أكتوبر الوردي… حين يصبح الوعي طوق نجاة

الدكتورة ڤيان القرةلوسي*

في كل عام، يحمل شهر أكتوبر اللون الوردي ليذكّر العالم بقضية تمس حياة ملايين النساء، وهي سرطان الثدي، وليؤكد أن الوعي الصحي ليس مجرد معلومات تُنشر، بل خطوة قد تسهم في إنقاذ حياة.

لم يعد الحديث عن سرطان الثدي مقتصرًا على العيادات والمستشفيات، بل أصبح مسؤولية مجتمعية تتطلب تضافر جهود المؤسسات الصحية والإعلام والأسرة، من أجل كسر حاجز الخوف، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتشجيع النساء على الاهتمام بصحتهن.

إن أهمية الكشف المبكر تكمن في إمكانية اكتشاف المرض قبل ظهور أعراض واضحة في بعض الحالات، ما يتيح فرصًا أفضل للعلاج. ومن هنا تأتي ضرورة الانتباه إلى أي تغير غير طبيعي في الثدي، مثل ظهور كتلة جديدة أو تغير شكل الجلد أو الحلمة، ومراجعة الطبيب دون تأخير. كما يبقى تصوير الثدي الشعاعي (الماموغرام) من أهم وسائل الكشف المبكر، وفق العمر وعوامل الخطورة والتوصيات الطبية.

ولا بد من التأكيد أن الإصابة بسرطان الثدي لا تعني فقدان الأمل؛ فالتطور الطبي أتاح وسائل متعددة للتشخيص والعلاج، فيما يشكل الدعم النفسي والأسري عنصرًا مهمًا في رحلة المريضة، إلى جانب الرعاية الطبية المتخصصة.

إن التحدي الحقيقي لا يكمن في تخصيص شهر للتوعية فحسب، بل في تحويل رسائله إلى ثقافة مستمرة، تجعل الفحص والاهتمام بالصحة سلوكًا سنويًا راسخًا، لا استجابة مؤقتة لحملة إعلامية.

رسالتي لكل امرأة: صحتكِ تستحق الاهتمام، والخوف لا ينبغي أن يكون سببًا لتأجيل الفحص. لا تنتظري ظهور الأعراض، واسألي طبيبكِ عن الفحوصات المناسبة لكِ.

فالأكتوبر الوردي ليس لونًا نرتديه لشهر واحد، بل رسالة نحتاج إلى أن نحملها طوال العام: الوعي مسؤولية، والكشف المبكر فرصة، والأمل يبدأ بخطوة.

*اختصاص النسائية والتوليد والعقم – بورد عربي (دكتوراه)، زميلة المجلس العربي للاختصاصات الصحية

قد يعجبك ايضا
∧