التآخي / خاص
من جبال الريف إلى قلب كردستان.. قصة عشق أبدية تجمع الشاعر بدل رفو بالجوهرة الزرقاء شفشاون
في أقصى شمال المغرب، حيث تتكئ مدينة شفشاون الساحرة على سفوح جبال الريف متلحفةً بدرجات اللون الأزرق الأخّاذ لتتربع على عرش أجمـل مدن العالم، تتناغم حكايات التاريخ مع سحر المكان. وفي أحد أزقتها العتيقة، حيث تروي الجدران أسرار الزائرين، عُُلّقت صورٌ لشخصيات خلدت أثرها في المدينة، ومن بينها وجهٌ يحمل في تفاصيله دفء الثقافة الكردية وجسر التواصل الإنساني: الشاعر والرحالة الكردي بدل رفو.
لم تكن زيارة رفو لشفشاون عابرة، بل كانت محطة استثنائية في مسيرته، فقد صدح فيها بمحاضرات ثقافية أغنت مشهدها الفكري، وتغنّى بجمالها الخلاب في فيديو كليب فني يخلّد سحرها، ليكون بذلك أول كردي يطأ أرض هذه المدينة العريقة، عابراً جغرافيا المسافات ليُعرّف الشعب المغربي، وخاصة أهل شفشاون، بثقافة الشعب الكردي وتاريخه العريق.
هذا العشق المتبادل توج في عام 2018 بمنح الشاعر بدل رفو المواطنة الفخرية للمدينة، اعترافاً بمكانته وتقديراً لروابط المحبة العميقة التي نسجها مع أبنائها، فامتدت صلاته وعلائق الود لتشمل الفنانين، والسياسيين، والاطفال وعامة الشعب، وصولاً إلى بسطاء المدينة ومجانينها الذين صاروا جزءاً من ذاكرته الحية.
لقد غدت شفشاون في كتابات الرحالة بدل رفو واحدة من أبدع المدن التي خطّ عنها القلم، حتى توج هذا الغرام المكاني بأن تزين صورة المدينة العريقة غلاف كتابه العالم بعيون كردية (الجزء الأول)، لتظل شفشاون أيقونة زرقاء تجمع بين الشرق والغرب، وحكاية إنسانية تلهم القلوب قبل الحروف.
تجاوزت علاقة الشاعر والرحالة الكردي بدل رفو بمدينة شفشاون حدود الزيارة لتتحول إلى حالة من العشق الروحي والمستدام، حيث يصفه الشاعر المغربي عبد الجواد الخنيفي بـ العاشق الصوفي الذي يهيم في دروب الجوهرة الزرقاء، في حين يراه رئيس جماعتها محمد السفياني ابناً بارّاً للمدينة متمنياً أن تكون مستقره الأبدي. وعن هذا التماهي الفريد، يؤكد الفنان عبد المجيد أزراف أن بدل لم يزر شفشاون فقط بل سكنها وسكنته، وهو الامتنان ذاته الذي ترجمه الإعلامي الكبير عبد الحي مفتاح عبر سلسلة مقالات أفردها لتسليط الضوء على جهود رفو في نقل سحر شفشاون إلى الآفاق العالمية.
وهكذا تحولت رحلة بدل رفو إلى ملهمةٍ تُثبت أن الثقافة جسرٌ يتجاوز الحدود ويثمر انتماءً أبدياً، لتظل شفشاون في ذاكرته قصيدةً لا تنتهي، ويظل هو في قلب زقاقاتها الزرقاء ابناً بارّاً خلدته المحبة.