعالمسافر أشتات عمره المسلوب في عيون أطفال العالم

​حين تُحرم من طفولتك مبكراً، وتلتهم الأيام فتراتشبابك، ثم يُسطو بوحشية على خريف عمرك لتجدنفسك بلا ربيع ولا مأوى زمني، لا يبقى أمام الروحالمكسورة دواء سوى الهجرة نحو بوابات النقاءالأبدي. هكذا أجدني دائماً أشدّ رحالي في أصقاعالأرض، لا بحثاً عن معالم مدفونة، بل بحثاً عن ذلكالطفل الضائع في داخلي، والذي سرقته مني دروبالحياة القاسية.

​في رحلتي الطويلة هذه، لم أكن مجرد عابر سبيل،بل كنتُ جامعاً لأشلاء الطفولة المبعثرة في وجهالبسيطة، عسى أن أرمّم بها رماداً تراكم فيأعماقي. لقد فتحتُ قلبي وعانقت روحي أطفالالعالم في كل محطة، فمن براءة الثلوج وسحر أطفالكازاخستان، إلى دفء وأصالة زهور المغرب، ومننقاء وعفويّة ابتسامات أطفال الهند، إلى عمق الحنينوتاريخ أطفال كردستان.

​ولم تنتهِ الحكاية عند هذا الحد، بل امتدت لتلامسجراح التاريخ ودفء الإنسانية، فالتقيتُ بأطفالالأيزديين الأحباء في رحاب معبد لالش المقدس، حيثتحمل عيونهم قصصاً من الصبر والصمود، وتأملتالطفولة الآمنة في عيون أطفال النمسا. غير أناللحظة الأكثر سحراً وتأثيراً في عمق الروح كانتحين وقفتُ أُلقي محاضرةً أمام أطفال قرية الشيخحسن في كردستان العراق، هناك، لم تكن مجردكلمات تُلقى، بل كان مشهداً مهيباً حين اجتمع كلأولئك الأطفال الصغار حولي كحلقة واقية من طهرالعالم، يحيطون بي كأنهم أسوار من محبة ويقين.

​إن علاقتي بالأطفال ليست مجرد صدف ترحال، ولاتسلية عابرة، بل هي عملية إعادة إحياء للروح،والبحث الأبدي عن ذلك الضياع الكبير الذي يعتصرهذه الدنيا. كل ضحكة صادقة تُطلق بريئة، وكل يدصغيرة تمتد لتمسك بيدي في زاوية من زوايا العالم،تعيد بناء ما تهدم، وتزرع في صدري طمأنينة أننيوإن حُرمت من طفولتي وشبابي وخريفي، فقد وُهبتُبفضلهما قلباً يسع طفولة العالم أجمع، وعاشقاًللطفولة حتى آخر نَفَس.

قد يعجبك ايضا
∧