أبطال العراق لا يستحقون النسيان..

مظفر العقابي
القاهرة

من يصون مستقبل من رفعوا راية الوطن؟
ليس من العدل أن نحتفي بالبطل حين يعانق منصة التتويج، ونرفع صوره حين يحرز الميداليات، ونتسابق إلى التصفيق له حين يرفع علم العراق عالياً، ثم نتركه وحيداً في مواجهة الحياة حين تنطفئ أضواء المنافسات، ويغادر ساحات المجد، وتبدأ رحلته الأصعب بعيداً عن الأضواء.
فالبطل الذي منح وطنه سنوات عمره، وواجه التعب والإصابات والحرمان، وضحّى براحته وأحلامه الشخصية من أجل لحظة فخر عراقي، لا ينبغي أن يكون مستقبله مجهولاً، ولا أن تتحول سنوات عطائه إلى ذكريات جميلة لا تسند حياته حين يحتاج إلى من يقف إلى جانبه.
من هنا، تبرز أهمية استلهام فكرة مشروع «مسار» المصري، الذي يسعى إلى رعاية الرياضي من اكتشاف موهبته حتى ما بعد اعتزاله، وتحويلها إلى مشروع وطني عراقي تتبناه المؤسسات الرياضية، بما ينسجم مع واقعنا وإمكاناتنا واحتياجات أبطالنا.
إن وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية والاتحادات والأندية مدعوة اليوم إلى التفكير بمستقبل الرياضي، لا بنتائجه وحدها؛ فالمسؤولية لا تنتهي عند توفير معسكر أو تجهيز أو مكافأة، بل تبدأ من الإيمان بأن وراء كل ميدالية إنساناً، ووراء كل إنجاز أسرةً تنتظر الأمان، ووراء كل بطل حلماً يستحق أن يستمر حتى بعد الاعتزال.
ونحن بحاجة إلى منظومة حقيقية توفر الحماية التأمينية والاجتماعية، وتفتح أبواب العمل والتأهيل المهني، وتساعد الرياضي على بناء مستقبل كريم في التدريب والإدارة والتحكيم وغيرها من المجالات، بالشراكة مع المصارف والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية، وفق برامج واضحة وتمويل مستدام.
ليس المطلوب أن نمنح أبطالنا وعوداً جديدة، بل أن نبني لهم طريقاً لا ينتهي عند آخر مباراة، وألا نترك سنوات التضحية تضيع بين المراجعات والانتظار والنسيان.
إن أعظم وفاء نقدمه لمن رفعوا اسم العراق ليس التصفيق لهم في لحظة الانتصار فحسب، بل أن نكون إلى جانبهم حين يحتاجون إلينا، وأن نحفظ كرامتهم كما حفظوا كرامة الوطن في ميادين المنافسة.
فالرياضة العراقية لن تنهض بالميداليات وحدها، وإنما بمنظومة تحترم الإنسان وتصون مستقبله. وحين يطمئن البطل إلى أن وطنه لن يتخلى عنه، فإنه يمنح الأجيال رسالة أعمق من الفوز: أن العراق لا ينسى أبناءه، وأن من يرفع رايته يستحق أن يجدها مظلة أمان حين تنتهي رحلته الرياضية.
فلنصنع أبطالاً يرفعون راية العراق، ولنصنع وطناً يحفظهم حين يترجلون عن منصات المجد.

قد يعجبك ايضا
∧