الانتخابات الإسرائيلية تنطلق وسط منافسة محتدمة بين نتنياهو وآيزنكوت

أربيل – التآخي

توجه الناخبون الإسرائيليون، امس الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات العامة، الأولى منذ هجوم السابع من تشرين الأول 2023، وسط منافسة متقاربة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، في ظل انقسامات سياسية داخلية وتداعيات أمنية وإقليمية متواصلة.

ويحق لنحو 7.3 ملايين ناخب المشاركة في الانتخابات لاختيار أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 عضواً، فيما تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقارب حظوظ المعسكرين الرئيسيين، من دون ضمان حصول أي منهما على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، والمحددة بـ61 مقعداً.

وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة في ضوء تداعيات هجوم السابع من تشرين الأول والحرب في قطاع غزة والمواجهات العسكرية مع إيران ولبنان، فضلاً عن الخلافات المتعلقة بالتجنيد الإلزامي ودور المؤسسات الدينية ومستقبل العلاقة بين الدين والدولة.

ويخوض نتنياهو الانتخابات على رأس حزب الليكود اليميني، مستنداً إلى خبرته السياسية الطويلة في قيادة الحكومات وتشكيل الائتلافات البرلمانية، لكنه يواجه انتقادات واسعة على خلفية الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم عام 2023، والتداعيات العسكرية والسياسية للحروب اللاحقة.

في المقابل، يسعى آيزنكوت، الذي يقود حزب «يشار» الذي أسسه عام 2025، إلى تقديم نفسه بديلاً سياسياً قادراً على توحيد المجتمع الإسرائيلي وتعزيز مؤسسات الدولة. ويركز في برنامجه الانتخابي على إصلاح المؤسسات، مستفيداً من خبرته العسكرية السابقة، إلى جانب تعهده بإنهاء الإعفاءات الواسعة من الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود المتشددين دينياً.

وتشهد الانتخابات مشاركة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي تولى المنصب بين عامي 2021 و2022، ضمن تحالف «معاً»، إلى جانب يائير لابيد، زعيم حزب «هناك مستقبل». وسبق للرجلين أن تعاونا في تشكيل الحكومة التي أنهت حكم نتنياهو عام 2021، قبل انهيارها بعد نحو عام.

ويمثل حزب «الديمقراطيون»، بقيادة يائير غولان، أبرز القوى اليسارية الصهيونية، بعدما تشكل من اندماج حزبي العمل وميريتس، ويركز على القضايا الديمقراطية والاجتماعية ودعم حل الدولتين لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفي معسكر الأحزاب الدينية واليمينية، يشارك حزب «شاس» بقيادة أرييه درعي، الذي يمثل قطاعات من اليهود الشرقيين المتدينين، ويهتم بالقضايا الاجتماعية والدفاع عن مصالح الفئات الفقيرة، إلى جانب معارضته فرض التجنيد الإلزامي على المتشددين دينياً.

كما يخوض حزب «عوتسما يهوديت»، بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الانتخابات بمواقف يمينية متشددة تركز على الأمن والدعوة إلى ضم الضفة الغربية، فيما يتبنى حزب «الصهيونية الدينية»، بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، توجهاً مماثلاً بشأن الضفة الغربية وتعزيز الطابع الديني اليهودي للدولة.

ويشارك حزب «يهدوت هتوراة»، الذي يمثل قطاعات من اليهود المتدينين الأشكناز، ببرنامج يركز على حماية المؤسسات الدينية ورفض فرض الخدمة العسكرية على طلابها.

أما حزب «إسرائيل بيتنا»، بقيادة أفيغدور ليبرمان، فيطرح برنامجاً قومياً علمانياً يدعو إلى الفصل بين الدين والدولة، مع تبني مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين، ويعد من القوى المعارضة لاستمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة.

وعلى صعيد الأحزاب العربية، تشارك القائمة المشتركة، التي تضم قوى عربية ويسارية، والقائمة العربية الموحدة «راعم»، بقيادة منصور عباس، مع التركيز على المساواة والحقوق المدنية وتحسين الخدمات ومكافحة الجريمة في المجتمع العربي.

وتبرز أهمية الأحزاب العربية في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل احتمال عدم تمكن أي من المعسكرين الرئيسيين من الحصول على أغلبية مستقلة، على الرغم من استمرار الخلافات داخل المعارضة بشأن إمكانية التعاون معها.

ويرى مراقبون أن نتائج الاقتراع قد لا تكون حاسمة بمفردها في تحديد رئيس الوزراء المقبل، إذ من المرجح أن تؤدي مفاوضات تشكيل التحالفات الحكومية دوراً أساسياً في رسم مستقبل السلطة السياسية في إسرائيل.

قد يعجبك ايضا
∧